نصف ماراطون تامنصورت طاح… قالو من الخيمة خرج مايل

0 582

بوجندار______عزالدين /المشاهد

المقال  الثمانون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان  : نصف ماراطون تامنصورت طاح… قالو من الخيمة خرج مايل

 

لم تكن الندوة الصحفية الخاصة بنصف ماراطون تامنصورت حدثاً إعلامياً بالمعنى المهني للكلمة، بل كانت نسخة جديدة من تلك “المواسم” التي تُقام بلا روح تنظيم، ولا رؤية، ولا احترام لمبادئ التواصل المؤسساتي. كان المشهد من البداية واضحاً: الفوضى هي “المنسّق العام” لكل شيء، والعشوائية هي “الناطق الرسمي”.

فاللجنة المنظمة – أو هكذا يفترض – تجنّبت أهم لبنة في أي تظاهرة تدعي الاحترافية: لجنة التواصل. غيابها لم يكن مجرد سهو، بل “علامة” تتكرر كل سنة، وكأن الجهة المنظمة تفضّل أن تُبقي الباب مشرعا أمام كل من هب ودب، ليدخل إلى الندوة باسم الصحافة، بينما الصحافة الحقيقية وقواعدها تُركت تحملق في المشهد، لا تفهم ماذا يحدث، ولا من يكون هؤلاء.

وهكذا تحولت الندوة إلى “سوق الجوطية” بكل ما تحمله الكلمة من معنى: ميكروفونات بلا أسماء، أشخاص لا يعرفون أبجديات العمل الإعلامي، فوضى أسئلة، وصخب تصوير لا ينتمي لا للمهنة ولا لقواعدها.
والمصيبة الأكبر أن ما حذرنا منه في النسخة الماضية تكرر بالحرف… بل تفاقم، وكأن اللجنة اختارت أن تتجاهل كل الملاحظات، وألا تتعلم شيئاً.

لكن القنبلة التي فجّرت كل علامات الاستفهام كانت توزيع الأظرفة المالية. وليس في ذلك عيب لو تم وفق معايير واضحة: من يمثل من؟ أي منبر؟ ما طبيعة التغطية؟ ما الضوابط؟
لكن أن تُوزَّع الأظرفة بلا سؤال، بلا بطاقة مهنية، بلا حتى التأكد من وجود منبر إعلامي… فذلك ليس دعماً للصحافة، بل فتح الباب لجيش من “الميكروفونات السوداء” التي لا تحمل شعاراً ولا تُعرف هويتها، ومع ذلك خرج أصحابها بأظرفة جاهزة، كأن الأمر غنيمة وليس تعويضاً مهنياً.

وفي هذه اللحظة بالذات، يجد المثل المغربي طريقه ليختزل كل شيء: “المال السايب كيعلم السرقة”.

لا أحد يلوم من استفاد، فاللوم الحقيقي موجَّه إلى اللجنة التي صارت تُعيد نفس الأخطاء، وتُقصي الكفاءات، وتُهمّش المهنية، ثم تستغرب لماذا تتحول الندوة إلى فوضى… والجواب أمامها منذ البداية:
من الخيمة خرج مايل.

إن كانت تامنصورت تريد فعلا تظاهرة بحجم نصف ماراطون يليق بها، فعليها أن تُعيد النظر في طريقة الاشتغال، وأن تفهم أن الإعلام شريك لا ديكور، وأن التواصل علم لا ارتجال، وأن احترام المهنة ليس “إكرامية”، بل ركيزة أساسية لكل عمل منظم.

أما استمرار هذا العبث… فلن يزيد الصورة إلا اعوجاجا، ولا الحدث إلا سقوطاً جديداً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.