*رادارات ذكية… وطريق وطنية تفضي إلى تامنصورت لا ترقى إلى مستوى الذكاء*

0 1٬016

بوجندار_عزالدين / المشاهد .

المقال السابع عشر بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : رادارات ذكية… وطريق وطنية تفضي إلى تامنصورت لا ترقى إلى مستوى الذكاء؟

 

من منا لا يتمنى أن تصبح شوارعنا أكثر رحابة وجمالًا، وأن تسود حركة السير فيها روح النظام والاحترام، فلا سرعة مفرطة، ولا تجاهل للضوء الأحمر أو ممرات الراجلين؟ من منا لا يحلم بأن يصبح الطريق فضاءً آمنا لكل مستعمليه، دون خوف من الحفر أو المطبات أو التصرفات الطائشة؟ لكن بين الحلم والواقع مسافة شاسعة، ترسمها طرق مهترئة، وحفر مبعثرة، ومطبات تُقذف بالركاب كما تُنخض الشكوة اللبن، ومشهد متكرر لدراجات نارية تُجبر على الانحراف نحو وسط الطريق لتفادي شاحنات ضخمة تزاحمها على الهامش.

 

في هذا السياق، تندرج خطوة المصالح الأمنية المتمثلة في اعتماد رادارات ألمانية الصنع من الجيل الجديد، ضمن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، بهدف مراقبة السير والحد من الحوادث المميتة. وقد جرى تثبيت أحد هذه الأجهزة المتطورة على مستوى الطريق الوطنية الرابطة بين مراكش وتامنصورت، وهي طريق تشهد حركة مرورية متواصلة وكثيفة، من وإلى المدينة، وتُعد من المحاور التي تسجل فيها حوادث سير خطيرة، لا سيما في ظل تسرب الرمال إلى جوانب الطريق، وانحراف الشاحنات المحملة بالأطنان عن مسارها.

 

وتتميز هذه الرادارات بقدرتها العالية على رصد المخالفات في الاتجاهين، وتوثيق السرعة المفرطة، وتجاوز الخط المتصل، وعدم احترام إشارات المرور، إلى جانب رصد استعمال الهاتف أثناء القيادة، مع إمكانية التحقق من وثائق السيارة كالتأمين والفحص التقني.

 

ورغم أهمية هذه التقنيات في الردع والضبط، إلا أن فعاليتها ستظل محدودة ما لم تُواكب بإصلاحات ميدانية وهيكلية، تضمن عدالة الفضاء الطرقي بين مختلف مستعمليه. فطريق مراكش – تامنصورت مثلًا، لا يكفيها رادار لضبط السرعة، بل تحتاج إلى إعادة نظر في بنيتها، بتوسيعها، وتخصيص مسالك واضحة ومنفصلة للدراجات النارية والسيارات والشاحنات، حتى لا يُزج بمستعملي الدراجات في قلب المجهول.

 

إن الأمن الطرقي ليس فقط كاميرات ترصد وضرائب تُستخلص، بل منظومة متكاملة تبدأ من البنية التحتية وتنتهي بثقافة مرورية حقيقية. فلا يكفي أن نمتلك أدوات ذكية، إذا كانت شوارعنا لا تزال تنطق بالفوضى وتفتقر إلى أبسط شروط السلامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.