*بين مطرقة التبليغ وسندان الانتقام الإداري : متصرف جماعي بمراكش يكشف تفاصيل “سنوات التهميش” بعد فضحه إختلالات سوق الجملة*

0 777

بوجندار_عزالدين / المشاهد

المقال الخامس العشر بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : “بين مطرقة التبليغ وسندان الانتقام الإداري : متصرف جماعي بمراكش يكشف تفاصيل “سنوات التهميش” بعد فضحه إختلالات سوق الجملة”

 

ملف يعود لأزيد من عقد من الزمن، لكنه لم يُطوَ بعد في ذاكرة صاحبه. بل ظل حيا في وجدانه، يطارده ككابوس يقض مضجعه ويعكر صفو غربته، بعدما اضطر إلى مغادرة وطنه قسرا نحو كندا، بعيدًا عن دفء الأهل والأصدقاء، فقط لأنه آمن بواجب التبليغ عن الفساد.

 

“ع.ق”، متصرف من الدرجة الأولى بجماعة مراكش، لم يتوقع أن يكلفه حرصه على المال العام مسيرته المهنية بأكملها، وأن يتحول من موظف مجتهد نال تقييم أداء بلغ 19/20، إلى مجرد رقم إداري معزول، بلا مهام أو تقدير، في ما وصفه بـ”سنوات الجحيم الإداري”.

 

القصة بدأت سنة 2011، عندما قام، وفق روايته، بتسليم وثائق رسمية إلى رئيس المجلس الجماعي، تكشف عن اختلالات مالية جسيمة بسوق الجملة للخضر والفواكه. كان يطمح، كما يقول، إلى فتح تحقيق نزيه واستصدار قرارات حازمة تعيد الاعتبار للشفافية والنزاهة داخل المرفق العمومي.

 

لكن الرياح جرت عكس ما اشتهت نواياه. فبدلاً من حمايته كمبلّغ، بدأ مسلسل من التهميش والنقل غير المبرر، تلاه ما سماه بـ”استهداف إداري ممنهج”، شمل فتح ملف تأديبي “مفبرك”، بتنسيق من أطر وموظفين – حسب قوله – جُنّدوا لإسقاطه إداريًا.

 

اللافت في شهادته أن عدداً من الأسماء المشبوهة ظلت في مواقعها، بل لعب بعضها أدوارًا بارزة في الحملة الانتخابية لعمدة مراكش لاحقًا، في مفارقة يعتبرها “دليلاً على التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي والممارسة الإدارية”.

 

أمام تعقّد الوضع، وضيق الأفق، اختار “ع.ق” الهجرة إلى كندا. لا رغبة في حياة الرفاه، بل هروبًا من ضغط نفسي وإداري لم يعد يُحتمل. ورغم تحسّن ظروفه في بلد المهجر، لا يزال يأمل في إنصافه. يحتفظ بكل الوثائق والمراسلات التي تؤرخ لمعاناته، ويتمسك بحقه في رد الاعتبار، مشددًا: “لا أبحث عن صدام سياسي، بل عن كلمة حق تُنصف الموظف الشريف، وتعيد للشفافية معناها الحقيقي”.

ويضيف “ع_ق” بضرورة فتح تحقيق رسمي ومستقل للكشف عن الاختلالات بسوق الجملة للخضر والفواكه بمراكش، وتحديد الجهات التي ساهمت وخططت.. “وحريرة واشمن حريرة هادي”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.