تسلطانت.. مشروع ملكي فوق الحسابات السياسية يثير غضب الفعاليات المدنية

0 30

متابعة: بوجندار______ عزالدين.

المقال الخامس بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: مشروع ملكي أم ورقة انتخابية؟ جدل يشتعل في جماعة تسلطانت.

 

تسلطانت________ مراكش.

أثار تصريح لرئيس جماعة تسلطانت، أدلى به لإحدى الجرائد الإلكترونية، بشأن مسار تأهيل عدد من دواوير الجماعة في إطار المشروع الملكي «مراكش الحاضرة المتجددة»، جدلاً واسعاً، بعدما اعتبرت فعاليات جمعوية أن التصريح قدم رواية مبتورة للمسار الزمني للمشروع، ولم ينصف المجهودات التي بذلتها المجالس السابقة لإخراج عدد من المشاريع إلى حيز الوجود.

وتساءلت فعاليات مدنية عن دوافع محاولة تقديم مسار تأهيل الدواوير، وكأنه بدأ مع المجلس الحالي، في الوقت الذي تؤكد فيه معطيات مرتبطة بالمشروع أن هذا الورش يعود إلى سنوات سابقة، وأن المجالس التي تعاقبت على تدبير جماعة تسلطانت قامت بمجهودات ومراسلات وتنسيقات من أجل الدفع بهذا الملف، ومن بينها ما ارتبط بدواوير الحركات وتكانة وسيدي موسى والخويمات.

هل يتحول المشروع الملكي إلى ورقة انتخابية؟

الانتقادات لم تتوقف عند مسألة التأريخ للمشروع، بل امتدت إلى ما اعتبرته فعاليات جمعوية محاولة لـ«توظيف مشروع ملكي في صراع سياسي وانتخابي ضيق»، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وترى هذه الفعاليات أن المشاريع الملكية ينبغي أن تبقى فوق الحسابات السياسية، وأن نسبتها إلى هذا الطرف أو ذاك لا يخدم سوى إفراغها من بعدها التنموي والمؤسساتي.

وفي هذا السياق، شددت الفعاليات ذاتها على أن «مراكش الحاضرة المتجددة» مشروع ملكي لا يمكن اختزاله في حصيلة مجلس أو مسؤول بعينه، وإنما هو ورش امتد لسنوات، وساهمت في تنزيله مؤسسات ومنتخبون وإدارات ومصالح مختلفة.

زمران والنزالة والخدير الجديد.. متى تنطلق الأشغال؟

وفي مقابل الحديث عن اتفاقية تأهيل أو هيكلة الدواوير المعنية، تطرح ساكنة زمران والنزالة والخدير الجديد سؤالاً مباشراً على رئيس جماعة تسلطانت: متى ستنطلق عملية التأهيل فعلياً؟

فالساكنة، بحسب الفعاليات المدنية، لا تبحث عن الشعارات ولا عن التصريحات الإعلامية، وإنما تريد معرفة الجدولة الزمنية الدقيقة للمشروع، ومراحله، ومكوناته، والجهات المسؤولة عن تنفيذه.

كما أثار استعمال عبارة «الجماعة ستتكلف بالتسوية» علامات استفهام واسعة، إذ تتساءل الساكنة: ما المقصود تحديداً بالتسوية؟ وهل يتعلق الأمر بالوضعية العقارية؟ أم بالوثائق الإدارية؟ أم بإجراءات أخرى مرتبطة بعملية التأهيل؟

وترى فعاليات جمعوية أن مثل هذه المصطلحات تحتاج إلى توضيح رسمي ودقيق، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمصير آلاف المواطنين وبمشروع ينتظرون نتائجه منذ سنوات.

اتفاقية يلفها الغموض.. والساكنة تطالب بكشف بنودها

وفي ظل الحديث عن اتفاقية للتأهيل أو الهيكلة، مهما كانت التسمية الإدارية المعتمدة، تطالب فعاليات من المجتمع المدني بالكشف عن بنود الاتفاقية ومكوناتها ومراحل تنفيذها والآجال المحددة لها.

وتعتبر هذه الفعاليات أن نشر مضامين الاتفاقية من شأنه أن يضع حداً للكثير من التأويلات، ويجيب عن أسئلة الساكنة بشأن طبيعة الأشغال، والتمويل، والجهات المتدخلة، والجدول الزمني للتنفيذ.

فالحق في المعلومة، وفق هذا الطرح، لا ينبغي أن يبقى رهين التصريحات المتفرقة، وإنما يجب أن يكون متاحاً للساكنة باعتبارها المعنية الأولى بهذه المشاريع.

وماذا عن باقي الدواوير المعنية بالمشروع الملكي؟

السؤال الأكثر إثارة للجدل، حسب فعاليات جمعوية بتسلطانت، يتعلق بدواوير أخرى سبق أن ارتبط اسمها بمشروع «مراكش الحاضرة المتجددة»، لكنها لم تُدرج ضمن الاتفاقية الأخيرة المتداولة.

وهنا تطرح الفعاليات سؤالاً مشروعاً: ما هي المعايير التي تم اعتمادها لتحديد الدواوير المستفيدة من الاتفاقية الجديدة؟ ولماذا تم إدراج دواوير دون أخرى؟

وتزداد هذه التساؤلات، بحسب الفعاليات المنتقدة، في ظل كون عدد من المسؤولين السياسيين والمؤسساتيين المتدخلين في هذا الملف ينتمون إلى الحزب نفسه، وهو ما يدفعها إلى المطالبة بتوضيحات رسمية حول المعايير الموضوعية التي تم اعتمادها في تحديد المناطق المستفيدة.

هل هناك معايير تنموية أم اعتبارات أخرى؟

وتذهب بعض الأصوات الجمعوية إلى طرح سؤال أكثر حساسية: هل تم اختيار الدواوير بناءً على أولويات تنموية واضحة ودراسات تقنية، أم أن هناك اعتبارات أخرى وراء ترتيب الأولويات؟

وتؤكد هذه الفعاليات أن مجرد طرح السؤال لا يعني توجيه اتهام إلى أي جهة، وإنما يعكس حاجة الساكنة إلى الشفافية والوضوح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشروع ملكي يفترض أن يستفيد منه المواطنون وفق معايير عادلة وموضوعية.

كما تطالب بضرورة توضيح وضعية جميع الدواوير التي كانت مدرجة ضمن الرؤية الأصلية للمشروع، ومآل تلك التي لم تظهر في الاتفاقية الأخيرة، حتى لا يشعر جزء من سكان تسلطانت بأنهم خارج دائرة الاستفادة.

الساكنة تريد الحقيقة.. لا المزايدات

في نهاية المطاف، يبدو أن جوهر النقاش لا يتعلق بمن سيحصل على «شرف» نسب مشروع ملكي إلى نفسه، وإنما يتعلق بسؤال أكبر: متى ستتحول الوعود والاتفاقيات إلى أوراش حقيقية فوق الأرض؟

فساكنة الدواوير المعنية، كما تقول الفعاليات الجمعوية، لا تحتاج إلى مزايدات سياسية، بل إلى طرق مهيأة، وتجهيزات، وشبكات، وتحسين ظروف العيش، وإلى أجوبة واضحة حول مستقبل مناطقها.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام رئيس جماعة تسلطانت وباقي المتدخلين: ما هو الجدول الزمني الحقيقي لتنفيذ عملية التأهيل؟ وما مصير الدواوير التي لم تُدرج ضمن الاتفاقية؟ وما المقصود تحديداً بـ«التسوية» التي تحدث عنها رئيس الجماعة؟

أسئلة تنتظر أجوبة رسمية وموثقة، لأن المشاريع الملكية أكبر من أن تتحول إلى مادة للمزايدات الانتخابية، وأهم من أن تبقى تفاصيلها غامضة بالنسبة إلى المواطنين الذين يفترض أن يكونوا المستفيد الأول منها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.