الدكتور شرقاب.. الحرية والإنصاف مطلبان

0 9

بقلم: بوجندار ________عزالدين.

 

«أطلقوا سراح البروفيسور رشيد شرقاب.. فمكانه ليس السجن». بهذه العبارة يعبّر متعاطفون مع الطبيب عن موقفهم، مطالبين بإعادة النظر في وضعيته القانونية، ومثيرين في الوقت نفسه أسئلة أوسع حول واقع المنظومة الصحية ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين.

من طنجة إلى الكويرة، يظل الحق في العلاج الكريم مطلباً أساسياً للمغاربة، خصوصاً الفئات الهشة التي تجد نفسها في مواجهة تكاليف العلاج وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية. وفي هذا السياق، ارتبط اسم الدكتور رشيد شرقاب، لدى عدد من المتعاطفين معه، بصورة الطبيب القريب من الفقراء، وهو ما جعل قضيته تثير نقاشاً يتجاوز شخصه إلى أسئلة تتعلق بالعدالة والإنصاف والثقة في المؤسسات.

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: كيف يمكن للمواطن أن يستعيد ثقته في المنظومة الصحية إذا ظل يشعر بأن اختلالات التدبير ومشكلات الحكامة لا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام الذي تحظى به ملفات الأفراد؟

إن انتقاد واقع الصحة العمومية لا يعني توجيه اتهامات مجانية إلى أشخاص أو مؤسسات، بل يقتضي فتح نقاش جدي حول جودة الخدمات، وتدبير الموارد، وظروف اشتغال الأطر الطبية، ومدى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفقاً للقانون. فكل ادعاء بوجود فساد أو اختلال يستوجب التحقق والأدلة، كما أن كل شخص يتمتع بقرينة البراءة إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، وفقاً للقواعد القانونية الجاري بها العمل.

 

وفي قضية الدكتور رشيد شرقاب، فإن المطالبة بالإنصاف لا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة إعلامية سابقة لأوانها، كما لا ينبغي أن تكون المساطر القضائية موضوعاً للتشكيك دون معطيات موثوقة. المطلوب هو توضيح الوضعية القانونية للمعني بالأمر، واحترام حقوق الدفاع، وضمان شروط المحاكمة العادلة، مع تمكين الرأي العام من المعلومات التي يسمح القانون بنشرها.

ومن هنا، فإن نداء المطالبين بإطلاق سراحه ينبغي أن يُقرأ باعتباره مطلباً يستدعي التوضيح القانوني، لا حكماً مسبقاً على الملف. فإذا كانت الشروط القانونية للإفراج متوفرة، فإن المطالبة بتطبيقها تظل حقاً مشروعاً؛ وإذا كانت هناك إجراءات قضائية جارية، فإن احترام استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة يظلان أساساً لا غنى عنه.

 

إن الصحة العمومية تحتاج إلى إصلاحات ملموسة، وإلى شفافية في التدبير، وإلى آليات فعالة للتبليغ عن الاختلالات والتحقيق فيها. كما تحتاج إلى حماية الأطباء والمرضى معاً، وضمان ألا تتحول الخلافات المهنية أو الإدارية إلى مصدر لفقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وفي الختام، من قاع الخابية، نطرح السؤال الذي يستحق جواباً واضحاً: هل تستطيع المؤسسات المعنية تقديم توضيحات دقيقة حول الوضعية القانونية للدكتور رشيد شرقاب، وفي الوقت نفسه مواصلة معالجة الاختلالات التي يشتكي منها المواطنون في قطاع الصحة؟

إن الإنصاف لا يتحقق بالشعارات وحدها، ولا بمحاكمة الأشخاص، بل بتطبيق القانون على الجميع، وكشف الحقائق بالأدلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وبين المطالبة بالحرية واحترام القضاء، يبقى صوت المواطن واضحاً: نريد صحة تحفظ الكرامة، وعدالة تضمن الحقوق، ومؤسسات تكسب ثقة المغاربة بالأفعال لا بالوعود.

 

الحرية والإنصاف وفقاً للقانون للدكتور رشيد شرقاب ومن معه، والحق في الصحة والعدالة مطلبان لا يقبلان المساومة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.