تلميذة بكالوريا تقصف الحكومة: “حاربو الغش عندكم!”
بوجندار_____ عزالدين/ مدير نشر
كـمـا حـاربـتـم غِـشَّ الـبـاك.. حـاربـوه عـنـدكـم!”.. رسـالـة تـلـمـيـذة تـهـزّ مـنـصـات الـتـواصـل.
تحولت فرحة تلميذة مغربية باجتياز امتحانات شهادة البكالوريا إلى “حدث رقمي” بارز، بعدما وجهت رسالة مباشرة، حاسمة ومؤثرة إلى الحكومة، طالبتها فيها بنقل نفس الصرامة والجدية المستخدمة في محاربة الغش بقطاع التعليم إلى باقي القطاعات والمؤسسات التدبيرية في البلاد.وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مقطع فيديو للتلميذة، وهي تبث مشاعر الارتياح بعد مغادرتها مركز الامتحان، قبل أن تتحول نبرتها العفوية إلى خطاب مسؤول يحمل دلالات سياسية واجتماعية عميقة، لخصتها في عبارة قوية: “كيفما حاربتو الغش في الباك وسديتو عليه البيبان.. خاصكم تحاربوه عندكم فالمناصب والمسؤوليات”.
الرسالة التي خرجت من “قاع الخابية” ومن قلب المعاناة اليومية للتلاميذ مع ضغط الامتحانات والإجراءات الزجرية المشددة، لم تقف عند حدود الاحتفال الشخصي بالنجاح، بل لامست وتراً حساساً لدى المغاربة. واعتبر متابعون أن التلميذة نجحت بذات العفوية في الربط بين مفهوم الحكامة التعليمية والحكامة السياسية والاقتصادية.وطالبت التلميذة في ثنايا حديثها بأن تنسحب لجان المراقبة، وأجهزة الرصد، والجزاءات القانونية الصارمة التي تطبق على المراهقين في قاعات الامتحانات، على “كبار المسؤولين” و”صناع القرار” في الإدارات والمؤسسات العمومية، تحقيقاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتكافؤ الفرص.
وقد أثار هذا التصريح موجة عارمة من التفاعل والإشادة، حيث اعتبر ناشطون وصناع رأي أن كلام التلميذة يمثل لسان حال جيل صاعد يملك وعياً حاداً بالواقع، ويميز بدقة بين الشعارات والممارسات الفعلية.ويرى مهتمون بالشأن التربوي والسياسي أن هذه الرسالة، بالرغم من صياغتها الشعبية البسيطة، تحمل في طياتها درساً بليغاً للحكومة؛ مفاده أن تفكيك ظاهرة الغش والفساد يجب أن يبدأ من الأعلى لتكريس الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مؤكدين أن “وعي جيل البكالوريا اليوم هو مؤشر على طبيعة النخب التي يطمح لها مغرب الغد”.
“لقد وضعت هذه التلميذة، بكلمات قليلة وعفوية، الحكومة أمام مرآة مسؤوليتها الحقيقية؛ فبينما تُجنّد الدولة ترسانة قانونية وأجهزة إلكترونية لمحاصرة مراهقٍ يبحث عن نقطة إضافية في ورقة امتحان، يطالب الشارع اليوم بنفس العين الحمراء وبنفس ‘البروتوكول الصارم’ لمحاصرة مفسدين ينهبون الملايين خلف المكاتب المكيفة. فهل تلتقط الحكومة رسالة ‘جيل الباك’، أم أن محاربة الغش ستبقى مجرد مادة تُطبّق على المستضعفين وتُستثنى منها مراكز القرار؟”