العمران، المنتخبون، والتعمير.. “الثلاثي” الذي أغرق تامنصورت في التهميش.

0 72

بقلم: عزالدين ______بوجندار.

 

تأسست مدينة تامنصورت قبل أزيد من عقدين من الزمن لتكون قطباً حضرياً ونموذجاً سكنياً راقياً يخفف الضغط عن مدينة مراكش. لكن اليوم، وبعد مرور أكثر من 22 سنة، يصدم الزائر والمعاين لواقع الحال بحقيقة مرة: المدينة ما زالت تعيش في جلباب قرية كبيرة، تعاني من غياب شبه تام للبنيات التحتية الأساسية والمرافق الحيوية التي تليق بـ”مدينة”.

 

من خلال المعاينات الميدانية التي واكبتها جريدة “المشاهد”، يتضح أن هناك علامات استفهام كبرى تحوم حول قطاعات حيوية صُرفت عليها ملايير الدراهم. مشاريع الإنارة العمومية، شبكات الصرف الصحي، قنوات الماء الصالح للشرب، وخدمات الهاتف والإنترنت؛ كلها قطاعات إما تعاني من ضعف حاد ولا ترقى للتطلعات، أو أن جودتها أصبحت محط تساؤل كبير بعد أن ظهرت عيوبها سريعا على السطح.

الأخطر من ذلك، هو المفارقة الصارخة التي يشتكي منها الساكنة؛ حيث تؤكد المعطيات أن هناك تقارير ووثائق رُفعت في فترات سابقة تفيد بأن الأشغال قد كملت وصُودق عليها بنجاح، في حين أن الواقع اليوم يكشف عن اختلالات واضحة أو مشاريع شبه غائبة على أرض الواقع. ومن عجائب المفارقات، أن بعضاً ممن أشرفوا أو واكبوا تلك المراحل يقطنون اليوم داخل نفس المدينة، ويطالبون بدورهم بـ”تدخل الصحافة”، في محاولة لرمي الكرة في مرمى المجهول.

 

أمام هذا الوضع المأساوي الذي لا يمكن تغطيته بغربال الشعارات، لم يعد الصمت خياراً مقبؤلاً. إن الساكنة القاطنة بتراب جماعة حربيل تامنصورت ترفع اليوم صوتها عالياً، وتوجه نداءً حاراً ومباشراً إلى الجهات الوصية ووزارة الداخلية والمجالس الرقابية العليا. المطلب اليوم واضح ولا يقبل التأويل: فتح تحقيق عاجل، دقيق، وشامل للوقوف على الاختلالات البنيوية والمالية التي حولت حلم المدينة النموذجية إلى سراب.إن سكان تامنصورت يطالبون بجرأة ودون مواربة، بمساءلة أي مسؤول كيفما كانت صفته أو رتبته أو فترته التدبيرية ثبتت في حقه علاقة مباشرة أو غير مباشرة بملفات العقار والتعمير بالمنطقة، أو تواطأ ووقع على صفقات مغشوشة أهدرت ملايير الدراهم. المحاسبة وتفعيل القانون هما الممر الإجباري الوحيد لإعادة الاعتبار لمدينة تامنصورت وكرامة ساكنتها، وتأكيد أنه لا أحد فوق القانون، وأن عهد “عفا الله عما سلف” قد ولى دون رجعة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.