خلف أسوار قرى بمراكش: واقع صحي “مهجور” يغذي غضب الشارع ويهدد السلم الاجتماعي

0 64

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر

رحلة “العذاب” من أجل “تلقيحة”: أمهات ورضع في جحيم الانتظار أمام مراكز صحية “خارج الخدمة”

 

بين ذراعيها رضيع لم يكمل شهره الثاني، وعلى وجهها علامات الإرهاق والترقب، تقف “فاطمة” منذ خيوط الفجر الأولى أمام باب المركز الصحي القروي، هي ليست وحدها، بل واحدة من عشرات الأمهات اللواتي وجدن أنفسهن في مواجهة رحلة محفوفة بالمعاناة، بحثاً عن حقنة تطعيم يفترض أنها حق مكفول، لكنها في الواقع “عزيزة المنال”.

لا تبدأ المعاناة أاااااااااسي المسؤول عن القطاع من داخل المركز، بل من الطريق إليه. ففي ظل انعدام وسائل النقل العمومي ووعورة المسالك في العديد من الدواوير بضواحي مراكش، تضطر الأمهات حديثات الولادة إلى قطع كيلومترات مشياً على الأقدام أو الاستعانة بـ”النقل السري” في ظروف لا تحترم أدنى شروط السلامة للرضيع أو الأم التي لا تزال في فترة “النفاس”.

وعند الوصول، تصطدم الأمهات بواقع صحي مرير؛ بنيات تحتية متهالكة، غرف انتظار ضيقة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، وغياب تام للمرافق الضرورية التي تليق بأم ترضع طفلها أو تحتاج للحظة راحة بعد رحلة الطريق.

سي المسؤول،  قالوا جئنا من أجل التلقيح، فأصبنا بالمرض، هكذا لخصت إحدى الأمهات الوضع. فالانتظار يمتد لساعات طوال تحت رحمة الاكتظاظ وضغط الدور، لكن الصدمة الأكبر تأتي حين يعلن الموظف الصحي عن “نفاد مخزون الحقن” أو غياب الممرض المسؤول.

هذا الغياب المتكرر للتلقيحات يربك الجدول الزمني لتطعيم الأطفال، ويضع حياتهم في خطر مواجهة أمراض كان من الممكن تفاديها، مما يثير تساؤلات مشروعة حول حكامة تدبير المخزون الدوائي في هذه المراكز، ومدى استحضار المسؤولين لخصوصية المناطق النائية.

إن معاناة الأم حديثة الولادة في هذه المناطق مزدوجة؛ فهي تعاني جسدياً من تبعات الولادة الحديثة، ونفسياً من القلق على رضيعها، واجتماعياً من غياب “عدالة صحية” تنصفها. إن ضعف التجهيزات ونقص الأطر الطبية يحول عملية روتينية كـ”التلقيح” إلى كابوس أسبوعي يؤرق مضجع الأسر.

أمام هذا الوضع القاتم، تتعالى الأصوات بضرورة تدخل عاجل من مندوبية وزارة الصحة وكافة المتدخلين لـ:

_ توفير وسائل نقل خاصة أو سيارات إسعاف اجتماعية لنقل الأمهات من الدواوير البعيدة.

_ ضمان استمرارية المخزون من اللقاحات وتفادي سيناريو “العودة بخفي حنين”.

_ تأهيل المراكز الصحية لتصبح فضاءات إنسانية تحترم كرامة الأم والطفل.

يبقى السؤال المعلق على جدران هذه المراكز: إلى متى ستظل “صحة الرضيع” رهينة لمسالك وعرة، وحقن مفقودة، وبيروقراطية تقتل الأمل في “جيل سليم”؟

 

أااااااااااااااااااسي المسؤول عن القطاع، إن مشهد  الأمهات التي تلتحف الصبر وتقطع الفيافي حاملةً رضيعها فوق ظهرها، لتصطدم بباب مركز صحي “موصود” أو حقنة “مفقودة”، هو وصمة عار في جبين تدبير الشأن المحلي بالمنطقة. فبينما نتحدث عن “رقمنة القطاعات” و”مغرب التنمية”، لا تزال صرخة رضيع في منعرجات دواوير ضواحي مراكش تختنق بسبب غياب وسيلة نقل أو استهتار بموعد تلقيح. إن سياسة “تزيين الواجهات” لم تعد تجدي نفعاً، فالحقيقة المرة تقبع هناك في “قاع الخابية”؛ حيث الصحة ليست مجرد شعارات، بل هي “حقنة” في وقتها، و”طبيب” في موقعه، و”طريق” ينهي زمن المعاناة. فهل يتحرك ضميرك أااااااااااااااااااسي المسؤول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن “بورصة الأرواح” لا تدخل ضمن حساباتكم الانتخابية؟

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.