حرب سودانية تشادية” تهز البيضاء.. معارك دامية وذعر بين السكان وفرض أمني يعيد الهدوء إلى حي عمر بن الخطاب

0 310

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

متابعة : أبـــو الآء

 

شهد حي عمر بن الخطاب بالدار البيضاء (المعروف بدرب ميلان سابقًا)، مساء الخميس الماضي، أحداثًا دموية غير مسبوقة إثر اندلاع مواجهات عنيفة بين مجموعتين من المهاجرين غير النظاميين القادمين من السودان وتشاد، تحولت إلى ما يشبه “حرب شوارع” استُعملت فيها الأسلحة البيضاء والعصي والحجارة، في مشاهد روعت الساكنة وأثارت حالة من الذعر والهلع داخل الحي الشعبي.

 

المواجهات التي اندلعت حوالي السابعة مساءً، بحسب مصادر ميدانية لـجريدة المشاهد، بدأت حين باغتت مجموعة من المهاجرين التشاديين، مدججين بأسلحة بيضاء مختلفة الأحجام، أفرادًا من الجالية السودانية كانوا قد أقاموا براريك عشوائية قرب حديقة مجاورة لمسجد عباد الرحمان. وسرعان ما تحولت المواجهة إلى ساحة قتال مفتوحة بين الجانبين، وسط تبادل للرشق بالحجارة وتخريب لعدد من ممتلكات الساكنة.

 

وأفادت مصادر من عين المكان أن سبب الصدام ما يزال موضع تضارب، إذ تُرجّح بعض الروايات أن الخلاف له خلفيات طائفية ودينية بين أفراد المجموعتين، فيما تشير روايات أخرى إلى صراع خفي على سوق الممنوعات بالمنطقة، خاصة تجارة الخمور والمخدرات التي تنشط فيها شبكات يقودها مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء، حولت أجزاءً من الحي وأحياء مجاورة إلى نقاط سوداء لترويج المواد المحظورة.

 

ورغم تدخل دورية أمنية تابعة لمنطقة حي عمر بن الخطاب لاحتواء الموقف، إلا أن حدة الاشتباك وخطورته دفعت السلطات إلى استدعاء تعزيزات أمنية كبيرة، ضمت عناصر من الشرطة القضائية والأمن العمومي وفرق التدخل السريع والدراجين. وتمكن هذا الإنزال الأمني، في ظرف وجيز، من السيطرة على الوضع وإعادة الهدوء إلى الحي بعد مطاردات مكثفة أفضت إلى إيقاف عدد من المتورطين وحجز أسلحة بيضاء كانت بحوزتهم.

 

وفي صباح اليوم الموالي، أشرفت السلطات المحلية والأمنية على تفكيك المخيم العشوائي للمهاجرين غير النظاميين بحي عمر بن الخطاب، ونقل قاطنيه عبر حافلات إلى مدن بالجنوب، في خطوة اعتُبرت ضرورية لاحتواء التوتر وضمان سلامة الساكنة.

وتفيد مصادر المشاهد أن عملية الترحيل كانت مبرمجة أصلًا مساء الخميس، غير أن اندلاع المواجهات المسلحة دفع السلطات إلى تأجيلها إلى صباح الجمعة، ريثما تتم السيطرة الكاملة على الوضع.

 

وتعيد هذه الحادثة المؤسفة إلى الواجهة ملف المهاجرين غير النظاميين في المدن الكبرى، وضرورة إيجاد مقاربة إنسانية وأمنية متوازنة تضمن كرامة الجميع وتجنب الأحياء السكنية مثل هذه المشاهد التي لا تليق بصورة المغرب كبلد الاستقرار والتعايش.

 

وفي ختام تغطيتها، تؤكد جريدة المشاهد أن ما جرى في حي عمر بن الخطاب ليس حادثًا معزولًا، بل ناقوس خطر يستدعي من مختلف المتدخلين — سلطات، جمعيات، ومؤسسات وصية — إعادة التفكير في سياسة تدبير الهجرة داخل المجال الحضري، بما يحفظ الأمن ويصون كرامة الإنسان أيًا كانت جنسيته أو وضعه القانوني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.