تامنصورت.. ترقيع الإنارة وأسئلة محرجة حول البنيات التحتية

0 22

متابعة : بوجندار ______عزالدين.

المقال الثالث والخمسون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: من يحاسب المسؤولين عن اختلالات تامنصورت؟

 

م تعد أعطاب الإنارة العمومية والتدخلات الترقيعية التي تشهدها بعض أشطر مدينة تامنصورت، إلى جانب شوارع وأزقة عدد من دواوير جماعة حربيل، مجرد تفاصيل صغيرة يمكن تجاوزها بالصمت أو بعمليات إصلاح محدودة سرعان ما تعود بعدها المشاكل من جديد، بل أصبحت تطرح أسئلة حقيقية حول جودة البنيات التحتية، ونجاعة التدبير، ومدى قيام كل جهة بمسؤولياتها تجاه المواطنين.

في سلسلة «من قاع الخابية»، لا يتعلق الأمر بتوجيه اتهامات مجانية، وإنما بطرح أسئلة مشروعة انطلاقاً من شكاوى السكان والصور ومقاطع الفيديو المتداولة، التي تكشف، بحسب أصحابها، عن اختلالات متكررة في الإنارة العمومية، ومخاوف مرتبطة بقنوات الصرف الصحي، وهي ملفات تستدعي المعاينة الميدانية والتحقق التقني، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية لا تضع حداً للمشكلة من جذورها.

 

كيف يعقل أن تستمر معاناة السكان مع الظلام في بعض الشوارع والأزقة، بينما يفترض أن تكون الإنارة العمومية من أبسط الخدمات الأساسية التي تضمن سلامة المواطنين وحقهم في التنقل الآمن؟ وهل أصبحت الإصلاحات المتكررة بديلاً عن معالجة الأعطاب بشكل نهائي، أم أن الأمر يستدعي افتحاصاً تقنياً لتحديد مكامن الخلل والمسؤوليات؟

إن غياب الإنارة لا يقتصر أثره على حرمان السكان من الراحة، بل يضاعف مخاوفهم من مخاطر الاعتداءات والسرقة، ويزيد من صعوبة تنقل النساء والتلاميذ والعمال خلال الفترات الليلية. كما أن انتشار الكلاب الضالة، وفق شكاوى عدد من السكان، يضيف مصدر قلق آخر، يستوجب تدخلاً مسؤولاً لمعالجة الظاهرة وحماية السلامة العامة.

 

أما وضعية قنوات الصرف الصحي، وما يثار بشأنها من اختلالات في بعض الأشطر، فتستدعي بدورها توضيحات رسمية ومعاينات ميدانية دقيقة. فهل جرى إنجاز هذه الشبكات وفق المعايير التقنية المطلوبة؟ وهل خضعت للأشغال اللازمة من مراقبة وتتبع واختبارات قبل التسليم؟ ومن هي الجهات التي أشرفت على الإنجاز، ومن يتحمل مسؤولية معالجة العيوب إن ثبت وجودها؟

أسئلة تتوجه إلى جماعة حربيل، والشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش آسفي، وشركة العمران بصفتها الجهة المرتبطة بالمشروع، كلٌّ في حدود اختصاصاته والتزاماته التعاقدية والقانونية، مع ضرورة التمييز بين مسؤولية الإنجاز ومسؤولية الاستغلال والصيانة.

فإذا كشفت الخبرة التقنية عن عيوب في الإنجاز، فمن حق السكان معرفة أسبابها، والجهة المسؤولة عنها، والتدابير المتخذة لتصحيحها، بدل ترك المواطنين أمام مشاكل تتكرر دون أجوبة واضحة.

 

المؤلم أن تتكرر شكاوى المواطنين، وأن تتحول الصور ومقاطع الفيديو التي ينشرونها إلى وسيلة للفت انتباه المسؤولين إلى مشاكل يفترض أن ترصدها آليات التتبع والمراقبة والتدبير اليومي.

لا يمكن الحديث عن التنمية الحضرية بمجرد تشييد المباني وفتح الشوارع، بينما تظل بعض الأحياء والأزقة تعاني من ضعف الإنارة أو تثير وضعية تجهيزاتها الأساسية مخاوف السكان. فالتنمية الحقيقية تقاس بجودة الخدمات، وسلامة البنيات التحتية، وسرعة الاستجابة للشكايات، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق القانون.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس توزيع اللوم مسبقاً، وإنما فتح الباب أمام الحقيقة: معاينة ميدانية مشتركة، وتقييم تقني مستقل عند الاقتضاء، ونشر نتائج واضحة بشأن الأعطاب المسجلة، وتحديد المسؤوليات، ووضع برنامج زمني للإصلاحات الدائمة، مع إخبار الساكنة بمآل مطالبه.

 

إن استمرار هذه الشكاوى يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية تقديم أجوبة عملية ومقنعة. فهل تتحرك جماعة حربيل والجهات التقنية المختصة لإصلاح الإنارة العمومية ومعالجة الاختلالات التي يثيرها السكان؟ وهل ستخضع قنوات الصرف الصحي والبنيات المرتبطة بها للفحص اللازم؟ وماذا عن التدابير الميدانية للحد من مخاطر الاعتداءات والكلاب الضالة؟

إن كرامة السكان ليست امتيازاً، والإنارة العمومية والصرف الصحي والسلامة ليست مطالب ثانوية، بل أساسيات لا تستقيم الحياة الحضرية من دونها.

وتؤكد جريدة «المشاهد»، من خلال «من قاع الخابية»، أن نشر هذه الأسئلة لا يستهدف التشهير بأي جهة، بل يهدف إلى تنوير الرأي العام والدفع نحو المعالجة الجدية، مع الاستعداد لنشر توضيحات الجهات المعنية متى توفرت.

فهل تتحول هذه المطالب إلى إجراءات ملموسة تنهي معاناة السكان، أم ستظل تامنصورت وبعض دواوير حربيل تنتظر حلولاً جذرية، بينما تستمر التدخلات المحدودة في الدوران داخل الحلقة نفسها؟

 

الساكنة تنتظر الأجوبة، والواقع ينتظر الإصلاح، والمسؤولية تقتضي الانتقال من الوعود إلى النتائج.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.