عطش، ظلام، وعزلة.. ساكنة دوار “آيت بوشنت” بحربيل تطالب برفع التهميش

0 20

متابعة: بوجندار____ عزالدين.

دوار “آيت بوشنت” يئن تحت وطأة التهميش!

 

بين عبق التاريخ ومرارة الواقع المعيش، تقف جغرافية دوار آيت بوشنت التابع لتراب جماعة حربيل بمراكش شاهدة على مفارقة تنموية غريبة. هذا الدوار الذي يعد من أقدم الحواضر السكنية بالمنطقة، والذي تشرفت أرضه باحتضان تصوير أضخم الأعمال السينمائية الدولية وفي مقدمتها الفيلم التاريخي الخالد “الرسالة”، بات اليوم يعيش تفاصيل واقع مغاير تمامًا لأمجاد الماضي، وسط مطالب سكانية ملحة بفك العزلة ورفع التهميش.

 

 

لا يختلف اثنان في منطقة حربيل على المكانة الاعتبارية لدوار “آيت بوشنت”؛ فهو موطن لعائلات عريقة وممتدة أسهمت عبر الأجيال في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة. ويصنف الدوار كرابع أكبر التجمعات السكنية في جماعة حربيل من حيث الكثافة الديموغرافية، مما يجعله خزانًا بشريًا هامًا كان من المفترض أن يشكل رافعة للتنمية المحلية، بدل أن يتحول إلى نقطة ظل خارج الحسابات التنموية الراهنة.

 

 

الزائر لأزقة الدوار يخال نفسه للوهلة الأولى أمام مشهد خلفته كوارث طبيعية؛ فالشوارع غير المعبدة والمسالك الوعرة تزيد من عزلة الساكنة صيفًا وشتاءً. وتتضاعف هذه المعاناة مع أزمة الماء الصالح للشرب، حيث يشتكي السكان من ضعف صبيب المياه الجماعية التي لا تصل إلى صنابيرهم سوى لـ أربع ساعات فقط في اليوم، وهو معدل لا يلبي أدنى الحاجيات الحيوية للأسر، لاسيما في فترات الحر الشديد.

 

وفي غياب تام لشبكة الإنارة العمومية، يغرق الدوار بمجرد مغيب الشمس في ظلام دامس يهدد سلامة الساكنة ويثير مخاوف العائلات على أبنائها. هذا الوضع ينضاف إلى خصاص مهول في قطاعات الحيوية: فلا مرافق صحية تقرب الخدمات الطبية من المرضى والحوامل، ولا بنية تعليمية كافية تحد من الهدر المدرسي، فضلاً عن غياب وسائل النقل المدرسي التي تؤمن تنقل التلاميذ نحو الإعداديات والثانويات .

 

 

ولم تتوقف معاناة ساكنة “آيت بوشنت” عند حدود النقص في الخدمات الإدارية واللوجستية، بل امتدت لتشمل حرمان العديد من الأسر من شواهد الربط بالشبكات الأساسية، مما يضع مشاريعهم السكنية البسيطة واستقرارهم الاجتماعي في مهب الريح، ويحرمهم من حقهم الدستوري في سكن لائق تتوفر فيه شروط الحياة الكريمة.

إن الوضع الحالي بدوار “آيت بوشنت” لم يعد يحتمل أنصاف الحلول أو سياسة الوعود المؤجلة. وأمام هذا الواقع، ترفع الساكنة نداءها ومناشدتها المتجددة إلى السلطات الإقليمية بولاية جهة مراكش _ آسفي، وإلى المجلس الجماعي لحربيل، من أجل التدخل العاجل وإدراج الدوار ضمن برامج إعادة الهيكلة وفك العزلة عن العالم القروي، إحقاقًا للعدالة المجالية وإنصافًا لدوار قدم الكثير لتاريخ المنطقة.

 

وأمام هذا التناقض الصارخ، يبقى السؤال التنموي الأكثر مرارة يتردد على ألسنة الساكنة: كيف يعقل أنه رغم توالي أبناء المنطقة على رئاسة مجلس جماعة حربيل لولايات متعاقبة، لم ينل دوار “آيت بوشنت” حظه العادل من التنمية والكرامة؟

إن المفارقة تكمن في أن من خبروا تفاصيل هذه الأرض وعرفوا شعابها هم أنفسهم من أداروا ظهرهم لمعاناة أهلها. فهل ستشهد الأيام المقبلة صحوة ضمير لدى المسؤولين الحاليين والمجالس المتعاقبة لرد الاعتبار لهذا الدوار التاريخي، أم أن سياسة الآذان الصماء ستظل سيدة الموقف حتى إشعار آخر؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.