مواطن يرفض سياسة “المسكنات” ويطالب بالماء وفك العزلة وسط منصة المهرجان

0 18

بوجندار_______عزالدين / مدير نشر.

 

زلزال تعبيري ببرشيد: الحقوق الأساسية ترفض المقايضة بـ”الشطيح والرديح”

متابعة______ بنوارة

لم تكن الكلمات مجرد صرخة عابرة في الهواء، بل كانت وثيقة سياسية واجتماعية صيغت بلسان مغربي دارج بسيط، لتختزل الفجوة العميقة بين “المغرب المأمول” و”المغرب المعيش”. من قلب مهرجان العيطة ببرشيد، حوّل مواطن مغربي منصة الاحتفال إلى ساحة لمحاكمة الأولويات الحكومية والمحلية بعبارة تلخص جوهر المطالب العادلة والمشروعة: الماء والطرق.

تأتي هذه الصرخة لتؤكد أن الوعي الشعبي المغربي لم يعد تنطلي عليه سياسات “التنويم بالترفيه”. في الوقت الذي تُصرف فيه الميزانيات الضخمة على المنصات، واستقدام الفنانين، وهندسة الأضواء، تواجه الساكنة المحلية في برشيد وإقليمها — وامتداداتها في المغرب العميق — أزمة عطش خانقة وبنية تحتية متهالكة تحول المسالك الطرقية إلى حفر تعزل الدواوير والمداشر.إن تقديم “الشطيح والرديح” على حساب الضروريات الحياتية يمثل خللاً بنيوياً في التدبير المحلي، وهو ما واجهه المواطن بوعي حاد يرفض المقايضة بالحقوق الأساسية مقابل سويعات من الغناء.

 

تحمل هذه الواقعة الدالة في طياتها ثلاث رسائل جوهرية تخترق جدار الصمت التنموي:

● فشل التنمية المحلية: عجز المجالس المنتخبة عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم (الماء الصالح للشرب، فك العزلة الطرقية).

● نضج الوعي الشعبي: تحول المواطن من “مستهلك للمادة الترفيهية” إلى “ناقد للسياسات العمومية” يعيد ترتيب أولوياته بنفسه.

● العيطة كمتنفس سياسي: العودة بالعيطة إلى أصلها التاريخي كفن مقاوم يسلط الضوء على آلام الشعب ومعاناته، وليس كأداة لتزييف الواقع.

 

إن التعامل مع هذه الصرخة كحدث معزول أو مجرد “شغب تعبيري” هو خطأ استراتيجي. على صناع القرار المحلي والوطني التقطيع مع منطق “المهرجانات كمسكنات”، والوعي بأن الاستقرار الاجتماعي رهين بمدى الاستجابة للمطالب الحيوية. لا يمكن بناء مغرب التنمية بـ”شوانط” محفرة وصنابير جافة، مهما بلغت درجة إتقان العزف على الكمان والوتار.لقد صاغ المواطن المغربي بعبارته التلقائية برنامجاً تنموياً متكاملاً يتفوق على تقارير المكاتب الاستشارية؛ فالأولوية اليوم — ودائماً — لـ”الما والشوانط”.

 

ختاماً، يبقى الملف بين يديكم سيدي المسؤول ببرشيد، فالوضع الحالي لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار أو الوعود المؤجلة. إن ساكنة الإقليم تتطلع اليوم إلى قرارات شجاعة، وحلول واقعية تلمسها على أرض الواقع، وليس إلى تنظيم مهرجانات الشطيح والرديح. المسؤولية أمانة، والتاريخ يسجل، فهل ستتحركون لإنصاف هذه المدينة، أم سيظل الوضع على ما هو عليه؟ الكرة الآن في مرماكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.