غذاء الطيبات كمنهج حياة.. لماذا استوطن اسم العوضي قلوب المئات حتى بعد رحيله؟

0 38

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

تساؤلات حول لغز وفاة الدكتور العوضي.. الطبيب الذي حارب “مافيا الدواء” بسلاح الغذاء.

 

في الوقت الذي كانت فيه قاعات الانتظار في المصحات الخاصة تزدحم، وفواتير الصيدليات والمختبرات تستنزف ما تبقى من “قدرة شرائية” للمواطن العربي، برز صوت الدكتور ضياء العوضي كـمخلص”للفقراء”. لم تكن شهرته نابعة من بروتوكولات علاجية معقدة، بل من قدرته على تسمية الأشياء بمسمياتها، ومهاجمة ما وصفه بـ “مافيا الأدوية” و “تجار التحاليل”.

من خلال هذا التحقيق، يتبين أن سر قوة الطبيب ضياء العوضي لم يكن في “السبورة” التي يشرح عليها فقط، بل في ملامسته للواقع الاقتصادي المؤلم للمرضى. كان يقول للناس بلهجة الواثق: “لا تضيعوا أموالكم في أدوية يمكن الاستغناء عنها بتغيير نمط الغذاء”.

هذه الجملة كانت بمثابة “إعلان حرب” على النظام الطبي التقليدي، و”صك براءة” للفقراء من فواتير المختبرات. بالنسبة لمواطن يتقاضى الحد الأدنى للأجور، كانت نصيحة “الصيام المتقطع” أو “مطبخ البيت” أغلى بكثير من وصفة طبية (Ordonnance) قد تكلفه راتب شهر كامل.

يؤكد مقربون من “الظاهرة” أن الدكتور العوضي كان يمتلك ذكاءً اجتماعياً خارقاً؛ فقد ربط بين “الصحة” و”الكرامة المالية”. هاجم بقوة التحاليل التي يراها “غير ضرورية”، واعتبرها وسيلة لمراكمة الأرباح على حساب معاناة الناس.

هذا الخطاب جعل الفقير يشعر أن الطبيب العوضي “واحد منهم”، يحميهم من جشع المؤسسات الطبية الكبرى. لقد حول “الأعشاب” و”زيت الزيتون” و”الامتناع عن السكر” من مجرد نصائح غذائية إلى “فعل مقاومة” ضد مافيات الدواء العالمية والمحلية.

 

الاستقصاء في الجانب المقابل يظهر غضباً عارماً في الأوساط الطبية الأكاديمية. خصوم العوضي يرون أنه “شوه” الطب وحوله إلى “عطارة عصرية”. يتهمونه بأنه خاطر بحياة مرضى السكري والضغط من خلال دفعهم لترك الأدوية الكيماوية وتعويضها ببدائل منزلية.

لكن رد أنصار الدكتور ضياء العوضي كان دائماً جاهزاً: “تهاجمونه لأنه يقطع عليكم ‘الرزق’ ويفضح صفقاتكم مع شركات الأدوية”. هنا، تحول النقاش من “طبي علمي” إلى “صراع طبقي” بين مدرسة ترى في الطب تجارة، ومدرسة (يمثلها العوضي) تراه حقاً مشاعاً وبسيطاً.

نجح الدكتور العوضي في إقناع الملايين بأن جسد الإنسان يمتلك قدرة خارقة على التشافي إذا ما ابتعد عن “سموم” المصانع. هذا الخطاب أعاد الهيبة لـ “الطب الوقائي” ولكن بلغة شعبية “حرشة”. جعل من الصيام سلاحاً، ومن الخضروات الطبيعية درعاً، محققاً بذلك “استقلالاً طبياً” للملايين  الذين فقدوا الثقة في منظومة صحية رسمية متهالكة.

سواء اتفقت معه أو اختلفت، يظل الدكتور العوضي هو الطبيب الذي استطاع هز “عرش” اللوبيات الطبية بكلمات بسيطة. لقد كشف أن المعركة في العالم ليست فقط مع “الفيروسات”، بل مع “الفواتير” التي تقتل قبل المرض. العوضي لم يكن يبيع الوهم، بل كان يبيع “الأمل الرخيص” في زمن غلا فيه كل شيء، حتى الحق في التنفس دون دواء.

 

“وفي الختام، يرحل الرجال وتبقى المبادئ، وهكذا كان الدكتور ضياء العوضي؛ صوتاً صدح بالحق في زمن الصمت الطبي، وجداراً احتمى به الفقراء من جشع اللوبيات. ورغم غيابه الجسدي، يظل التساؤل الصادم والملغز يتردد في الأفق: كيف مات الدكتور العوضي؟ وهل كان لرحيله المفاجئ علاقة بحربه الضروس ضد ‘مافيا الأدوية’ التي لم تغفر له يوماً كشف أوراقها المستورة؟

قد يغيب الجسد، لكن اسم العوضي سيظل محفوراً بمداد من ذهب في قلوب المئات، بل الآلاف، ممن استعادوا عافيتهم بفضل نهجه ‘غذاء الطيبات’. لقد أثبت أن الشفاء لا يحتاج دائماً إلى علب ملونة وفواتير باهظة، بل إلى العودة لأصل الخلقة ونقاء المطبخ الطبيعي. سيبقى العوضي في نظر مريديه ذلك ‘الطبيب الثائر’ الذي علمهم أن الصحة كرامة، وأن ‘مطبخ البيت’ هو أقوى صيدلية في وجه جشع المؤسسات. نم قرير العين أبها الطبيب ، فبصمتك في قلوب الفقراء أقوى من أن يمحوها الموت أو يطمسها النسيان.”

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.