زواج مصالح أم ..؟ خلفيات التقارب الجديد بين رئاسة حربيل الحالية والسابقة
متابعة : بوجندار_____ عزالدين.
المقال الثامن والستون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: النائب الأول في عين العاصفة: هل جرى التوافق بين الرئيس الحالي والسابق لمعاقبة المنافس الحقيقي؟
نعم إنها السياسة يا سادة، تلك اللعبة التي لا تعترف بالعداوات الدائمة ولا بالصداقات المرتكزة على المبادئ، بل تحكمها لغة واحدة ووحيدة: لغة المصالح المتبادلة والتحالفات الظرفية. واليوم، تقف ساكنة أشطر مدينة تامنصورت ودواوير حربيل مذهولة أمام مشهد سريالي يثير الكثير من علامات الاستفهام: هل ما نتابعه اليوم بين الرئيس السابق والرئيس الحالي هو بداية “قصة حب” تدبيرية في الله والمصلحة العامة، أم أنه زواج مصلحة سياسية فرضته حسابات “عيسى” لترتيب البيت الداخلي وتصفية حسابات ضيقة؟
للتاريخ، ومتابعةً للمسار الإداري والسياسي بالمنطقة، يلاحظ المتتبعون للشأن المحلي كيف استطاع الرئيس الحالي أن يراكم من التمرس والجرأة ما جعله يظهر بمظهر القوي الذي يقصف سياسياً ولا يبالي بالانتقادات. هذا التحول الكاريزمي يأتي في وقت شديد الحساسية، ورغم كل ما يُثار حول المنطقة من اختلالات مفترضة، وفضائح صفقات أسالت الكثير من المداد، والجمود التنموي البنيوي الذي يرخي بظلاله على البنيات التحتية والمشاريع المعطلة بدواوير حربيل وأشطر تامنصورت.
الجرأة في قراءة المشهد تفرض علينا النبش في الخلفيات؛ فبعد صراع مرير وطويل دارت رحاه بين معسكري الرئيس السابق والحالي، يبدو أن بوصلة العداء قد غيّرت اتجاهها فجأة لتستهدف طرفاً ثالثاً بات يوصف في الكواليس بـ”غير المرغوب فيه”، وهو النائب الأول للرئيس الحالي. هذا الأخير، الذي كان يعتبره الكثيرون بمثابة “الرئيس الشرفي” والمنافس الحقيقي والمزعج لطموحات الرئيسين (السابق والحالي)، يجد نفسه اليوم في عين العاصفة الإقصائية.
هنا يطرح المواطن الحربيلي السؤال الحارق: هل جرى التوافق والصلح بين القطبين فقط من أجل محاصرة ومعاقبة النائب الأول وتحجيم دور الخصم المشترك؟ وهل دقت بالفعل طبول صراع سياسي من طراز جديد بالجماعة، تُستخدم فيه الترضيات والتحالفات كدروع واقية؟
بينما تنشغل الكواليس بصياغة فصول هذا التوافق الجديد وتوزيع الأدوار، تظل الحقيقة الميدانية في تامنصورت وحربيل شاهدة على واقع بئيس؛ فالساكنة لا يهمها من تصالح مع من، ولا من أصبح قوياً يقصف في الخفاء أو العلن، بقدر ما يهمها غياب الأثر التنموي الحقيقي على الأرض. إن تسيير شؤون المواطنين لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة في سوق التوازنات الانتخابية والسياسوية، فالإفراج عن المشاريع وفك العزلة ومحاربة شبهات الريع هي المعيار الوحيد لـ”حب المصلحة العامة”، وما دون ذلك ليس سوى فصول مكررة من لعبة المصالح التدبيرية التي سئمها الرأي العام.
وفي الختام، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً الذي يشغل بال الرأي العام بدواوير حربيل وأشطر تامنصورت: ما هي “قصة عيسى” الحقيقية وكواليسها الخفية التي قلبت موازين القوى، وجعلت “الجمل بما حمل” يميل نحو هذا التحالف المفاجئ؟
إن الأيام القادمة كفيلة بإماطة اللثام عما إذا كان هذا التوافق قد بُني على أساس المصلحة العامة للمنطقة، أم مصلحةخاصة، أم أنه مجرد تكتيك سياسوي عابر لتصفية الحسابات وإعادة ترتيب كراسي المسؤولية وسط حصيلة تدبيرية يراها المواطن “صفراً” على أرض الواقع