زلزال إجتماعي بجماعة حربيل بعد حرمان عاملات خياطة ‘عرق الجبين’.

0 399

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

المقال الثالث بعد ثلاثمئة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: زلزال إجتماعي بجماعة حربيل بعد حرمان عاملات خياطة ‘عرق الجبين’.

 

لم تجد عاملات الخياطة بإحدى الشركات بدوار ايت مسعود  جماعة حربيل إقليم مراكش، سبيلاً للدفاع عن حقوقهن سوى الخروج إلى الشارع في وقفة احتجاجية، بعد أن طال حرمانهن من مستحقاتهن المالية التي تعبْن من أجلها لساعات طويلة خلف آلات الخياطة. نساء يعملن بصمت، ويكدحن يومياً لإعالة أسرهن، لكنهن وجدن أنفسهن في مواجهة واقع قاسٍ: عمل مستمر دون أجر مستحق.

 

 

هذه الوقفة لم تكن مجرد تجمع عابر، بل كانت رسالة واضحة ضد كل أشكال الاستغلال الذي قد تتعرض له العاملات في بعض الشركات الأجنبية، فحين تُحجب الأجور وتتأخر المستحقات، يصبح الصمت نوعاً من القبول بالظلم، وهو ما رفضته هؤلاء العاملات اللواتي قررن رفع أصواتهن والمطالبة بحقوقهن المشروعة.

 

إن ما يحدث يطرح تساؤلات جدية حول احترام حقوق الشغيلة، خاصة في قطاع يعتمد بشكل كبير على عمل النساء. فكيف يمكن الحديث عن الإنتاج والاستثمار بينما يُحرم العامل من أبسط حقوقه، وهو أجره مقابل عمله؟

 

مطالب العاملات واضحة وبسيطة: صرف المستحقات المالية المتأخرة ونحن على أبواب عيدالفطر، وضمان احترام حقوقهن المهنية والإنسانية. وهي مطالب لا يجب أن تكون موضوع تفاوض أو تسويف، بل التزاماً قانونياً وأخلاقياً على أي مؤسسة تحترم نفسها.

في فصول مأساوية من ‘الاستغلال المعاصر’، وجدت عاملات الخياطة أنفسهن ضحية مخطط غدر انتهى بغلق الأبواب في وجوههن وحرمانهن من عرق جبينهن. إن هذا السلوك لا يمثل فقط خرقاً لمدونة الشغل، بل هو جريمة اجتماعية مكتملة الأركان، حيث تُركت العاملات لمواجهة شبح التشرد والجوع بعد سنوات من التضحية خلف الماكينات، في ضرب صارخ لكل قيم الإنسانية والمسؤولية المقاولاتية.”

وفي خضم هذا التوتر، حضرت السلطة المحلية إلى عين المكان بقيادة قائد  قيادة حربيل، الذي بادر إلى فتح حوار مباشر مع عاملات الخياطة في محاولة لاحتواء الوضع والاستماع إلى مطالبهن. كما قام بربط الاتصال بصاحبة الشركة التي حضرت بدورها إلى مقر المؤسسة. غير أن تدخلها لم يحمل حلاً واضحاً، إذ أكدت أنها لا تتوفر حالياً على السيولة المالية الكافية لصرف المستحقات المتأخرة.

 

هذا التصريح لم يبدد غضب العاملات، اللواتي تمسكن بموقفهن وقررن مواصلة الاعتصام داخل الشركة، رغم مشقة الصيام وظروف العمل القاسية التي يعشنها. وبين وعود الحوار وواقع الانتظار، يبقى مصير هؤلاء العاملات معلقاً، في وقت يزداد فيه القلق حول مستقبل حقوقهن ومصدر عيش أسرهن.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.