أزمة حربيل: “بلوكاج” الكهرباء والجمود العقاري يُغرقان الساكنة!

0 81

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر

 

جماعة حربيل تعيش خارج الزمن: “بلوكاج” رخص الكهرباء وجمود التسوية العقارية يغرقان الدواوير في التهميش

متابعة_______ الامازيغي .

تتفاقم معاناة المئات من الأسر بجماعة حربيل (قيادة حربيل، دائرة البور، عمالة مراكش) جراء القرار الأخير القاضي بتجميد عمل اللجنة المكلفة بمنح شواهد ربط المنازل القديمة بالشبكة الكهربائية. هذا الإجراء، الذي اتخذته السلطات المحلية والإقليمية والولائية لمحاصرة فوضى التعمير، تحول في عمق الواقع إلى “عقاب جماعي” طال مواطنين لا ذنب لهم سوى أنهم لم يملكوا -في وقت سابق- تكاليف الرسوم والربط، ليجدوا أنفسهم اليوم محرومين من حق دستوري أساسي.

 

يمكن لأي متتبع منصف أن ينكر حجم الفوضى والخروقات التي عرفها ملف شواهد الربط الكهربائي في فترات سابقة بجماعة حربيل، حيث تحولت هذه الرخص في بعض الأحيان إلى آلية لتشجيع تفريخ البناء العشوائي وتبييض المخالفات التعميرية. وأمام هذا التمدد غير القانوني، تدخلت سلطات ولاية جهة مراكش-آسفي بحزم لحظر المنح العشوائي للشواهد.إلا أن هذا التدخل الضبطي، رغم مشروعيته القانونية لحماية الملك العام وضبط التوسع العمراني، اعتمد مقاربة تعميمية لم تفرز “الصالح من الطالح”، مما أدى إلى شل حركة اللجان التقنية المكلفة بالمعاينة كليا وتسبب في أزمة اجتماعية صامتة داخل الدواوير.

 

الضحية الأول لهذا البلوكاج ليس هو “مافيا العقار” أو ممتهني البناء السرّي، بل هو المواطن البسيط الذي يقطن منزلا طينيا أو تقلبيا قديما يعود لعقود مضت. هؤلاء المواطنون لم يرتكبوا أي مخالفة تعميرية، ولم يغيروا معالم سكنهم، وجريمتهم الوحيدة هي “العوز المادي” الذي منعهم لسنوات من توفير الرسوم المالية اللازمة لإدخال العداد الكهربائي.اليوم، حينما توفرت لديهم الإمكانيات أو اشتدت حاجتهم لإنارة بيوتهم وتوفير شروط العيش الكريم لأبنائهم، وجدوا الأبواب موصدة بدعوى “محاربة العشوائي”. إنه إقصاء يضرب مبدأ العدالة الاجتماعية، ويرهن مصير أسر كاملة بسبب أخطاء تدبيرية تسببت فيها لجان ومنتخبون وسلطات محلية متعاقبة، وليس المواطن المغلوب على أمره.

 

 

استمرار الوضع على ما هو عليه بحربيل يعد قنبلة اجتماعية موقوتة، وحجب الرخص بشكل مطلق ليس حلا سياسيا أو تدبيريا ناجعا. الحل البديل الذي تعالت به أصوات الساكنة والمتتبعين يتجلى في:

■ تفعيل لجنة تقنية مختلطة: تضم ممثلي السلطة المحلية، الوكالة الحضرية، قسم التعمير بالولاية، والمصالح التقنية للجماعة.

■ المعاينة الميدانية الصارمة: الانتقال الفعلي لكل منزل على حدة للتمييز الدقيق بين السكن القديم الشرعي وبين البناء العشوائي الحديث.

■ تحديد المسؤوليات والرقمنة: إحداث سجلات رقمية للمنازل المستوفية للشروط لمنع أي تلاعب مستقبلي.

■ تطهير قطاع التعمير بحربيل ومحاربة سماسرة البناء السري أمر مستعجل، لكنه لا يجب أن يتم على حساب تجويع المواطنين من الضوء والماء.

إن سلطات مراكش، وعلى رأسها والي الجهة، مطالبة اليوم بفتح هذا الملف بروح القانون وأنسنة المقاربة، عبر إنصاف أصحاب البيوت القديمة وإعادة الروح للجان المعاينة وفق شروط صارمة تقطع مع الفوضى ولا تقطع حبل الأمل عن البسطاء.

 

استمرار غياب حس المسؤولية الاجتماعية لدى المجلس الجماعي لحربيل، وتقاعسه عن الدفع بملف إنهاء التسوية العقارية مع الجهات الوصية على الأراضي السلالية، يضعف منسوب الثقة بين الساكنة وممثليها، ويرهن الاستقرار السلوكي والاقتصادي لدواوير بأكملها (دوار القايد، آيت مسعود، العشاش، الغشوة، آيت واعزو، والزغادنة). إن التملص من الترافع الجاد لتطهير الوضعية القانونية لهذه الأراضي لم يعد مجرد تقصير إداري، بل هو إقصاء ممنهج يحرم آلاف الأسر من حقها في التنمية والعيش الكريم.

لقد حان الوقت لتتحمل الجماعة مسؤوليتها التاريخية والاجتماعية بالجلوس إلى طاولة الحوار مع الجهات الوصية لإنهاء هذا “البلوكاج”، فالجرأة التدبيرية لا تقاس بالوعود الانتخابية، بل بالقدرة على انتزاع الحلول العقارية التي تحرر هذه الدواوير من شبح الإقصاء وتدمجها في نسيج وطني عادل ومستدام، وإنهاء الانتشار المخيف للبناء العشوائي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.