السياسة مشات مع بوعبيد واليوسفي.. وعاش زمن “جمع شي براكة”!

0 13

متابعة: بوجندار ______عزالدين.

المقال الحادي عشر بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: من  عبدالرحيم بوعبيد، ومحمد بوسة، وعلي يعتة واليوسفي ، و أيت يدر إلى زمن “الزليجية وصحاب المرقة”: هكذا تحولت السياسة إلى “سيرك” للمصالح الضيقة؟

 

أثار شريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع بمنصات التواصل الاجتماعي، يوثق للحظة وصول قيادي حزبي معروف إلى منطقة “قرية أبا محمد” بجهة فاس _ مكناس، موجة عارمة من الاستياء والسخرية السوداء بين المواطنين. المشهد الذي اختزل بحسب متابعين “البؤس السياسي” الذي يعيشه المشهد الحزبي اليوم، فجر نقاشاً حاداً حول نهاية زمن المبادئ وولادة زمن “المرقة والبروتوكول الفارغ”.

 

الفيديو المذكور رصد لقطة مشحونة، أقدم فيها أحد الأشخاص المتواجدين في الحلقات الضيقة المحيطة بالقيادي الحزبي، على الصراخ و في وجه بعض المواطنين الحاضرين، قائلا له “حيد سير ليه” وسط حالة من الهياج غير المبرر. هذا السلوك الإقصائي والعنيف لفظياً، قابله المواطنون على منصات التواصل بعبارات لا تخلو من التهكم، حيث علق أحدهم بمرارة قائلاً: “صحاب المرقة والزليجية.. قوت البروتوكول والهرج وما كاين والو غير الكدوب”.

 

وعكس هذا التعليق العفوي، الذي تحول إلى شعار يتداوله أبناء المنطقة والمدن المجاورة، حالة الإحباط الجماهيري من مشهد بات يلخص النفاق السياسي في أبهى تجلياته؛ حيث يصبح الهدف الأسمى لبعض المحيطين بالسياسيين هو “جمع شي براكة” وتأمين المصالح الشخصية الضيقة، تحت غطاء الولاء الحزبي الأعمى.

 

وقد أعاد هذا الورش الفوضوي بقرية أبا محمد إلى الأذهان مقارنات مؤلمة عقدها المواطنون بين رجالات السياسة الأوفياء لتمثيل الشعب، وبين متصدري المشهد اليوم. وبحسرة بالغة، عبر العديد من المتابعين عن افتقادهم لزمن القامات الوطنية الفذة التي طبعت التاريخ السياسي للمغرب، من طينة الراحل عبد الرحيم بوعبيد، وعبد الرحمن اليوسفي، وعلي يعتة، ومحمد بوسة، وايت يدار، وغيرهم من القادة الذين كانوا يمثلون كاريزما الدولة، ورصانة الخطاب، ونزاهة الممارسة السياسية القائمة على الفكر والمشروع المجتمعي، لا على التهريج وصناعة الولاءات المؤقتة.

 

إن ما حدث في قرية أبا محمد ليس مجرد واقعة معزولة، بل هو مرآة تعكس تراجع الخطاب السياسي وتحوله إلى ممارسات استعلائية تفصل بين المسؤول والمواطن. فالبروتوكولات الجوفاء والشعارات الرنانة لم تعد تنطلي على المواطن الذكي الذي بات يميز جيداً بين العمل الميداني الحقيقي، وبين “الهرج” الانتخابي والسياسي الذي ينتهي بمجرد انطفاء أضواء الكاميرات ومغادرة موكب المسؤول.

 

 

سئم المغاربة مسرحيات “الترحال السياسي” الرديئة ولعبة الكراسي الموسيقية التي تباع فيها المواقف في سوق المزاد العلني للمصالح الخاصة. إن مشهد “الزليجية” والبروتوكولات الجوفاء لم يعد ينطلي على وعي شعبي بات يطالب بقطيعة حقيقية مع كائنات انتخابية تحترف النفاق وتدير ظهرها للمواطن بمجرد تأمين “البركة الشخصية”.

لقد دقت ساعة الحقيقة، ولم يعد هناك متسع لـ”الهرج” والوعود الكاذبة؛ فالمغرب الذي بناه العمالقة والتضحيات الجسام، يستحق اليوم نخبًا وطنية تملك كاريزما المسؤولية ونزاهة الممارسة، لا “ظواهر صوتية” تنتهي صلاحيتها مع انتهاء العرض الانتخابي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.