الزواج في المغرب.. هل تخفف 5000 درهم أعباء الشباب؟

0 10

بقلم : بوجندار______ عزالدين.

5000 درهم للمقبلين على الزواج.. من يستفيد ومتى؟

 

خطوة اجتماعية تستحضر إحدى أكثر القضايا ارتباطاً بمستقبل الشباب المغربي، تضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 توجهاً نحو تقديم دعم مالي يصل إلى 5000 درهم لفائدة الشباب المقبلين على الزواج، في مبادرة تروم تشجيع تكوين الأسر وتعزيز التماسك الأسري، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية باتت تؤثر بشكل مباشر في قرارات الشباب بشأن الزواج والاستقرار.

ويأتي هذا الإجراء ضمن تصور حكومي أوسع لدعم الأسرة المغربية، في وقت أصبحت فيه تكاليف السكن ومتطلبات المعيشة ومحدودية فرص الشغل من أبرز العوائق التي تؤجل مشاريع الزواج لدى فئات واسعة من الشباب.

 

لكن، من قاع الخابية، لا يكفي أن نستقبل هذا الإعلان بالتفاؤل وحده؛ بل ينبغي أن نطرح الأسئلة التي تهم المواطن مباشرة: من سيستفيد؟ ومتى سيبدأ صرف الدعم؟ وهل ستكون هذه المبادرة بداية سياسة اجتماعية متكاملة، أم مجرد مساعدة مالية محدودة الأثر أمام اتساع دائرة الضغوط المعيشية؟

 

لم يعد الزواج بالنسبة إلى عدد من الشباب مجرد قرار عاطفي أو اجتماعي، بل أصبح مشروعاً يتطلب إمكانات مادية يصعب توفيرها في ظل البطالة أو ضعف الدخل وارتفاع تكاليف السكن والتجهيز ومتطلبات الحياة اليومية.

فالشاب الذي لا يتوفر على عمل قار، أو الذي يشتغل بأجر محدود، يجد نفسه أمام مسؤوليات مالية تتجاوز قدرته، حتى قبل أن يبدأ حياته الأسرية. وبين الرغبة في الاستقرار والخوف من العجز عن تحمل الالتزامات، تتعثر مشاريع كثيرة، ويتحول تأجيل الزواج لدى بعض الشباب إلى واقع تفرضه الظروف الاقتصادية.

من هذا المنطلق، يمكن أن يشكل الدعم المالي المقترح بقيمة تصل إلى 5000 درهم إشارة إيجابية إلى اعتراف السياسات العمومية بالصعوبات التي تواجه الشباب عند تأسيس الأسرة.

غير أن الاعتراف بالمشكلة يظل خطوة أولى، بينما تكمن المعالجة الحقيقية في توفير شروط الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

 

لا يمكن التقليل من قيمة أي دعم مالي يستفيد منه شاب مقبل على الزواج، خصوصاً إذا كان ينتمي إلى أسرة محدودة الدخل. فالمبلغ قد يساهم في اقتناء بعض مستلزمات الزواج، أو تغطية جزء من المصاريف الأولية التي تثقل كاهل المقبلين على تأسيس أسرة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تستطيع مساعدة مالية لمرة واحدة أن تعالج جذور المشكلة؟

إن كلفة الزواج لا تنتهي عند تنظيم حفل أو اقتناء الأثاث، بل تبدأ بعدها مسؤوليات أكثر استمرارية، من بينها توفير السكن وأداء فواتيره وتغطية مصاريف التغذية والصحة والتنقل، ثم تحمل تكاليف تربية الأطفال وتعليمهم مستقبلاً.

لذلك، فإن نجاح هذه المبادرة لن يقاس فقط بعدد المستفيدين أو بحجم المبالغ المصروفة، وإنما بمدى اندماجها ضمن سياسة عمومية تضع التشغيل والسكن والقدرة الشرائية في صلب أولوياتها.

فالشباب لا يحتاجون فقط إلى مساعدة من أجل الزواج، بل يحتاجون أيضاً إلى فرص عمل تحفظ كرامتهم، ودخل يسمح لهم بالعيش، وسكن يتناسب مع إمكاناتهم، وأفق واضح لبناء مستقبلهم.

 

إن إدراج هذا التدبير ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة التي ينبغي أن تحظى بأجوبة رسمية دقيقة، بعيداً عن التأويلات والوعود العامة.

أول هذه الأسئلة يتعلق بشروط الاستفادة: هل سيستهدف الدعم الشباب في وضعية هشاشة فقط، أم سيشمل فئات أوسع وفق معايير محددة؟ وهل سيشترط سقف معين للدخل، أم أن الاستفادة ستخضع لشروط أخرى؟

أما السؤال الثاني فيتعلق بالمبلغ المعلن عنه: هل سيحصل كل مستفيد مستوفٍ للشروط على 5000 درهم كاملة، أم أن عبارة «يصل إلى» تعني أن قيمة الدعم ستختلف بحسب معايير ستحدد لاحقاً؟

ويبرز كذلك سؤال توقيت التنفيذ؛ إذ إن الإعلان عن التزام حكومي لا يعني بالضرورة أن باب التسجيل قد فُتح أو أن صرف الأموال أصبح متاحاً. فذلك يتطلب توضيح الجدول الزمني، والجهة المشرفة على العملية، وآلية تقديم الطلبات والتحقق من الأهلية، فضلاً عن الاعتمادات المالية المرصودة لهذا الغرض.

وتبقى هذه التفاصيل أساسية حتى لا تتحول المبادرة، في نظر الشباب، إلى وعد ينتظرون تنفيذه دون معرفة شروطه أو موعد الاستفادة منه.

 

من المهم ألا يُختزل التماسك الأسري في تشجيع الزواج وحده؛ فالأسرة المستقرة تحتاج إلى شروط تضمن استمرارها في ظروف تحفظ كرامة أفرادها.

إن تأمين فرص الشغل، وتيسير الولوج إلى السكن، وتعزيز التكوين والتأهيل المهني، وتوفير خدمات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، كلها عناصر تساعد على بناء أسر أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الأزمات.

كما أن مواكبة الأزواج الجدد بالتوعية والتوجيه الاجتماعي، وتسهيل وصول الأسر محدودة الدخل إلى الخدمات الضرورية، يمكن أن يمنح أي دعم مالي قيمة أكبر من أثره المباشر.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي يتمثل في الانتقال من منطق المساعدة الظرفية إلى منطق المواكبة المستدامة، حتى لا يجد الزوجان نفسيهما أمام الصعوبات نفسها بمجرد انتهاء أثر المنحة.

 

إن دعم المقبلين على الزواج بمبلغ يصل إلى 5000 درهم خطوة تستحق النقاش والتقييم، ويمكن أن تحمل بعداً اجتماعياً إيجابياً إذا جرى تنزيلها وفق معايير واضحة وعادلة، مع إعطاء الأولوية لمن هم في أمس الحاجة إليها.

لكن الإنصاف يقتضي أيضاً ألا تتحول المبادرة إلى بديل عن معالجة الأسباب التي تجعل الزواج صعباً في المقام الأول. فالشاب الذي لا يجد عملاً لن تحل مشكلته منحة واحدة، والشابة التي تواجه غياب الاستقرار الاقتصادي تحتاج إلى ضمانات أوسع من مجرد إعلان مالي.

ومن موقع الصحافة المواطنة، فإن واجبنا ليس التهليل لكل إجراء حكومي، كما أنه ليس رفضه قبل معرفة تفاصيله؛ بل مساءلة السياسات العمومية، وتتبع تنفيذ الالتزامات، ونقل انتظارات المواطنين إلى الجهات المسؤولة.

 

الخلاصة: إن قيمة دعم الزواج لا تكمن فقط في مبلغ 5000 درهم، بل في ما إذا كان هذا المبلغ سيشكل بداية مسار حقيقي يربط تشجيع الزواج بالتشغيل والسكن والحماية الاجتماعية. فالشباب لا يريدون مجرد تسهيلات للدخول إلى الحياة الزوجية، وإنما يريدون أيضاً القدرة على الاستمرار فيها بكرامة واستقرار.

ويبقى السؤال الذي نضعه أمام الحكومة: هل ستتحول هذه المبادرة إلى سياسة اجتماعية واضحة الشروط والآجال والتمويل، أم ستظل وعداً في انتظار تنزيله؟

ذلك ما ستكشفه مرحلة التنفيذ، وهو ما يستحق أن تتابعه الصحافة وتراقبه من أجل مصلحة الشباب والأسرة المغربية.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.