جماعة “سعادة” بمراكش: عندما تتحول “قوارير المياه” إلى لغة للحوار بدل التنمية.. ودوار “بني عيش” في كف العفاريت!

0 367

بوجندار____عزالدين /المشاهد

متابعة: أبـــوالآء

 

في مشهد صادم أعاد عقارب الساعة في تدبير الشأن المحلي إلى “زمن السيبة”، شهدت دورة فبراير بجماعة “سعادة” التابعة لإقليم مراكش، يوم أمس، انزلاقاً خطيراً وتجاوزاً غير مسبوق لحرمة المؤسسات المنتخبة، بطلُه عضو بالمكتب المسير، وضحيتُه مستشار جماعي عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، ذنبه الوحيد “الغيرة” على دواوير المنطقة.

صرخة دوار “بني عيش” التي فجرت المسكوت عنه

 

بدأت فصول الواقعة حين تناول المستشار الجماعي المعروف بدفاعه المستميت عن قضايا الساكنة الكلمة، مسلطاً الضوء على المعاناة المريرة لساكنة دوار “بني عيش”. المستشار وبنبرة ملؤها المسؤولية، وضع الأصبع على الجرح النازف: 8 سنوات من الوعود الانتخابية الفارغة، غياب تام لشبكة الصرف الصحي، إنارة عمومية متهالكة، ومشاريع تبقى حبيسة رفوف “قيد الدراسة” إلى أجل غير مسمى.

 

المستشار، وفي خطاب مباشر لرئيس الجماعة، انتقد سياسة “التماطل” والاختباء وراء الدراسات التقنية لتبرير العجز عن حل مشاكل الساكنة التي تعاني الأمرين، مطالباً بإنهاء حقبة “الوعود العرقوبية” والالتفات بجدية لمطالب المواطنين.

 

لكن، وبدل أن يأتي الرد بلغة الأرقام والمشاريع أو حتى بآداب الاختلاف السياسي، فاجأ أحد أعضاء المكتب المسير الحاضرين بخروج كلي عن النص. فبعد وابل من الألفاظ التي لا تليق بمسؤول يدبر شأن العباد، تطور الأمر إلى هجوم مادي، حيث قام العضو برمي المستشار بـ “قنينة ماء”، في ضرب صارخ لحرمة المجلس وضوابط القانون التنظيمي للجماعات.

 

هذا الحادث، الذي وثقته عدسات الهواتف وانتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، خلف حالة من الذهول والاستياء العارم بين الحاضرين، الذين انقسموا بين مستنكر لهذا الفعل “البلطجي” ومتضامن مع المستشار المعتدى عليه.

 

إن ما حدث في جماعة “سعادة” ونحن في سنة 2026، ليس مجرد شجار عابر، بل هو ضربة موجعة لصورة المؤسسات المنتخبة في المغرب. ففي الوقت الذي ينادي فيه ملك البلاد نصره الله، بضرورة تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، نجد ” مسؤولين” يواجهون مطالب التنمية بالعنف والترهيب.

 

السؤال المطروح اليوم :

إلى متى ستظل دواوير جماعة “سعادة” رهينة لحسابات ضيقة وصراعات شخصية؟

 

وأين هي السلطات الوصية من هذا الانفلات الذي يسيء لهيبة الدولة والمؤسسات؟

 

إن ساكنة “سعادة” التي منحت ثقتها لهؤلاء المدبرين، كانت تنتظر “قنوات للصرف الصحي” و”مصابيح للإنارة”، ولم تكن تنتظر “قوارير مياه” طائرة في قاعة الاجتماعات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.