شرع اليد في “دوار الحاجة”: ملي كيولي “لي يسوى ولي ما يسواش” قاضي وجلاد
بوجندار_عزالدين مدير نشر
المقال الثامن بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تغطية بطعم “الدق والسكات”: واش الصحفي جاي يخدم ولا جاي يتصارع مع “الشمكارة”؟
أااااااااااااااااااسي المسؤول:
بينما كان من المفترض أن تكون الكاميرا عيناً للمجتمع، والميكروفون صوتاً لمن لا صوت له، تحولت أزقة “دوار الحاجة” مؤخراً إلى مسرح لـ “شرع اليد” في أبشع صوره. اعتداءات لم تستهدف فقط أجساد المصورين الصحفيين، بل استهدفت”الحق في الخبر”، في مشهد يطرح سؤالاً حارقاً: من منح “من هب ودب” سلطة المنع والضرب والجرح في غياب تام للقانون؟
ما وقع لم يكن مجرد سوء تفاهم بين مواطن وصحفي، بل هو تجسيد لثقافة “البلطجة” التي بدأت تتوغل في الفضاء العام. عندما يُحاصر طاقم صحفي ويُمنع من مزاولة مهامه تحت وابل من السب والشتم والتعنيف الجسدي، فنحن أمام “سيبة إعلامية” مكتملة الأركان. هؤلاء “الفرسان” الذين نصبوا أنفسهم قضاة وجلادين في زقاق ضيق، لا يدركون أن البدلة التي يرتديها الصحفي ليست مجرد زي، بل هي درع قانوني يحميه الدستور قبل أن تحميه السلطات.
الصحافة اليوم في المغرب باتت تمشي “فوق البيض”. فبين مطرقة شح المعلومة وسندان “هراوة الشارع”، يجد الصحفي الميداني نفسه في مواجهة مباشرة مع أشخاص يعتقدون أن الملك العام “ضيعة خاصة”، وأن التصوير “جريمة” تستوجب القصاص المباشر. هذا التميع في فهم الحقوق والواجبات هو نتاج تراكمات من التحريض ضد “السلطةالرابعة” وتشويه صورتهم، مما جعلهم لقمة سائغة لكل من هب ودب.
إن ما حدث في “دوار الحاجة” ليس مجرد حادثة سير عابرة، بل هو إنذار بالخطر. الصمت عن هذه الاعتداءات هو ضوء أخضر لتكريس “قانون الغاب”. حماية الصحفي ليست امتيازاً طبقياً، بل هي ضمانة لعدم عودة زمن “الفم المكمم”.
يجب أن تتحرك الآلة القانونية لتضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه ممارسة “شرع اليد”، لأن الدولة التي لا تحمي مرآة المجتمع، ستجد نفسها غداً تمشي في العتمة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت “البلطجة”
وفي الختام، يبدو أن الجسم الصحفي في بلادنا صار هو “الحيط القصير” الذي يقفز عليه كل من ضاقت به السبل أو غلبه جهله بالقانون. ففي كل مرة تشتعل فيها شرارة في زقاق أو يقع “فاس في راس” في قضية رأي عام، تتوجه السهام مباشرة نحو الكاميرا والميكروفون؛ وكأن الصحفي هو من صنع الحدث وليس مجرد ناقل له.
لقد صار من السهل جداً على “من هب ودب” أن “يغسل وسخو” وتجاوزاته في ثوب الصحافة، محاولاً جعلها كبش فداء لمدارات الفشل أو التستر على العيوب. لكن الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع هي أن كرامة الصحفي من كرامة الوطن، وأن سياسة “شرع اليد” وتصريف الأحقاد على طواقم ميدانية تؤدي واجبها في ظروف قاسية، هي وصمة عار لن تمحوها التبريرات الواهية.
حان الوقت لنقول “كفى”؛ فالصحافة سلطة، وليست “ممسحة” لأحد، ومن يعتقد أن ضرب الصحفي وسيلة للتغطية على “الوسخ”، فهو كمن يحاول حجب الشمس بالغربال. القانون هو الفيصل، والشارع ملك للجميع، والحقيقة لا تُقتل بالهراوات.
إن رمي الفشل على عاتق الصحافة ومحاولة “غسل الوسخ” فيها لن يحل مشاكل الدواوير ولا أزمات التدبير؛ فالحقيقة مهما حاصرها “شرع اليد” في قاع الخابية، ستجد طريقها دائماً للسطح، لأن الهراوة قد تكسر الكاميرا، لكنها أبداً لن تكسر “إرادة الخبر”