مراكش.. جشع حراس السيارات يشعل الغضب والمطالب تتجه للمجانية

0 12

متابعة : بوجندار______عزالدين.

 

تحولت مواقف السيارات بمراكش إلى كابوس حقيقي يؤرق بال الساكنة والزوار على حد سواء. ومع كل موسم اصطياف أو عطلة، يرتفع منسوب الغضب من العشوائية التي تطبع هذا القطاع، وسط تساؤلات حارقة حول غياب الرقابة القانونية وترك الحبل على الغارب لـ”مول الجيلي” يفرضون تسعيرات مزاجية تتجاوز أحياناً خمسة أضعاف الثمن القانوني المحدد من طرف المجلس الجماعي.

 

في ساحة جامع الفنا، وجيليز، ومحيط المنارة، تصطدم شعارات “مراكش الوجهة العالمية” بواقع مرير يفرضه “أصحاب السترات الصفراء”. التسعيرة الرسمية المحددة في درهمين بالنهار وثلاثة دراهم بالليل للسيارات تصبح لا غنى عنها من باب النسيان، حيث يُجبر السائقون على دفع 10، 20، أو حتى 50 درهماً في بعض الأماكن الاستراتيجية، تحت طائلة التهديد اللفظي أو الإهانة أمام العائلات.

المشكلة لا تكمن فقط في جشع الحراس، بل في “البنية التحتية” للتدبير:

_ صفقات كراء غامضة: بعض المواقف يتم تفويتها عبر طلبات عروض بأسعار مرتفعة جداً، مما يدفع نائلي الصفقة إلى الضغط على الحراس لجمع مبالغ ضخمة يومياً لتغطية المصاريف وتحقيق الأرباح.

_ غياب اللوحات التشويرية: تعمد العديد من الأطراف إخفاء أو عدم تثبيت اللوحات التي تحدد السعر القانوني، لإبقاء المواطن في جهل تام بحقوقه.

_ احتلال الملك العمومي: تحويل شوارع وأزقة غير مرخصة أصلاً إلى مواقف عشوائية تدر أموالاً طائلة خارج أي إطار ضريبي أو قانوني.

 

المواطن المراكشي والزائر المغربي لم يعودا يكتفيان بالحملات الموسمية المؤقتة التي تنتهي بمجرد رحيل دورية الأمن. المطلوب اليوم هو حلول جذرية وهيكلية:

● الرقمنة والتطبيقات الذكية: أسوة بمدن كبرى، حان الوقت لاعتماد الأداء الإلكتروني “الباركومتر” لقطع الطريق أمام الابتزاز البشري.

● تفعيل دور الشرطة الإدارية: تشديد المراقبة وسحب الرخص فوراً من كل مستفيد يثبت تلاعبه بالأسعار.

● الخط الساخن والتبليغ الفوري: وضع آليات سريعة لتمكين المواطنين من التبليغ عن حالات الابتزاز وتفعيل المتابعة القضائية بتهمة “الابتزاز وتحصيل أموال غير مستحقة”.

الكرة الآن في مرمى المجلس الجماعي لمدينة مراكش وسلطات الولاية. فالصمت أو الاكتفاء بموقف المتفرج لم يعد خياراً مقبولاً، لأن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط لجيوب المواطنين، بل يضرب في الصميم السمعة السياحية للمدينة الحمراء.

 

مجانية مواقف السيارات بمراكش ليست ترفاً، بل هي حق مواطناتي مستحق لإنهاء نزيف الابتزاز. إن تحرير الشارع العام من قبضة الاستغلال العشوائي هو الخطوة الأولى لاستعادة كرامة المواطن وحماية جيب الزائر. وعلى السلطات المحلية اليوم أن تختار: إما إقرار المجانية الشاملة وضمان أمن المواطنين، أو الاستمرار في تزكية فوضى “السترات الصفراء” التي تلتهم جاذبية المدينة الحمراء وتسيء لسمعتها الوطنية والدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.