مراكش.. تهم ثقيلة تحاصر المتلاعبين بأراضي حربيل
بوجندار_______عزالدين / مدير نشر
المقال السادس والتسعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: مافيا العقار السلالي في قبضة محكمة مراكش.. هل حان وقت تطهير المحلات الصناعية المزورة؟
مراكش____ تحقيق استقصائي خاص.
دخلت معركة تطهير العقار السلالي بجماعة حربيل عمالة مراكش؛ منعطفاً حاسماً، واضعة حداً لسنوات من “الفوضى الخلاقة” والتسيب الإداري الذي جعل من أراضي الجموع دجاجة تبيض ذهباً لشبكات تخصصت في “التجزيء السري” وتزوير المحررات الرسمية.هذا التحول الجذري يتجسد في استعداد الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، يوم الثلاثاء 28 يوليوز الجاري، للبدء في محاكمة 24 متورطاً، ينقسمون بين موظفين عموميين، ووسطاء (سماسرة)، ومستفيدين، يُتابعون جميعاً في حالة سراح بتهم ثقيلة تتعلق بخرق الفصل 36 من القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
يكشف هذا التحقيق الاستقصائي المستند إلى مسار الأبحاث الأمنية والقضائية، أن شبكة “تفويت عقارات حربيل” أدارت منظومة معقدة لاختراق القوانين. العملية كانت تبدأ بعقود عرفية مجهولة المصدر تخص التنازل عن حق الانتفاع أو بيع منازل مشيدة فوق أراضٍ سلالية بدواوير حارقة مثل: دوار آيت بلا أوسعيد، دوار السيفر، ودوار القائد ودوار آيت مسعود..
الخطير في الأمر، والذي عجل بدخول عناصر الدرك الملكي لتوسيع دائرة البحث بناءً على تعليمات وكيل الملك، هو امتداد هذه العمليات المشبوهة خارج النفوذ الترابي لجماعة حربيل وتامنصورت. فقد انتقلت التحقيقات لتشمل ملحقات إدارية تابعة لمقاطعتي سيدي يوسف بن علي والمنارة بمراكش؛ حيث تبين أن الوسطاء كانوا يستغلون ثغرات، أو تواطؤات محتملة، للمصادقة على الإمضاءات لعقود تعود لسنة 2025، في تحدٍ سافر لدوريات وزير الداخلية التي منعت بشكل قطعي تصحيح الإمضاء في العقود العرفية المتعلقة بنقل ملكية العقارات السلالية.
يرى متتبعو الشأن المحلي وممثلو الهيئات الحقوقية بمراكش أن هذه المحاكمة هي بمثابة إعلان رسمي عن نهاية زمن السيبة في الأراضي السلالية بحربيل. لعقود طويلة، اعتقد العابثون بهذا الرصيد العقاري الاستراتيجي أنهم فوق المحاسبة، مستغلين حاجة المواطنين للسكن وضغف آليات الرقابة الإدارية لتفريخ البناء العشوائي وتحويل الأراضي الفلاحية والرعوية إلى كتل إسمنتية غير قانونية.إحالة 24 متهماً، من بينهم موظفون جماعيون أعاد وكيل الملك ملفاتهم لتعميق البحث قبل أشهر، تؤكد أن هناك إرادة قضائية وأمنية حازمة لقطع دابر المقاربة الإحسانية أو التغاضي الإداري. المحاكمة لا تستهدف فقط معاقبة الأفراد، بل تجفيف منابع “الريع العقاري” وحماية ما تبقى من محفوظات الجماعات السلالية بمحيط مراكش.
بينما يتجه القضاء لفك خيوط العقارات السلالية المخصصة للسكن، يطفو على السطح ملف أكثر خطورة في جماعة حربيل، وهو ملف المنطقة الحرفية والصناعية.وتعلو اليوم أصوات حرة من قلب المنطقة لتطالب النيابة العامة وسلطات الوصاية بفتح تحقيق قضائي عاجل ومعمق مع أصحاب المحلات الصناعية والحرفية التي نبتت كالفطر على أراضٍ تابعة للملك الخاص للدولة أو أراضي الجموع. وتؤكد معطيات ميدانية أن العشرات من هذه الوحدات الإنتاجية والمستودعات تشتغل بناءً على “عقود مزورة وطرق ملتوية”، حيث تم السطو على هكتارات مهمة من أملاك الدولة بتواطؤ مع جهات نافذة وتحت غطاء وثائق “عرفية” لا قيمة قانونية لها.إن تفكيك “مافيا الدواوير” لن يكتمل دون تطهير “مافيا الاستثمار الوهمي” التي تستغل عقارات الدولة دون وجه حق وبدون ضخ ميزانيات حقيقية في خزينة الجماعة، مما يضيع على الدولة ملايير السنتيمات ويعرقل التنمية الحقيقية بمدينة تامنصورت وجوارها.
بين يدي الغرفة الجنحية بمراكش، تسقط اليوم كل أشكال الحصانة الوهمية لتبدأ مرحلة إعلاء كلمة القانون الصارم. إن إحالة هذا الملف الثقيل، بموجب الفصل 36 من القانون رقم 62.17، يؤكد بالملموس أن المحررات العرفية والتواطؤات الإدارية لم تعد تحمي مقترفيها من المتابعة الجنائية. القضاء اليوم أمام مسؤولية تاريخية ليس فقط لترتيب الجزاءات في حق المتورطين الـ24، بل لتأسيس رادع قانوني حاسم يقطع دابر التزوير والسطو على الأراضي السلالية وأملاك الدولة بجماعة حربيل؛ فالقانون يعلو ولا يُعلى عليه، وصكوك الفوضى والتسيب أبطلتها دولة الحق والمؤسسات.