رسالة شكر من قلب تامنصورت.. حين توحّد الدولة مؤسساتها في مواجهة الكوارث

0 290

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

متابعة: عبدالعزيز _ شطاط

 

من قلب مدينة تامنصورت، وبمشاعر امتنان صادق، تُكتب هذه الكلمات كشهادة حق لا مجاملة فيها ولا تهويل، بل تعبير مسؤول عمّا كشفته الأيام العصيبة الأخيرة من جاهزية مؤسسات الدولة المغربية وقدرتها على التدخل الحاسم عندما تُختبر الأوطان في لحظات الخطر.

 

فخلال الأيام الماضية، شهدت عدة مناطق من المملكة تساقطات مطرية غزيرة، وُصفت بأمطار الخير، غير أن حمولتها الاستثنائية فاقت الطاقة الاستيعابية لبعض السدود والأودية، ما أدى إلى فيضانات قوية أغرقت أحياء وقرى، وهددت سلامة المواطنين وممتلكاتهم. وضع ميداني كان مرشحًا للتفاقم، لولا سرعة الاستجابة، وحسن التنسيق، والجاهزية المسبقة لمختلف الأجهزة المعنية.

 

وفي مواجهة هذا الخطر الطبيعي، جسدت مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الدرك الملكي، القوات المسلحة الملكية، والوقاية المدنية، نموذجًا للعمل الجماعي المنظم، حيث انتقلت بسرعة من حالة التأهب إلى التدخل الميداني الفعلي، في ظروف مناخية صعبة وتضاريس معقدة.

 

سواعد لا تعرف التردد، اشتغلت ليلًا ونهارًا وسط المياه والأوحال، لإنقاذ الأرواح وتأمين الساكنة، في مشاهد ستظل راسخة في الذاكرة الجماعية، باعتبارها عنوانًا للتضحية والانضباط وروح المسؤولية.

 

وقد جرى تسخير مختلف الوسائل اللوجستيكية الضرورية، من آليات ثقيلة ومعدات متخصصة، إلى وسائل نقل متطورة، وصولًا إلى الطائرات التابعة للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي، والمجهزة بأطقم طبية مؤهلة، والتي لعبت دورًا حاسمًا في عمليات الإجلاء والإنقاذ، خصوصًا بالمناطق المعزولة التي تعذر الوصول إليها برًا.

 

وفي خطوة استباقية تُحسب للمسؤولين، تم اتخاذ قرار إخلاء مدينة القصر الكبير بشكل كامل، حفاظًا على سلامة السكان. قرار قد يبدو صعبًا في لحظته، لكنه جنّب المنطقة خسائر بشرية جسيمة. ولم يقف التدخل عند هذا الحد، بل رافقته عناية شاملة شملت توفير الإيواء، والتغذية، والخدمات الطبية للمواطنين دون استثناء.

 

وشكّلت مشاهد المطاعم والمخابز العسكرية المتنقلة، وهي تشتغل على مدار الساعة لتأمين الخبز والوجبات الساخنة لأزيد من مائة ألف نسمة، دليلًا ملموسًا على أن الدولة لا تترك أبناءها في زمن الأزمات، وأن التضامن المؤسساتي ليس شعارًا عابرًا، بل ممارسة ميدانية منظمة.

 

هذه المجهودات النوعية خلّفت صدى واسعًا داخل وخارج الوطن، وأثارت اهتمام متابعين وخبراء في مجال تدبير الكوارث، الذين عبّروا عن إشادتهم بمستوى التنسيق والاحترافية في تدخل الأجهزة المغربية، مقارنة بتجارب دول كبرى تتوفر على إمكانيات ضخمة، لكنها تعجز أحيانًا عن احتواء أزمات مماثلة.

 

وإلى جانب الجهد الرسمي، برز الوجه الحقيقي للمغرب: شعب متضامن، متماسك، واحد. فمن زلزال الحوز إلى فيضانات شمال وغرب المملكة، أكد المغاربة مرة أخرى أن الشدائد لا تزيدهم إلا تلاحمًا، وأن روح “تامغربيت” تتجلى بأبهى صورها حين يُنادى الوطن.

 

إنها شهادة للتاريخ، وتحية إجلال وتقدير لرجال ونساء الدرك الملكي، القوات المسلحة الملكية، الوقاية المدنية، ولكل من يسهر على أمن وسلامة هذا الوطن من طنجة إلى الكويرة، ولكل من ساهم، من قريب أو بعيد، في حماية الأرواح والتخفيف من المعاناة.

 

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى عبارات الشكر والامتنان إلى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي يضع سلامة المواطن المغربي في صدارة الأولويات، ويقود هذا الوطن بحكمة وثبات في السراء والضراء.

 

هكذا يكون الوطن…

وهكذا تُبنى الثقة بين الدولة وشعبها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.