محلات الوجبات والمخابز بتامنصورت.. هواجس النظافة تثير قلق الساكنة

0 43

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

 

“جريدة المشاهد” تفتح الملف الحارق: مخابز ومحلات الأكلات السريعة بتامنصورت بين رهان الجودة وهواجس السلامة الصحية!

متابعة______ الامازيغي

تحولت مادة الخبز، الحيوية واليومية على مائدة المواطن بمدينة تامنصورت، إلى مصدر قلق حقيقي ومثار تساؤلات حارقة. ولم يعد الأمر يقتصر على نقاش جودة العجين أو ثمنه، بل امتد ليرتبط مباشرة بـالأمن الصحي للمستهلك. تأتي هذه المخاوف مدعومة بانتشار واسع لما يُطلق عليه “المخابز العصرية” أو “محلات إعداد الخبز بكميات كبرى” بالشطور السكنية للمدينة، وسط شكوك متزايدة حول مدى توفرها على التراخيص القانونية اللازمة، واحترامها لأدنى معايير السلامة والنظافة والظروف الصحية المعتمدة.

 

خلف الواجهات الزجاجية اللامعة والإضاءة الحديثة لبعض المحلات، تكشف الوقائع والصور المسربة من كواليس “أماكن العجن والتحضير” عن واقع بئيس تندى له الجبين. فعمليات إعداد وتخزين كميات ضخمة من الخبز بشتى أنواعه تتم في كثير من الأحيان داخل فضاءات ضيقة تفتقر للتهوية الكافية، وتغيب عنها شروط النظافة الأساسية.

إن رصد مظاهر الرطوبة على الجدران، واستعمال آوانٍ وتجهيزات متآكلة علاها الصدأ، بالإضافة إلى غياب ملابس الشغل المخصصة، وتخزين المواد الأولية كالدقيق والخميرة بطرق تعرضها للتلف والرطوبة والحشرات، كلها مؤشرات تؤكد أن بعض هذه الوحدات تحولت من فضاءات لإنتاج الغذاء إلى بؤر حقيقية تهدد السلامة البدنية للمواطنين. فصحة المستهلك المغلوب على أمره ليست حقلاً للتجارب أو مساحة لتحقيق هوامش ربح سريعة على حساب الضوابط القانونية.

 

يثير الوضع التنظيمي لهذه المخابز بتامنصورت علامات استفهام كبرى حول دور الهيئات المنتخبة والسلطات المحلية في ضبط القطاع. هل تتوفر كافة هذه المحلات العصرية المنتشرة كالفطر في التجمعات السكنية على رخص اقتصادية وصحية رسمية لمزاولة النشاط؟ أم أن غياب إطار تنظيمي رادع سمح لبعض المضاربين بفتح “مستودعات سرية وشبه عشوائية” مخصصة حصراً للعجن والإنتاج المكثف بعيداً عن أعين الرقابة؟إن تحويل محلات مخصصة لأنشطة تجارية بسيطة إلى معامل ومخابز كبرى لإنتاج الخبز دون الخضوع لدفاتر التحملات الصارمة، يعتبر خرقاً سافراً للقانون ومنافسة غير شريفة للمهنيين المهيكلين الذين يلتزمون بالضرائب والشروط الصحية الدقيقة. هذا الفراغ الرقابي يفتح الباب على مصراعيه للفوضى ويحرم المستهلك من حقه الدستوري في غذاء سليم وآمن.

 

أمام هذا الوضع المقلق، تتوجه أصابع الاتهام والمسؤولية مباشرة إلى الجهات الوصية؛ وعلى رأسها المصالح الجماعية المختصة بحفظ الصحة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA). إن حماية صحة المواطن في تامنصورت ليست ترفاً أو خياراً خاضعاً للمزاجية، بل هي مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة تقع على عاتق هذه المؤسسات.الساكنة اليوم لا تطالب بـ”حملات موسمية” أو مداهمات متفرقة تذوب مفاعيلها بعد أيام، بل تلح في وضع آلية مراقبة مستدامة وصارمة تضرب بيد من حديد على يد كل من سولت له نفسه التلاعب بقوت المواطنين. إن إغلاق المحلات المخالفة، وسحب الرخص من غير الملتزمين، وتفعيل العقوبات الزجرية، هو السبيل الوحيد لإعادة الهيبة للقانون وتطهير قطاع المخابز بالمدينة من العشوائية والفساد الذي يهدد سلامة المجتمع.

 

باختصار؛ لقد تخطى الوضع بتامنصورت الخطوط الحمراء مع الانتشار المخيف لمحلات الطبخ السريع والخبز العشوائي دون حسيب أو رقيب. إن حماية المستهلك تقتضي اليوم إشهار سيف القانون في وجه هؤلاء العابثين، فالأمر يتعلق بالأمن الغذائي للمدينة، والتهاون في لجم هذه المحلات وما أكثرها هو تواطؤ صريح في تعريض سلامة المواطنين للخطر.”

 

جريدة المشاهد، و من موقعها كمنبر للشعب، مطالبها الجودة والنظافة، ليست حرباً على المخابز ومحلات الأكلات السريعة  وما أكثرها بتامنصورت؛ ودواوير حربيل.  مقالنا هي دعوة لتأهيلها وحمايتها وتأطيرها قانونياً وصحياً. إن المسؤولية اليوم مشتركة؛ تضع الجهات الوصية أمام اختبار حقيقي؛ فلا مجال لسياسة الإطفائي والتدخلات الموسمية. فالساكنة تطالب بلجان مراقبة دائمة، ميدانية، ومسؤولة، تقف على كواليس هذه المحلات وتفرض سلطة القانون بحزم؛ لضمان تفوق منطق ‘الجودة والصحة أولاً’ على منطق الجشع والربح العشوائي السريع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.