• المشاهد” تفتح الصندوق الأسود لصفقات جماعة حربيل تامنصورت.

0 42

متابعة: بوجندار ______عزالدين.

المقال السابع والستون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان :  حربيل تامنصورت.. 5 سنوات عجاف وحصيلة تنموية “صفر” تثير غضب الساكنة

 

تحت وطأة تدبير محلي يثير الكثير من الجدل، يعيش سكان دواوير جماعة حربيل ومختلف أشطر مدينة تامنصورت حالة من الترقب والانتظار، مشوبة بأسئلة حارقة حول مآل ملفات استأثرت باهتمام الرأي العام وخلقت ضجة كبرى. الساكنة والفعاليات الحقوقية لا تزال تتساءل بنبرة ملؤها الاستنكار: أين وصلت تحقيقات اللجان الإقليمية والجهوية والمركزية التي حلّت بالمنطقة للنبش في قضايا مالية وتدبيرية متشابكة أثارت الكثير من الشبهات؟

 

يأتي على رأس الملفات التي خلقت ضجة كبرى، ملف التقارير والتسريبات التي تحدثت عن افتحاص دقيق خضع له مصلحة تحصيل الضرائب بالجماعة، إثر تسجيل ثقب مالي وتراجع ملحوظ في المداخيل ناهز ما يقارب 200 مليون سنتيم. هذا الملف الحساس، الذي يعيد إلى الواجهة نقاش نجاعة الحكامة المالية المحلية، يُطرح اليوم بقوة في أوساط الساكنة التي تطالب بالكشف الرسمي عن خلاصات تقارير اللجان المركزية والإقليمية، وتحديد المسؤوليات التدبيرية وراء هذا العجز المالي الافتراضي، لضمان حماية المال العام من أي هدر أو غموض.

 

ملف آخر أثار زوبعة من الانتقادات، ويتعلق بالجدل الدائر حول مشروع بناء المقر الجديد للجماعة، والذي واكبته صفقة اقتناء مواد الصباغة التي وُصفت بـ”المبالغ فيها”. الصفقة التي خُصصت لتزيين أرصفة وجنبات تامنصورت ناهزت كلفتها التقديرية 56 مليون سنتيم (أزيد من 490 ألف درهم)، وهي الأرقام التي اعتبرتها هيئات مدنية ومقاولون في قطاع البناء بعيدة كل البعد عن الكلفة الحقيقية في السوق والتي قُدّرت ميدانياً بنحو 17 مليون سنتيم فقط. هذا التفاوت الصارخ يضع مصداقية الدراسات التقنية والمالية للصفقة على المحك، ويجعل الساكنة في انتظار تحديد المسؤوليات وراء هذا الفارق الشاسع.

 

وتنضاف إلى هذه الاختلالات نقطة سوداء أثارت حفيظة المتتبعين للشأن المحلي، وتتجلى في السخاء الحاتمي غير المبرر والزيادات المتتالية في الدعم العمومي الموجه لبعض الجمعيات المحظوظة بالمنطقة. هذا الكرم المالي من جيوب المكلفين بالضرائب يقابله، حسب الفعاليات المحلية، واقع ميداني بئيس لا يبشر بأي تقدم؛ حيث تمر السنوات تلو الأخرى، وبحصيلة خمس سنوات كاملة من التدبير الحركي، يرى المواطنون أن محصلة الإنجازات الملموسة على أرض الواقع تكاد تكون “صفراً”. هذا التناقض بين حجم الميزانيات المرصودة للعمل الجمعوي وغياب الأثر التنموي يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير توزيع الدعم ومدى خضوعه لمنطق الولاءات والترضيات بدلاً من المصلحة العامة.

 

الجرأة في طرح الملفات تمتد أيضاً إلى طريقة تدبير الأزمات الاجتماعية والبيئية عبر آلية “الصفقات التفاوضية”. وتتساءل الفعاليات المحلية بمرارة عن كواليس وخلفيات الصفقة التفاوضية المؤقتة المبرمة لتدبير قطاع النظافة وجمع النفايات الصلبة، في ظل استمرار تدهور الوضع البيئي وتراكم الأزبال ببعض النقط. وبالتوازي مع ذلك، يبرز ملف تزويد “دوار السفر المرادسة” بالماء الصالح للشرب، حيث يطالب السكان برفع التهميش والكشف عن أسباب تعثر المشاريع المخصصة لربط الدوار بهذه المادة الحيوية، وضمان الشفافية في المشاريع الموجهة لفك العزلة المائية عن العالم القروي.

 

ولم تقف الضجة عند حدود الصفقات والمداخيل، بل طالت الشكوك والمطالب الميدانية طريقة تدبير ممتلكات الجماعة؛ حيث تروج بقوة اتهامات وتساؤلات حول شبهات تسخير آليات ومعدات في ملكية الجماعة (شاحنات وجرافات) ـالمفترض توجيهها حصراً لخدمة الصالح العام وجمع النفايات والحفر بالطرقات العامةـ واستغلالها في مشاريع أو أوراش خاصة خارج إطارها القانوني. هذا الأمر يفرض ضرورة خروج الجهات الوصية لتوضيح الحقائق ووضع حد للتأويلات.

 

إن ساكنة دواوير حربيل وأشطر تامنصورت، وهي ترصد هذه الاختلالات المفترضة، تشدد على أن المطلب الأساسي اليوم هو الخروج الإعلامي والمؤسساتي الواضح للكشف عن النتائج النهائية لتحقيقات لجان الافتحاص، تفعيلاً للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، وقطعاً مع سياسة الصمت التي تزيد منسوب الاحتقان والتوجس لدى المواطنين.

إن الرأي العام اليوم، ومن خلال منبر “المشاهد”، لا يطالب بمسكنات تدبيرية أو وعود شفوية، بل يطالب بقرارات حاسمة تترجم شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة” إلى واقع ملموس، وتكشف للعموم أين تبخرت مقدرات المنطقة، ومن يقف وراء خمس سنوات من الركود التنموي الإنجازات فيها “صفر”.

 

تؤكد جريدة “المشاهد” وهي جريد وطنية وقانونية، ومن خلال شبكة مراسليها وإدارتها المهنية عبر مختلف ربوع المملكة، التزامها الراسخ بنشر الأخبار المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية والدولية. وتضع الجريدة هذه الملفات الحارقة فوق طاولة سلطات الرقابة والجهات الوصية، تفعيلاً لدورها التنويري في فضح الاختلالات، وتجاوباً مع مطالب الرأي العام بضرورة الإفراج عن نتائج تحقيقات اللجان الإقليمية والمركزية، ربطاً للمسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.