حملة شريفة ورأس مرفوع.. النقيب العمراني يكسب رهان القيم بجليز _ النخيل

0 31

بقلم: بوجندار_____ عزالدين.

نموذج في “العفة السياسية”.. كيف كسب النقيب العمراني احترام ساكنة مراكش دون مقعد؟

 

في بورصة الانتخابات، تُقاس النتائج بلغة الأرقام والمقاعد، لكن في بورصة القيم والسياسة الحقيقية، هناك خسارات توازي في عمقها ومآلاتها أكبر الانتصارات. هذا هو التوصيف الدقيق والواقعي الذي يتردد اليوم في صالونات مراكش ومقاهي دائرة جليز-النخيل، بعد عدم تمكن النقيب الأستاذ مولاي سليمان العمراني من الظفر بمقعد برلماني؛ وهي النتيجة التي خلفت وراءها غصة واضحة واستحساناً واسعاً في الآن ذاته، بين ساكنة لم ترَ فيه مجرد مرشح عابر، بل مشروع “صوت حقيقي” تحت قبة البرلمان.

 

النزول إلى “قاع الخابية” في كواليس المشهد المراكشي يكشف حقيقة لا غبار عليها: الكل يعرف من هو النقيب مولاي سليمان العمراني. فالرجل القادم من محراب المحاماة وكرسي “أصحاب البذلة السوداء”، يحمل في جلبابه إرثاً من المصداقية، ونظافة اليد، والوقار المهني، وهي عملة نادرة في زمن باتت فيه الكائنات الانتخابية تُقاس بمدى قدرتها على المناورة وإتقان لغة “البيع والشراء” في الذمم. لذلك، لم يكن غريباً أن يشكل الفشل في إيصاله إلى البرلمان صدمة حقيقية، واعتُبر لدى فئات واسعة من متتبعي الشأن المحلي بمثابة “خسارة كبيرة” لمدينة مراكش والنواحي، التي كانت في أمس الحاجة إلى برلماني بـ”بروفايل” رجل دولة، يملك الكفاءة لتشريع القوانين والدفاع عن ملفات المدينة الحمراء بنبرة حقوقية وقانونية وازنة.

 

إن النتيجة الرقمية لصناديق جليز-النخيل قد تمنح المقعد لغيره وفق الحسابات الانتخابية المعقدة، لكنها عجزت عن حجب الحاضنة الشعبية والتعاطف الجارف الذي حظي به النقيب. الساكنة التي التفت حوله طيلة أيام الحملة، بعثت برسالة واضحة مفادها أن الاستحقاق الحقيقي هو “صناعة الأثر والتأثير”، وأن الهزيمة في معركة انتخابية محكومة بآليات معينة، لا تعني إطلاقاً انكسار المشروع الفكري والأخلاقي الذي يمثله الرجل.

 

لقد غادر النقيب العمراني حلبة التشريعيات دون مقعد، لكنه خرج برصيد شعبي ممتد وثقة متجددة، مكرساً مقولة إن الصناديق قد تخذل الأكفاء أحياناً، لكنها أبداً لا تملك القدرة على محو الاحترام والتقدير الذي ينبض به قلب الشارع المراكشي تجاه رجالاته الأوفياء.

 

في نهاية المطاف، لا بد من إدراك حقيقة ساطعة في المشهد السياسي المحلي: إن الخاسر الحقيقي في هذه الاستحقاقات بدائرة جليز-النخيل ليس هو النقيب الأستاذ مولاي سليمان العمراني، بل الخاسر الأكبر هم ساكنة الأحياء والدواوير التي افتقدت كفاءة قانونية وتشريعية من هذا الحجم تحت قبة البرلمان. وطيلة الحملة الانتخابية التي جابت مختلف أرجاء الدائرة، قدم الرجل نموذجاً استثنائياً في العفة السياسية ونظافة اليد؛ حيث اعتمدت حملته بالكامل على التواصل المباشر وعرض الأفكار والمبادئ، دون السقوط في مستنقع الأساليب غير المشروعة أو استغلال حاجة الناخبين لكسب التأثير.

لقد اختار النقيب مولاي سليمان العمراني أن يدخل المنافسة بشرف ويخرج منها برأس مرفوع ورصيد شعبي غير مسبوق، ليؤكد للجميع أن المقاعد البرلمانية قد تتغير وتبتعد، لكن مبادئ النزاهة والمكانة الاعتبارية في قلوب المراكشيين تظل ثابتة لا تزول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.