حديدان.. الخاسر الأكبر في معركة جماعة حربيل!

0 914

بوجندار__عزالدين / المشاهد

المقال الثالث والثلاثون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : حديدان.. الخاسر الأكبر في معركة  جماعة حربيل!

 

لم تعد جماعة حربيل، ضواحي مراكش، ذلك المسرح المأزوم الذي يطغى عليه الصراع والشد والجذب داخل مجلسها الجماعي. فبعد شهور من البلوكاج والتجاذبات التي أنهكت مصالح المواطنين وأعاقت عجلة التنمية، انقشع الغبار ليكشف عن حقيقة واضحة : من وراء تعطيل عمل المجلس الجماعي، زعيم المعارضة  أو كما يصفه آخرون بـحديدان.

 

هذا الأخير، الذي حاول أن يجعل من نفسه الآمر والناهي داخل صفوف المعارضة وبعض أعضاء المجلس، لقد نجح في استقطاب عدد من الأعضاء من الأغلبية المسيرة لفترة محدودة، وسعى عبر ذلك إلى خلط الأوراق ووضع العراقيل أمام الرئيس وحلفائه من الأصالة والمعاصرة ..، غير أن رهان حديدان لم يكن سوى مقامرة سياسية قصيرة النفس، إذ سرعان ما أدرك الأعضاء الذين انساقوا وراءه أنهم أخطأوا التقدير، فعادوا أدراجهم إلى موقعهم الطبيعي داخل الأغلبية المسيرة.

 

وإذا كان حديدان يتباهى بين الفينة والأخرى بصور ملتقطة إلى جانب والي جهة مراكش آسفي، فإن هذا في الواقع لا يضيف شيئاً إلى رصيده السياسي. فأي مواطن عادي يمكنه أن يلتقط صورة مع السيد الوالي أو مع أي شخصية عمومية، لكن التنمية لا تتحقق بالصور ولا بالابتسامات أمام الكاميرات، بل بالعمل الميداني الجاد والقرارات التي تلامس حياة المواطنين. ولو كانت الصور تحل مشاكل الساكنة، لكان كل من احتفظ بصورة مع مسؤول كبير قد غيّر واقع جماعته.

 

اليوم، الصورة مختلفة تماماً، المجلس يعمل في تناغم، النقاشات تلامس هموم الساكنة، والمشاريع التنموية التي انتظرتها المنطقة طويلاً بدأت تستعيد مسارها الطبيعي. لم يعد المجلس رهينة للتجاذبات الشخصية ولا لتصفية الحسابات الضيقة، بل أصبح فضاءً للنقاش المسؤول واتخاذ القرارات التي تعني المواطن أولاً وأخيراً.

 

الخاسر الأكبر في هذه المعادلة هو بلا شك حديدان، الذي راهن على حصان أعرج، فخسر الجولة وأضعف مكانته أمام الساكنة التي تابعت تفاصيل هذا الصراع. المواطنون اليوم لا يلتفتون إلى الشعارات الفارغة ولا إلى خطابات العرقلة، بقدر ما يطالبون بإنجازات ملموسة تحسن واقعهم المعيشي.

 

إن تجربة حربيل تبرز مرة أخرى أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في أجواء المزايدات السياسية الضيقة، بل عبر الانصات لانتظارات المواطنين والعمل على تنزيل المشاريع على أرض الواقع. المعارضة في أي مؤسسة هي ركن أساسي من أركان الديمقراطية، لكن حين تتحول إلى معول هدم، فإنها تفقد مشروعيتها ومصداقيتها.

 

في النهاية، يبقى الدرس جلياً لحديدان صاحب المسار السياسي الفاشل من يراهن على تعطيل مصالح المواطنين لا يجني سوى الخسارة، ومن يشتغل بجدية هو الذي يكسب ثقة الناس. أما حديدان، فقد خسر الرهان، وترك المجلس يواصل مساره في خدمة التنمية، بعيداً عن الأوهام التي حاول تسويقها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.