خريف الزعماء: عندما تصبح “التجربة” عبئاً على التنظيم.

0 15

بقم : بوجندار_____ عزالدين.

 

تشهد الساحة الحزبية الوطنية فصلاً جديداً من فصول التدافع السياسي، يعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول “الديمقراطية الداخلية” ومعضلة “تداول السلطة” داخل التنظيمات الحزبية. وجاءت خرجة أحد الوجوه السياسية البارزة مؤخراً، عبر توجيه نداء مباشر وصريح إلى زعيم حزبي يتربع على كرسي الرئاسة لما يقارب أربعة عشر عاماً، لتضع الأصبع على الجرح الذي تحاول العديد من الهيئات السياسية إخفاءه بمساحيق “الإجماع” المصطنع.

 

النداء في عمقه لم يكن مجرد عتاب عابر، بل حمل صيغة “مساءلة علنية” لمدى قدرة القيادات التقليدية على تجديد نفسها وضخ دماء شابة في عروق التنظيم. فأن يقضي زعيم سياسي عقد ونصف تقريباً في القيادة، يطرح علامات استفهام كبرى حول مفهوم “النخب البديلة” ووجاهة الاستمرار في تبني نفس المقاربات في مشهد وطني وإقليمي يتغير بسرعة البرق.

في المقابل، لم يتأخر الرد من معسكر “الحرس القديم”، حيث وُصفت الهجمات المضادة بكونها محاولة “لقصف” طموحات جيل جديد يرى في نفسه الأحقية بلقب “منقذ المرحلة”. غير أن لجوء بعض الأطراف إلى أسلوب الاندفاع أو “الفرجة السياسية” – التي يصفها الخصوم أحياناً بـ”التهريج” – غالباً ما يفرغ النقاش الجاد من محتواه، ويحول الصراع من تدافع برامج وأفكار إلى ملاسنات شخصية تبحث عن “البوز” الانتخابي أكثر من بحثها عن الإصلاح الهيكلي.

 

المدافعون عن بقاء الزعيم المخضرم يبررون الأمر بـ”حكمة التجربة” والحاجة إلى الاستقرار في ظرفية سياسية واقتصادية دقيقة، معتبرين أن تجربة 14 سنة هي رصيد للحزب وليست عبئاً عليه. أما الجبهة المعارضة، فترى في هذا البقاء تجسيداً لـ”الجمود التنظيمي” الذي يقتل الطاقات الشابة ويدفع بها نحو العزوف أو البحث عن ملاذات سياسية أخرى.

بين نداء يطالب بالتنحي والاعتزال، وقصف سياسي مضاد يسعى لتحصين المكتسبات، يبقى المواطن والمنخرط الحزبي هو الحكم لتقييم مدى جدية هذه النخب في تقديم نموذج ديمقراطي حقيقي يبدأ من داخل البيت الحزبي أولاً قبل المطالبة به في تدبير الشأن العام.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.