مدن تتزين بالمشاريع وتغيب فيها أبسط المرافق.. أزمة المراحيض العمومية تثير الاستياء

0 126

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر

متابعة: أمال______لقرافي

 

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التحديث والتجميل في عدد من المدن، يبرز غياب المراحيض العمومية كإحدى الإشكالات اليومية التي تؤرق المواطنين والزوار على حد سواء، سواء في الشوارع الرئيسية أو الحدائق العمومية والغابات الحضرية التي يقصدها السكان للترفيه والاستجمام.

 

وتتحول هذه الفضاءات في كثير من الأحيان إلى مصدر معاناة حقيقية، خاصة بالنسبة للعائلات والأطفال وكبار السن، الذين يجدون صعوبة في العثور على مرافق صحية قريبة أو متاحة، ما يفرض عليهم التنقل لمسافات طويلة أو مواجهة مواقف محرجة. وتزداد حدة هذه الأزمة داخل الأسواق والأماكن المكتظة، حيث تقل هذه المرافق أو تكون مغلقة نتيجة الإهمال وضعف الصيانة.

 

ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن غياب المراحيض العمومية لا يقتصر على كونه إشكالاً خدمياً، بل يمتد ليشكل تحدياً صحياً وبيئياً، بالنظر إلى ما قد ينتج عنه من ممارسات غير لائقة في الفضاء العام، إلى جانب تأثيره على جمالية المدن وصورتها، خصوصاً في المناطق السياحية التي تستقبل الزوار بشكل مستمر.

 

في المقابل، عبّر مواطنون عن استيائهم مما وصفوه بـ”نقص غير مبرر” في هذا النوع من الخدمات الأساسية، مؤكدين أن المراحيض العمومية ليست ترفاً عمرانياً، بل حق مرتبط بكرامة الإنسان وحقه في الاستفادة من فضاء عام نظيف ومحترم. ودعوا الجماعات المحلية والجهات المعنية إلى توفير مرافق صحية لائقة، مجانية أو بأثمنة رمزية، مع ضمان النظافة والصيانة الدورية.

 

من جهتها، تشير بعض الجمعيات المهتمة بالشأن المحلي إلى أن عدداً من المدن شرعت في اعتماد نماذج محدودة من المراحيض الحديثة أو الذكية، غير أن هذه المبادرات ما تزال غير كافية أمام الطلب المتزايد واتساع الفضاءات العمومية. كما دعت إلى إشراك القطاع الخاص في تمويل وتدبير هذه المرافق، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ عليها.

 

ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن مدن حديثة وسياحة مستدامة، في ظل غياب أبسط المرافق الأساسية التي تضمن كرامة المواطن داخل الفضاء العام؟ سؤال يعيد إلى الواجهة ضرورة إعادة النظر في أولويات تدبير المدن، بما يضع حاجات الإنسان اليومية في صلب السياسات العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.