الرئيس الأول لاستئنافية مراكش يفتتح دورة متخصصة في نزاعات العقار.
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
متابعة ______خاصة
في إطار برنامج التكوين المستمر الذي دأبت محكمة الاستئناف بمراكش على تنظيمه بهدف تعزيز كفاءات القضاة ومواكبة المستجدات القانونية والقضائية، احتضن مركب الاصطياف، صباح يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، حلقة تكوينية متخصصة حول موضوع “ترجيح الحجج في منازعات العقار غير المحفظ”، وذلك بحضور عدد من القضاة والمسؤولين القضائيين بالدائرة الاستئنافية لمراكش.
وافتتحت أشغال هذه الدورة بكلمة تأطيرية ألقاها السيد المصطفى آيت الحلوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، أكد فيها أن اختيار موضوع ترجيح الحجج في منازعات العقار غير المحفظ لم يكن اعتباطياً، بل جاء بالنظر إلى الأهمية العملية التي يكتسيها هذا النوع من المنازعات داخل المحاكم المغربية، وما يطرحه من إشكالات قانونية وقضائية دقيقة تتطلب الإلمام بالقواعد الفقهية والقانونية والاجتهادات القضائية المؤطرة لها.
وأوضح الرئيس الأول أن العقار غير المحفظ يشكل مجالاً خصباً لتنازع وسائل الإثبات وتعارض الحجج، مما يجعل مهمة القاضي أكثر دقة وحساسية في سبيل الوصول إلى الحقيقة القضائية وتحقيق العدالة بين الأطراف، مشدداً على أن حسن تدبير هذا النوع من القضايا يساهم في تعزيز الأمن العقاري وترسيخ الثقة في القضاء.
كما أبرز السيد المصطفى آيت الحلوي أن التكوين المستمر لم يعد خياراً مهنياً فحسب، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال القانوني والقضائي، مؤكداً أن رئاسة محكمة الاستئناف بمراكش حريصة على توفير فضاءات علمية لتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى والاجتهادات القضائية بما ينعكس إيجاباً على جودة الأحكام القضائية ونجاعة العدالة.
وانعقدت هذه الدورة تحت الإشراف المباشر للسيد محمد الأمين الجابري، النائب الأول لرئيس محكمة الاستئناف بمراكش، الذي يواكب مختلف محطات برنامج التكوين المستمر بالمحكمة، في إطار الحرص على الرفع من الأداء المهني وتعزيز التخصص القضائي.
وتولى تأطير هذه الحلقة العلمية الأستاذ عبد العزيز الفرحاوي، القاضي بالمحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، الذي قدم عرضاً معمقاً تناول من خلاله مختلف الإشكالات القانونية والعملية المرتبطة بترجيح وسائل الإثبات والحجج في المنازعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ، باعتبارها من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية داخل المحاكم المغربية.
وأكد المؤطر أن العقار غير المحفظ يطرح تحديات خاصة أمام القضاء نظراً لتعدد وسائل الإثبات المرتبطة به، من رسوم عدلية وشهادات لفيفية ووثائق عرفية وحجج الحيازة، الأمر الذي يقتضي من القاضي إعمال سلطته التقديرية وفق الضوابط القانونية والفقهية والاجتهادات القضائية المستقرة لترجيح الحجة الأقوى والأكثر انسجاماً مع الوقائع الثابتة في الملف.
وشكل اللقاء مناسبة لمناقشة عدد من المحاور الأساسية، من بينها معايير المفاضلة بين الحجج المتعارضة، وضوابط اعتماد الحيازة كوسيلة للإثبات، وقيمة الرسوم العدلية في مواجهة الوثائق الأخرى، فضلاً عن استعراض أبرز التوجهات القضائية الصادرة عن محكمة النقض في هذا المجال، بما يساهم في تحقيق الأمن العقاري وحماية الحقوق والمراكز القانونية للمتقاضين.
كما شهدت الدورة نقاشاً علمياً وتفاعلاً مثمراً بين المشاركين، تم خلاله تبادل الخبرات والتجارب العملية حول الإشكالات التي تطرحها الملفات العقارية غير المحفظة، والبحث عن السبل الكفيلة بتوحيد المقاربات القضائية وتعزيز جودة الأحكام الصادرة بشأنها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها رئاسة محكمة الاستئناف بمراكش لترسيخ ثقافة التكوين المستمر والانفتاح على المستجدات القانونية والقضائية، بما يواكب التحولات التي يشهدها قطاع العدالة ويعزز ثقة المتقاضين في المؤسسة القضائية، خاصة في مجال المنازعات العقارية التي تشكل نسبة مهمة من القضايا المعروضة على المحاكم المغربية.
وتؤكد هذه الدورة التكوينية مرة أخرى أهمية الاستثمار في التأهيل العلمي والعملي للقضاة، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق عدالة ناجعة وقضاء متخصص قادر على مواكبة التعقيدات المتزايدة التي تعرفها المنازعات العقارية بالمغرب.



