الرباط على موعد مع التاريخ “أسود الأطلس” يقتربون من المونديال في ليلة افتتاح ملعب مولاي عبد الله

0 594

بوجندار______عزالدين/المشاهد

متابعة : نـــزار بــطاش

 

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء الجمعة، نحو العاصمة الرباط التي ستحتضن مواجهة قد تتحول إلى حدث استثنائي في مسار المنتخب المغربي. فالمباراة التي ستجمع “أسود الأطلس” بمنتخب النيجر، برسم الجولة السابعة من تصفيات كأس العالم 2026، تحمل في طياتها أكثر من مجرد منافسة رياضية؛ إذ قد تضع المغرب في سجل التاريخ كأول منتخب إفريقي يضمن مبكرا بطاقة التأهل إلى المونديال المرتقب في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

 

اللقاء يكتسي أيضا صبغة احتفالية، باعتباره أول مباراة رسمية يحتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بعد عملية تجديد شاملة تمت في وقت قياسي، ليظهر في حلة عصرية بمعايير مونديالية، في خطوة تنسجم مع رؤية المغرب لاستقبال كبرى التظاهرات الرياضية، وفي مقدمتها نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025.

 

هذا الافتتاح يمنح المباراة بعدا رمزيا، فهي ليست مجرد اختبار كروي، بل أيضا مناسبة لتدشين صرح رياضي يعكس الرؤية الاستراتيجية للمملكة التي تراهن على الرياضة كقاطرة للتنمية وتعزيز البنية التحتية الوطنية.

 

على المستوى التقني، يواصل الناخب الوطني وليد الركراكي الاعتماد على النهج الذي ميّز أداء المنتخب في مونديال قطر 2022، حيث برمج حصصا تدريبية مكثفة لرفع جاهزية اللاعبين، خصوصا أولئك الذين افتقدوا إيقاع المنافسة مع بداية الموسم الكروي.

 

ورغم أن لائحة الركراكي لم تخلُ من علامات الاستفهام، بعدما أعاد الثقة في أسماء لم تنل حظا وافرا من المشاركة مثل أسامة العزوزي وعز الدين أوناحي، مقابل إقصاء عناصر محلية متألقة على غرار محمد ربيع حريمات، إلا أن الاختيارات تعكس إصراره على الحفاظ على نواة المجموعة التي صنعت إنجاز المونديال الأخير.

 

المباراة ستجمع بين الركراكي وأستاذه السابق بادو الزاكي، الحارس الأسطوري الذي بصم على إنجاز تاريخي في “كان” 2004، والذي يقود اليوم منتخب النيجر. حضور الزاكي في هذه الأمسية يضفي طابعا عاطفيا مميزا، ويعيد إلى الأذهان أسماء صنعت هوية الكرة المغربية.

 

في المقابل، يواصل أشرف حكيمي قيادة هذا الجيل الذهبي، بعدما حجز مكانه بين المرشحين للتتويج بالكرة الذهبية لعام 2025، وقاد باريس سان جيرمان إلى لقب دوري أبطال أوروبا. تصريحات حكيمي تعكس شغفا وطنيا، إذ قال مؤخرا: “حلمي الأكبر هو رفع لقب مع المغرب، سواء كأس العالم أو كأس أمم إفريقيا”. وهي كلمات تلخص طموح جيل يتطلع إلى كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية.

 

سيناريوهات التأهل واضحة: فوز المغرب على النيجر مقرون بتعثر تنزانيا أمام الكونغو يمنح الأسود بطاقة العبور المبكر. أما في حال فوز التنزانيين، فسيبقى الحسم معلقا إلى مباراة زامبيا في ندولا يوم 8 شتنبر، حيث تكفي نقطة وحيدة لضمان التأهل رسميا.

 

بعيدا عن الحسابات الرقمية، يظهر الرهان الأكبر: تكريس صورة المغرب كقوة صاعدة في كرة القدم العالمية. فبعد الإنجاز التاريخي في قطر واحتلال المركز 12 عالميا والأول قاريا حسب تصنيف “الفيفا”، بات المنتخب المغربي مرجعا في القارة ومصدر إلهام لجماهير تطمح لرؤية فريق إفريقي ينافس على أعلى المستويات في المونديال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.