تامنصورت _ مرة أخرى، يعود السؤال المحير ليُطرح بقوة: هل ما زال العمل الجمعوي عند البعض مجرد منصة انتخابية متنكرة؟

0 538

بوجندار______عزالدين/ المشاهد

 

المقال الثامن والسبعون من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تامنصورت _ مرة أخرى، يعود السؤال المحير ليُطرح بقوة: هل ما زال العمل الجمعوي عند البعض مجرد منصة انتخابية متنكرة؟

هذا السؤال لم يأت من فراغ، بل تفجر من جديد خلال أطوار الجمع العام التأسيسي للجمعية المغربية للفشل الدراسي والتنمية، الذي احتضنته القاعة المتعددة التخصصات بالشطر 3، يوم أمس الأحد.

 

رغم الطابع التأسيسي للجمع، ورغم الانتظارات الكبيرة التي حملتها الساكنة بخصوص ميلاد إطار مدني يعنى بالتنمية والتميز الدراسي، إلا أن المشهد داخل القاعة كان يروي حكاية أخرى…

فقد لاحظ عدد من الحاضرين، وبشكل لافت، الحضور المكثف لمرشحين وأعضاء سياسيين معروفين، مما جعل العديد من المواطنين يلتقطون الانطباع نفسه: هل نحن أمام جمع عام تأسيسي… أم أمام حملة انتخابية قبل أوانها؟

 

الارتسامات التي التُقطت من داخل القاعة لا تحتاج الكثير من التأويل. وجوه انتخابية مألوفة، حركية غير بريئة، ترويج صامت، وعبارات تحمل أكثر مما تقوله… كلها مؤشرات جعلت عدداً من أبناء المنطقة يهمسون بصوت مرتفع: “واش هادشي جمع عام ولا حملة انتخابية مستترة؟”

 

الساكنة، التي ظلت تنتظر مبادرات حقيقية وشفافة في خدمة التنمية والدراسة ومحاربة الهدر المدرسي، فوجئت بتحويل المناسبة إلى ما يشبه منصة استعراض سياسي. ومن حقها أن تتساءل اليوم — وبحدة: لماذا يتحول كل إطار جمعوي ناشئ إلى محطة استقطاب انتخابي؟ لماذا يتم اختطاف العمل المدني كلما اقترب موسم الانتخابات—even ولو بشكل غير مباشر؟

 

إلى متى ستظل الجمعيات في أعين البعض مجرد جسور نحو صناديق الاقتراع؟

إن خطورة هذا السلوك لا تكمن فقط في تشويه صورة العمل الجمعوي، بل في ضرب جوهره: الاستقلالية، النزاهة، والالتزام الحقيقي بخدمة المواطن بعيدًا عن الحسابات السياسوية الضيقة.

كما أنه يساهم في فقدان الثقة ويُفرغ المجتمع المدني من دوره الحقيقي، مما يجعل الساكنة تنظر بعين الريبة لكل مبادرة جديدة، ولو كانت نَيّتها صادقة.

 

ولذلك، فإن رسالتنا اليوم واضحة وصريحة: كفى من الركوب على العمل الجمعوي وتحويله إلى منصة انتخابية قبل الأوان.

على الفاعلين السياسيين احترام الحدود، وعلى الجمعيات حماية استقلاليتها، وعلى الساكنة أن تبقى يقظة حتى لا يتحول العمل المدني إلى واجهة تُستغل في غير ما خُلق له.

فالعمل الجمعوي ليس طريقاً مختصراً نحو الكراسي…

بل التزام أخلاقي ومسؤولية مجتمعية يجب أن تُصان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.