انتحال صفة وتصفية حسابات.. ماذا يحدث داخل مؤسسات تامنصورت؟
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
متابعة_______ بونوار.
تفجرت في الآونة الأخيرة بمدينة تامنصورت واقعة مثيرة للجدل، أعادت إلى الواجهة نقاش الاختراقات للمرافق العمومية وفوضى انتحال الصفة بالحقل الإعلامي. وتعود تفاصيل النازلة إلى رصد تواجد سيدة تتجول بكل مرونة وأريحية بين مكاتب مؤسسة رسمية بالمدينة، مستغلةً ادعاءات شفهية بصفة “صحافية” للولوج إلى كواليس الإدارة، وسط مؤشرات قوية تحيل على أن الهدف من هذا الاختراق هو تصفية حسابات ضيقة، مما يسائل منظومة المراقبة والتحقق من الهويات داخل المؤسسات الحيوية.”
للأسف تجاوزت ظاهرة “انتحال صفة صحفي” حدود الفوضى الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي، لتقتحم أسوار الإدارات والمؤسسات العمومية بشكل يسائل شروط المراقبة والتحقق من الهويات المهنية. ففي واقعة مثيرة للجدل شهدتها مدينة تامنصورت مؤخراً، تحولت مكاتب مؤسسة تابعة للدولة إلى مسرح لعملية اختراق قادتها امرأة انتحلت صفة ” صحفية”، ليس بغرض التغطية الإعلامية، بل لتصفية حسابات شخصية ضيقة عبر التقاط صور وتجميع معطيات مغلوطة للتشهير.
يكشف هذا الحادث فصلاً جديداً من فصول استغلال نبل مهنة الصحافة كـ”سلاح” للضغط والابتزاز. فالأمر لم يقف عند حدود الادعاء الكاذب بالانتساب للجسم الصحفي، بل تعمدت المنتحلة فبركة وقائع وتوجيه اتهامات باطلة عبر قنوات غير قانونية و قانونية، وهو ما يتنافى جملة وتفصيلاً مع أخلاقيات العمل الصحفي القائم على الدقة، والتحقق، والحياد، وأخذ الرأي والرأي الآخر. ويؤكد فاعلون جمعويون وإعلاميون بالمنطقة، أن تحويل فضاءات الدولة إلى ساحات لتصفية الصراعات الخاصة تحت يافطة “الإعلام” بات يشكل خطراً حقيقياً على السلم الإداري والمجتمعي بتامنصورت وضواحيها.
تأتي هذه الواقعة بتامنصورت في وقت تشهد فيه الدائرة القضائية لمراكش حملة أمنية وقضائية صارمة ضد منتحلي الصفة. فقد أدانت المحكمة الابتدائية بمراكش مؤخراً حالات مماثلة لنساء ورجال انتحلوا صفة صحفي لجرائد ومجموعات إعلامية معروفة دون سند قانوني، وصدرت في حقهم أحكام قضائية سالبة للحرية وغرامات مالية بتهم تتعلق بالنصب، والاحتيال، والولوج إلى مهنة ينظمها القانون دون حق.وينص القانون الجنائي المغربي (خاصة الفصول 275 و380) بشكل صارم على ملاحقة كل من يدعي وظيفاً أو صفة نظّمها القانون، ناهيك عن مقتضيات قانون الصحافة والنشر (88.13) التي تحصر حمل صفة “صحفي مهني” في الحاملين للبطاقة المهنية المسلمة من المجلس الوطني للصحافة أو الاعتمادات الموثقة قانوناً.
تطرح واقعة تامنصورت تساؤلات حارقة حول الآليات الحمائية والاحترازية داخل مقرات مؤسسات الدولة:
● تفعيل التثبت: ضرورة إلزام أي شخص يدعي الصفة الصحفية بالإدلاء ببطاقة الصحافة المهنية أو أمر بمهمة (Ordre de mission) موقع من مدير النشر قبل السماح له بالتصوير أو استقاء التصريحات.
● الملاحقة القانونية: تحرك الإدارات المعنية عبر الدائرة القانونية لرفع شكايات مباشرة بتهمة انتحال الصفة، التشهير، وبث معطيات مغلوطة لضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.
● التنسيق المهني: تعزيز قنوات التواصل بين السلطات المحلية والأمنية لفرز الصحفيين المهنيين عن “الطارئين” والانتهازيين.
إن حماية حرمة المؤسسات العمومية بتامنصورت وصون كرامة موظفيها من جهة، والدفاع عن شرف ومصداقية مهنة الصحافة من جهة أخرى، يقتضيان اليوم الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه ارتداء جلباب “السلطة الرابعة” الزائف لتمرير تصفية حسابات أو ممارسة الابتزاز.
“أمام هذا الخرق الفاضح، حان الوقت لتتحمل المؤسسات المحلية، والأمنية، والقضائية مسؤوليتها الكاملة لوضع حد لهذه الفوضى العارمة التي باتت تسيء بشكل مباشر لسمعة ونزاهة ‘صاحبة الجلالة’ وتخدش هيبة السلطة الرابعة. إن صيانة المرفق العمومي وحماية مهنة المتاعب لم يعودا يحتملان أي تهاون أو تراخٍ. أما أولئك الذين يسهمون في انتشار منتحلي الصفة، سواء بالتستر، أو التواطؤ، أو غض الطرف لتمرير تصفية حسابات ضيقة، فهم شركاء حقيقيون في الجريمة، ومساءلتهم قانونياً أضحت ضرورة ملحة لردع العبث وضمان سيادة القانون.”
حقيقة مرة تعيشها ساكنة مدينة تامنصورت