الشواهد الطبية بين المصداقية والتشكيك، جدل يتجدد بعد واقعة قائد تمارة
بوجندار عزالدين / المشاهد
متابعة : عبدالعزيز شطاط
أثارت واقعة قائد تمارة جدلًا واسعًا في الأوساط المغربية، بعدما حصل على شهادة طبية تثبت عجزًا لمدة 30 يومًا عقب تعرضه لصفعة من سيدة، مما أثار استياء شريحة واسعة من المواطنين داخل وخارج أرض الوطن.
هذه الحادثة لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل أعادت إلى الواجهة النقاش المحتدم حول مصداقية الشواهد الطبية التي لطالما أوقعت العديد في غياهب السجون ظلمًا وعدوانًا.
لم يعد خافيًا على أحد أن بعض الشواهد الطبية تُستغل كأداة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، حيث باتت تُستخدم لتضليل العدالة أو تصفية الحسابات الشخصية والمهنية.
وفي ظل هذه التجاوزات، أصبح الحصول على شهادة طبية تثبت العجز لأيام طويلة مسألة سهلة المنال لمن يملك المال أو النفوذ، بينما يجد المواطن البسيط نفسه ضحية لهذه الممارسات دون حول له ولا قوة.
يشهد القطاع الصحي في المملكة خروقات خطيرة تتجلى في منح بعض الأطباء والطبيبات شواهد طبية دون سند قانوني أو مبرر طبي واضح، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول الدور الرقابي للجهات المسؤولة.
وفي ظل غياب آليات صارمة للتحقق من صحة هذه الشواهد، يظل الباب مفتوحًا أمام استغلالها في تصفية الحسابات أو التهرب من المسؤوليات القانونية.
أمام هذه الممارسات، باتت الشهادة الطبية في أذهان الكثيرين تساوي شهادة زور، حيث يضمنها البعض لتحقيق مكاسب شخصية أو انتقامية، في حين يُظلم آخرون بسببها.
** السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح :
– على أي أساس استندت الطبيبة التي سلمت القائد شهادة طبية بمدة عجز تصل إلى 30 يومًا؟ وهل خضعت حالته للفحص الطبي الدقيق الذي يبرر هذه المدة الطويلة؟
لا شك أن الشعب المغربي، بمختلف أطيافه، يدين العنف بجميع أشكاله، سواء كان صادرًا عن مسؤول أو مواطن عادي، لكن في المقابل، يطالب المغاربة بعدالة نزيهة لا تستند إلى شهادات طبية مشكوك في صحتها، ولا تُستخدم كأداة لتوجيه مسار القضايا لصالح طرف دون آخر.
إن إصلاح منظومة الشواهد الطبية أصبح ضرورة ملحة لتفادي مثل هذه التجاوزات، وذلك من خلال فرض رقابة صارمة على منحها، ومعاقبة كل من يثبت تورطه في التلاعب بها، فالمواطن المغربي، البسيط قبل الثري، يستحق عدالة قائمة على الحقائق لا على شهادات قد تكون في بعض الأحيان أبعد ما تكون عن المصداقية.