فايسبوكي يزرع الفتنة والجدل وسط مكوّنات مجلس جماعة تسلطانت
بوجندار_____عزالدين/ المشاهد
المقال التاني والثامنون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: فايسبوكي يزرع الفتنة والجدل وسط مكوّنات مجلس جماعة تسلطانت
تتابع جريدتنا عن قرب، وبإهتمام كبير، ما يُنشر على صفحة فيسبوكية تعنى بالشأن المحلي لتسلطانت،وهي صفحة باتت تُثير الكثير من الجدل بسبب محتواها وطريقة تناولها لأحداث الشأن المحلي، خاصة ما يتعلق بدورات المجلس الجماعي لتسلطانت.
هذه الصفحة، التي تقدّم نفسها كمنبر لنقل أخبار الجماعة، دأبت خلال الأشهر الأخيرة على بث مقاطع ومداخلات أعضاء المجلس، غير أنها – وعلى خلاف ما هو معهود لدى باقي المنابر – لا تعتمد على النقل المباشر في أغلب الأحيان، بل تلجأ إلى التسجيل المسبق ثم التقطيع والتركيب قبل نشر المحتوى. هذا الأسلوب، وفق متتبعين، يُستعمل بغرض صناعة صورة انتقائية تخدم جهة معيّنة وتقصي جهات أخرى.
حسب المتتبعين ، يتّضح أن صاحب الصفحة يعمل لصالح جهة باتت معلومة ووفق منهجية مدروسة تتمثل في:
– إبراز مداخلات بعض الأعضاء والعضوات بشكل مبالغ فيه.
– إغفال أو قصّ أو تحجيم مداخلات أعضاء آخرين، خصوصاً من المعارضة أو غير المتماهِين مع جهة المعلومة.
– استعمال أسلوب الإطراء والمدح لأسماء محددة، مقابل التبخيس والتجاهل في حق آخرين.
ويؤكد المهتمون بالشأن المحلي تسلطانت أن هذا التوجه قد خلق توتراً متزايداً داخل المجلس وقد امتد تأثيره إلى مكوّنات المجتمع المدني، حيث أصبحت الصفحة ينظر إليها كـ”بوق رقمي” يخدم أجندات معلنة ومعروفة .
في ظلّ سياسة البلوكاج التي عاشتها جماعة تسلطانت طيلة سنوات وأدت إلى تعطيل مشاريع تنموية مهمة، لجأ صاحب الصفحة – حسب المعطيات المتوفرة – إلى تغيير الحقائق وتقديم قراءة مشوهة للأحداث. فقد عمد إلى تلميع صورة بعض من كانوا سبباً في تعطيل عجلة التنمية، مقدماً لهم دور “الأبطال” الذين يدافعون عن المصلحة العامة، رغم أن الواقع يعكس استياءً واسعاً لدى الساكنة من أدائهم.
ويعتبر فاعلون محليون أن هذا السلوك يدخل في إطار حملة انتخابية غير مباشرة، تستغل حالة الاحتقان التي تعيشها المنطقة نتيجة البلوكاج لتوجيه الرأي العام نحو الجهة الغالبة استعداداً للاستحقاقات المقبلة وكأنه يحاول محو معاناة المواطنين من الذاكرة وترسيخ ثقافة الايثار والتفاني بدلها .
هكذا تحوّلت صفحة “هنا تسلطانت” شيئاً فشيئاً إلى لسان حال أشخاص نافذون داخل الجماعة، وفق ما يردده المتتبعون الذين عبّروا عن استيائهم الشديد من هذا الانحراف. فبدلاً من نقل الحقيقة وتنوير الرأي العام، باتت الصفحة تُعمّق الهوة بين مكوّنات المجلس وتزرع الانقسام وسط المجتمع المدني.
الأغرب أن المنهجية ذاتها تُعتمد حتى في حالات نشر أنشطة المجتمع المدني، حيث: تُضخّم أنشطة جمعيات معيّنة.
ويُكتفى بقصاصات خبرية بسيطة عند تغطية أنشطة جمعيات أخرى.
هذا الأسلوب جعل عدداً من المتتبعين يصفون الصفحة بأنها تشتغل وفق أجندة مُحكمة هدفها تلميع وجوه محددة وتهميش أخرى، في تجاوز واضح لمبدأ الحياد الاعلامي واحترام أخلاقيات النشر.
وكنقطة افاضت الكأس ، بلغ الاستياء ذروته خلال تغطية الصفحة لعملية التصويت على برنامج عمل الجماعة وفائض الميزانية خلال دورتي 25 و27 نونبر 2025، حيث ركّز صاحب الصفحة تركيزاً غير اعتيادي على مداخلات بعض الأعضاء، مقدماً إياهم كما لو كانوا أصحاب الفضل والأبطال الحقيقين للعمل الجماعي، متجاهلاً أن جميع أعضاء المجلس صوّتوا بالإجماع على النقط المدرجة. كما تجاهل صاحب الصفحة أن النظام الانتخابي المعتمد هو نمط اللائحة وليس نظام الفردي، ما يعني أن كل الأعضاء يمثلون تراب الجماعة بأكمله، وليس الدوائر المحلية.
هذا الواقع دفع فاعلين سياسيين إلى طرح أسئلة جوهرية:
– ما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا الانحياز الواضح؟
– هل يتعلق الأمر بوعود بالترشح ضمن لائحة معينة في الانتخابات المقبلة؟ أم أن هناك مقابلاً آخر يدفع صاحب الصفحة إلى هذا السلوك؟
الجدير بالذكر أن صاحب الصفحة سبق أن ترشح مرتين للانتخابات الجماعية ولم ينجح في الحصول على أي مقعد، ليجد لاحقاً “ضالته” في تتبع الشأن المحلي عبر صفحته، متجاوزاً – وفق متتبعين – كل الضوابط القانونية المنظمة لمهنة الاعلام والنشر.
في ظل هذا الوضع ، تعالت أصوات عدد من الفاعلين السياسيين والمدنيين داعية إلى التدخل لوقف ما وصفوه بالفتنة الرقمية التي يؤججها صاحب الصفحة، محمّلين الجهة التي يُرجَّح أنها تقف خلفه مسؤولية أي توترات مستقبلية قد تنجم عن هذا التشويش الإعلامي.
وعلى عكس ما تفعله الصفحة موضوع المقال، فإن جميع المواقع الإخبارية التي تتابع جلسات المجلس تكتفي بالنقل المباشر وبدون رتوش أو تقطيع، ما يجعلها أكثر مهنية وموضوعية.
أما صاحب الصفحة، فيعتمد على التسجيل ثم المونتاج وفق الإملاءات التي يتوصل بها، ليقوم بنشر المقاطع على مدى أيام وأسابيع، في عملية وصفها متتبعون بـ”المدح الممنهج والمقصود”.
واخيرا هل ستتدخل الجهة المسؤولة لوقف هذه الممارسات المشبوهة؟ أم سيظل هذا الفاعل الفيسبوكي مصدر فتنة وانقسام داخل جماعة تسلطانت؟