ساعة في الجحيم:عندما يتحول المراقبون إلى محققين والأجهزة إلى “سير تّقْلب”!

0 20

بوجندار_____عزالدين / مدير

متابعة_____أبــــوالآء

 

ما وقع داخل قاعات الامتحان الجهوي مؤخراً، لا يمكن لأي بهلوان إداري أن يغطيه بـ”غربال” الأعذار الواهية، أو يختزله في مجرد “عطل تقني” عابر. نحن هنا لسنا أمام خلل بسيط، بل أمام “جريمة إدارية” مكتملة الأركان مع سبق الإصرار والترصد. أن تضيع ساعة كاملة من زمن امتحان لا تتعدى مدته الإجمالية ساعتين، بسبب أجهزة كشف الغش “الميتة” التي تحولت بقدرة قادر إلى “خردة” يُجربها العباقرة على أعصاب أولاد الشعب، فهذا هو العبث في أبهى تجلياته.

 

بدل أن ينصرف الطالب الممتحن إلى التركيز في ورقة الامتحان، وجد نفسه مسجوناً في “فيلم رعب” من بطولة مراقبين يتحركون يميناً وشمالاً، وتجارب متكررة لآلات “دير يدك هنا.. حيد يدك من لَهْيْهْ”، وكأننا في مختبر تجارب وليس في محطة مصيرية تحدد مستقبل جيل بأكمله. في بعض القاعات، لم تُفلح العبقرية الإدارية في تشغيل الأجهزة أصلاً، وفي قاعات أخرى استمر التشويش والتشتيت لأزيد من ساعة، في مشهد سريالي يكشف حجم التخبط وعشوائية “التبوريدة” التدبيرية.

 

الحديث هنا يجرنا تلقائياً إلى صندوق المال العام؛ تلك الأموال الطائلة التي صُرفت بسخاء على هذه الآلات “الميتة إكلينيكياً”، ألم يكن الأجدر والأنفع أن تُستثمر في ترميم جدران مدارسنا المتهالكة، وإصلاح بنية تعليمية تحتضر؟ لكن يبدو أن بعض مسؤولينا يعشقون الاستثمار في “الفشل المضمون” الذي لا يزيد الوضع إلا قتامة.

 

وحتى لا نتهم بالتحامل، خذوا عندكم هذه القصة التي تدمي القلب وتدعو للضحك ككائن كافكاوي مأزوم: إحدى الطالبات رصدها جهاز “البلانكو” العجيب، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها بدعوى أنها تخبئ هاتفاً، ليتبين لاحقاً أن هاتفها نائم في البيت آمن مطمئن! أخرجوها من القاعة، مارسوا عليها “الأستاذية” والترهيب، ثم انحنوا اعتذاراً بعدما تأكدوا من براءتها. “إيوا والنتيجة؟” ضياع ربع ساعة من زمن الامتحان دون أدنى تعويض، ناهيك عن “الخلعة” والدمار النفسي الذي نسف تركيزها نسفاً. برافو، خطة ناجحة جداً لإحباط المتفوقين!

 

يا سادة، نحن لسنا ضد محاربة الغش، ولسنا مع “التبزنيز” في المدارس، بل نحن أول من يدافع عن كرامة الطالب “المقاتل” الذي سهر الليالي. التفتيش والحرص مطلوبان، لكن بلغة العقل والمهنية: خمس دقائق، أو عشر دقائق على أقصى تقدير في باب المؤسسة وينتهي الفيلم. أما أن يتحول الامتحان إلى ساعة كاملة من الارتباك والترهيب النفسي، فهذا لم يعد محاربة للغش، بل أصبح “تغشيشاً” قسرياً برعاية إدارية.

 

مستقبل أبناء هذا الوطن ليس حقل تجارب لخططكم الفاشلة، ولا لصفقات أجهزتكم المعطلة. كفى استهتاراً، وكفى هدراً للوقت والمال وأعصاب العائلات التي تضع يدها على قلوبها. فإذا كنتم تريدون الاستمرار في سياسة “عين ميكة” أمام الاختلالات الحقيقية، فلا تجعلوا من قاعات الامتحان حلبة لتجريب “الخردة” على حساب جيوب ومستقبل وليدات الشعب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.