الغابة “33” تبوح بجثة ثالثة والاستنفار الأمني يبلغ ذروته
في الوقت الذي كانت فيه المصالح الأمنية بمدينة المحمدية تسابق الزمن لفك خيوط لغز العثور على جثتي شابين داخل غابة “33”، نزل خبر اكتشاف جثة ثالثة صباح السبت 7 نونبر 2026 كالصاعقة، ليعيد ترتيب أوراق ملف بات يكتنفه الكثير من الغموض، ويضع السلطات المحلية والأمنية في حالة استنفار قصوى.
هذا التطور الدراماتيكي لا يمثل مجرد رقم إضافي في حصيلة الفاجعة، بل هو منعطف استراتيجي في مسار التحقيق يرفع منسوب التعقيد ويفرض أسئلة حارقة حول طبيعة ما جرى خلف أشجار الغابة الصامتة.
فور إخطارها بالواقعة، تحول محيط غابة “33” إلى ثكنة أمنية شملت مختلف التلوينات الأمنية، من عناصر الشرطة القضائية، الشرطة العلمية والتقنية، إلى ممثلي السلطات المحلية.
• تمشيط موسع: انتقل التحقيق من فحص حيز مكاني ضيق إلى عملية تمشيط واسعة النطاق للمنطقة الغابوية بأكملها، بحثاً عن أي أدلة مادية (هواتف، أدوات حادة، أو متعلقات شخصية) قد تكون مفتاحاً للحل.
• الخبرة الطبية: نُقلت الجثة الثالثة، على غرار الجثتين السابقتين، صوب مستودع الأموات لإخضاعها للتشريح الطبي الكفيل بتحديد أسباب وزمن الوفاة بدقة، وهو الخيط الأبيض الذي سيفصل في فرضيات المحققين.
ظهور الضحية الثالث ينسف فرضيات السقوط العرضي أو الحوادث المعزولة، ويفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً وعمقاً:
• فرضية “التصفية الجماعية”: يرجح هذا السيناريو وجود حسابات تصفية شخصية أو تصفية شبكات (تتعلق بأنشطة مشبوهة كالهجرة السرية أو الممنوعات)، حيث تم استدراج الضحايا أو التخلص منهم في هذا المكان المنعزل.
• المأساة المشتركة (الانتحار الجماعي): رغم أنها فرضية أقل ترجيحاً في غياب معطيات قطعية، إلا أن التحقيق لا يستثني أي احتمال حتى تظهر نتائج التشريح والتحريات المحيطة بالعلاقات الاجتماعية للضحايا.
• سر التوقيت: هل توفي الضحايا في آن واحد؟ أم أن الجثة الثالثة هي “تطور لاحق” أو شاهد عيان جرى التخلص منه؟ هذا ما ستجيب عنه البصمات الجنائية والتقرير الطبي.
إلى جانب الشق القضائي، خلف هذا الحادث موجة من التوجس والهلع بين ساكنة المحمدية والمناطق المجاورة. فالغابات المحيطة بالمدن، والتي تُعد متنفساً طبيعياً، تصبح في مثل هذه النازل بؤرة للتوتر الشديد، مما يسائل نجاعة المراقبة الأمنية في الفضاءات المفتوحة والحاجة إلى تعزيز آليات الرصد والدوريات الوقائية.
إن لغز “الغابة 33” بالمحمدية لم يعد مجرد حادثة سيرتكز عليها القضاء بشكل عابر، بل تحول إلى قضية رأي عام تستدعي الغوص في “قاع الخابية” الأسرار والخلفيات المرتبطة بعلاقات الضحايا وامتداداتهم. الساعات القادمة، ومع ظهور نتائج التشريح وتفريغ المكالمات والبيانات الرقمية، ستكون حاسمة في رفع الستار عن الحقيقة الكاملة.