حصيلة نواب الحوز.. “تسونامي” المساءلة يجتاح جماعة تمصلوحت

0 106

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

 

جماعة تمصلوحت وسؤال الحصيلة: هل نجح برلمانيو الحوز في الترافع عن قضايا الساكنة؟

متابعة_____خاصة.

مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، يعود النقاش السياسي والاجتماعي في إقليم الحوز عموماً، وفي جماعة “تمصلوحت” على وجه الخصوص، إلى الواجهة بشكل أكثر حدة. ولم يعد المواطن “المصلوحي” يكتفي بموقع المتفرج اللامبالي، بل أضحى يطرح أسئلة حارقة ومباشرة تهم قوام يومياته ومستقبل أبنائه. سؤال الحصيلة اليوم ليس مجرد ترف فكري، بل هو تمرين ديمقراطي ومكاشفة سياسية يفرضها واقع الحال: ماذا قدم البرلمانيون الممثلون لإقليم الحوز لجماعة تمصلوحت طيلة ولايتهم؟ وما حجم الترافع الحقيقي الذي شهدته قبة البرلمان أو دهاليز القطاعات الحكومية لفائدة هذه الرقعة الجغرافية المثقلة بالانتظارات؟

 

تتأرجح جماعة تمصلوحت، بحكم موقعها الاستراتيجي المتاخم للمجال الحضري لمراكش وعمقها التاريخي والروحي، بين مؤهلات واعدة وهشاشة بنيوية واضحة. وفي خضم هذا التناقض، يتنامى وعي جمعي محلي يرفض اختزال الجماعة في مجرد “خزان انتخابي” أو “مستودع للأصوات” يتم اللجوء إليه وتعبئته كل خمس سنوات، لينتهي دور الساكنة بمجرد فرز صناديق الاقتراع.إن الفجوة السحيقة بين الوعود الانتخابية الوردية التي تُطلق في التجمعات والمسيرات الخطابية، وبين الواقع التنموي المعلق، أصبحت تغذي حالة من التوجس والتشكيك لدى النخبة المحلية والمواطن البسيط على حد سواء. فالملفات الحيوية للجماعة – من تأهيل البنية التحتية، وفك العزلة عن الدواوير، وتطوير قنوات التطهير السائل، وحل مشكل العقار، وتوفير فرص الشغل للشباب، ودعم قطاع الصناعة التقليدية والسياحة الروحية – ما زالت تنتظر التفاتة تشريعية وتنفيذية حقيقية تتجاوز منطق “الترميم المؤقت”.

 

في الكواليس السياسية، يبدو أن بعض الفاعلين يراهنون على ما يُعرف مجازاً بـ”ذاكرة السمكة” لدى الناخبين؛ وهي فرضية تقوم على مسألة أن الزمن كفيل بمحو الوعود غير المنجزة، وأن الخطاب العاطفي الجديد والأساليب التقليدية في استمالة الأصوات كافية لتجاوز حصيلة سنوات من الغياب أو المردودية الباهتة.بيد أن هذا الرهان أضحى يصطدم اليوم بجدار وعي مجتمعي متجدد. فاتساع دائرة النقاش العمومي عبر منصات التواصل الاجتماعي، ودخول فعاليات المجتمع المدني والشباب على خط التقييم، غيّرا قواعد اللعبة السياسية محلياً. المواطن المصلوحي لم يعد يكتفي بالإنصات؛ بل أصبح يطالب بـ”كشف حساب” رقمي وملموس: كم عدداً من الأسئلة الشفوية والكتابية وُجهت باسم الجماعة؟ وكم عدد المشاريع التنموية الإقليمية التي نجح نواب الحوز في توجيه بوصلتها نحو تمصلوحت بالتنسيق مع القطاعات الوزارية الوصية؟

 

إن الانتقال من ثقافة “الولاء الانتخابي المؤقت” إلى ثقافة “المساءلة والمحاسبة” يعد مؤشراً صحياً على نضج التجربة الديمقراطية المحلية. فالبرلماني ليس مجرد واجهة بروتوكولية، بل هو صلة الوصل التشريعية والترافعية بين الهامش والمركز، والمحرك الأساسي لجلب الاستثمارات العمومية وتوجيه برامج تقليص الفوارق المجالية صوب المناطق الأكثر تضرراً.في المحصلة، تضع جماعة تمصلوحت نواب الإقليم أمام مرآة حصيلتهم الواقعية. ولم يعد ممكناً تجاوز هذه المرحلة بخطابات إنشائية أو وعود مستنسخة. فالجماعة المصلوحية، بتكامل وعي أبنائها، تبعث برسالة واضحة لكل الفاعلين السياسيين: عهد الشيكات على بياض قد ولى، والحصيلة الميدانية والترافع الحقيقي هما العملة الوحيدة المقبولة لكسب الثقة من جديد.

 

باختصار؛ لقد انتهى زمن الوعود الشفوية، وجاء وقت الحساب التنموي. على برلمانيي إقليم الحوز أن يدركوا أن ساكنة تمصلوحت استفاقت من غفلتها، وتطالبهم اليوم بأجوبة ملموسة لا بإنشاء لغوي. المقعد البرلماني تكليف بالترافع وليس تشريفاً للمظهر، وصناديق الاستحقاقات المقبلة لن ترحم من جعل من الجماعة مجرد خزان انتخابي مؤقت.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.