المربّي يُقتل والإعلام صامت: صرخة في وجه ازدواجية المعايير ..اين الخلل ؟
بوجندار عزالدين / المشاهد .
متابعة : إبراهيم أيت صويف
في زمن باتت فيه القيم مقلوبة، والمقاييس مختلة، حينما يعنف وي ق ت ل المربي داخل وخارج المؤسسة على يد التلميذ، فلا يتحرك الإعلام، ولا يهتز ضمير المجتمع، وكأن الأمر لا يعدو كونه حادثا عابرا لا يستحق الذكر ، فهل بات دم الأستاذ رخيصا إلى هذا الحد؟ وهل صرنا أمام منظومة لا ترى في المعلم سوى أداة، تستهلك وترمى؟
قبل أيام، غادرنا اطارين تربويين، ضحيتين لاعتدائين منفصلين ، نفذهما تلميذان، وفي كلتا الحالتين كان الرد الإعلامي باهتا، باهتا حد الصمت، وكأن المعلم لا حق له في التضامن، ولا حرمة لدمه العنف، بكل أشكاله ومصادره، مرفوض سواء كان صادرا عن موظف في الدولة، أو عن تلميذ، أو حتى عن مؤسسة ، هذه قاعدة لا نقاش فيها ، لكن الصدمة الحقيقية ليست في حجم العنف فقط، بل في التعامل الانتقائي معه، وفي المواقف المتباينة حسب هوية الجاني والضحية حين يرتكب معلم خطأً تربويًا، حتى وإن لم يكن عنفا جسديا، يسلط عليه الضوء، وتستنفر الجمعيات، وتفتح الملفات، ويعلق على المشانق الرقمية، ويُمارَس عليه العنف الرمزي والإعلامي بلا رحمة ، أما حين يكون هو الضحية، يطالب الجميع بالصمت ، أو يرمى بلوم ضمني، وكأن في سلوكه ما يبرر الجريمة يقال إن التلميذ “قاصر، وإنه يعاني اضطرابات نفسية، وينسى أن الأستاذ إنسان أيضا، له ضغوطه، وله صحته النفسية، التي تآكلت وسط منظومة تُحمله كل الإخفاقات ولا توفر له أبسط أدوات الحماية، هنا لا نتحدث عن حالات معزولة، بل عن ظاهرة آخذة في الاتساع، تؤشر إلى انحدار خطير في مكانة المربي داخل المجتمع. فعندما تُصاغ قوانين ومذكرات، مثل مذكرة البستنة وغيرها، تُفرغ الأستاذ من سلطته التربوية، وتحاصره بإجراءات زجرية من طرف واحد، نخلق بيئة تشجع على التمرد والاستهانة، لا على التعلم والاحترام.
اصبح الوضع الان يكتسي نوع من الخطورة ، يستدعي تحركا عاجلا من الجهات المعنية وحماية محيط المؤسسات التعليمية ، بتفعيل دور جهاز الامن المدرسي، من اجل القيام بالدور المنوط به في هذا السياق .