هالربح لي بقا لي من الطاكسي!

0 7

متابعة: أمال_____لقرافي.

 

إذا أردت أن تسأل عن المعنى الحقيقي لـ “الحكرة” وسكب العرق في طاحونة بلا أمل، فلا تجلس في الصالونات المكيفة ولا في مقرات النقابات البلاستيكية؛ اركب في الكرسي الأمامي لسيارة أجرة، صغيرة كانت أو كبيرة، وانظر إلى وجه “الشيفور”. ذلك الرجل الذي يقضي زهرة شبابه وأواخر عمره يصارع ديسك الظهر، و”الروماتيزم”، ونقص البصر، ليجد نفسه في النهاية بلا تقاعد ولا سند! نعم، بلا تقاعد إطلاقاً! فبعد أربعين سنة من تحريك عجلة النقل في البلاد، عندما تخونه الصحة وينطفئ المحرك، يُرمى في الشارع بلا درهم “وتبدأ سياسة عاونو خوكم”، وكأنه لم يكن يوماً شرياناً حيوياً لهذه المدن!

 

وليت الأمر يقف عند “الموت البطيء” بسبب غياب التقاعد؛ بل هناك غول آخر يربض فوق أنفاس السائق اسمه “مول المأذونية” (“لاكريما”). ذلك “الفيودال” الجالس في بيته، ينتظر “الروسيطة” باردة مبردة نهاية كل شهر. والويل كل الويل إن وقع خطب ما؛ ففي رمشة عين، وبشطحة قلم وبدون أي سند قانوني سليم، تجد سيارة الأجرة التي عي في بعض الاحيان تكون ملك للسائق تم الحجز عليها ، وتُسحب رخصة الاستغلال، ويُشرد السائق وأسرته في لمح البصر! عقد نموذجي؟ مجرد حبر مغشوش على ورق يابس، لا يحمي الضعيف ولا يفرمل جشع المتنفذين.

 

وحين يلتفت السائق يميناً وشمالاً يبحث عن سنَد أو درع يحميه، يجد النقابات! وما أدراك ما النقابات؟ دكاكين كرتونية تنافست حتى أصبحت بعدد حبات الرمل في شواطئنا! نقابات لا نراها ولا نسمع لها صوتاً طوال السنة، وتغط في نوم عميق أمام جشع “صاحب المأذونية” وتسلط “السيستيم”، لكنها تنفض عنها الغبار فجأة مع اقتراب فاتح ماي! يخرجون علينا بملابسهم الملونة ويافطاتهم العريضة، ليزينوا الشوارع بألوان بهلوانية ومارشات استعراضية، وكأننا في سيرك موسمي، ليعودوا بعد انقضاء اليوم إلى جحورهم، تاركين “السائق المهني” كما يحلو للإدارة ان تسميه، وحيداً يجتر خيبته وسط الزحام!

 

ثم تأتي الضربة القاضية من صندوق الضمان الاجتماعي، لتكتمل لوحة “السريالية” الوطنية. “ماراطون” من الرسائل النصية والإنذارات تُطالب سائقاً متوقفا عن العمل منذ أشهر أو سنوات – بسبب مرض أو حجز تعسفي على سيارته – بأداء 60 ألف درهم! “كيفاش درتو ليها؟” وبأي حاسبة جهنمية حُسبت هذه الديون على رجل بالكاد يجد ثمن خبز يومه؟ هل يتعامل هذا “السيستيم” مع بَشَرٍ من طين وأعصاب، أم مع أرواح وهمية في خوارزمية جافة؟

 

ولأن النقد اللاذع لا يكتمل إلا بوضع النقاط على الحروف، فالحلول معروفة لمن أراد حقاً تخليق هذا القطاع:

 

إحداث نظام تقاعد حقيقي وإجباري: يضمن كرامة السائق المهني بعد تقاعده، بدلاً من تركه لمصير الشارع والفقر.

 

إنهاء توحش “المأذونيات” وإيقاف الحجز التعسفي: حماية السائق بقوانين صارمة تُنهي شريعة “الغالبيّة” التي يمارسها بعض نقوووول بعض، اعباد الله نقول بعض أرباب المأذونيات، ومنع حجز وسائل العمل إلا بأحكام قضائية نهائية.

 

تطهير لوائح الضمان الاجتماعي: التوقف عن إرسال الفواتير الخيالية، وإلغاء الديون المترتبة عن فترات العطالة والتوقف الفعلي عن السياقة.

 

تجميع العمل النقابي وتخليقه: حتى لا تظل هذه الدكاكين مجرد أوراق ضغط موسمية تُتاجر بمعاناة السائقين في المحطات والمهرجانات.

 

نصيحة “خفيفة ظريفة” للقائمين على القطاع ولأصحاب المأذونيات الجشعين: سائق الطاكسي ليس عصارة يُعصر جيبها وصحتها ثم تُرمى في القمامة. ارْحَمُوا من في الأرض يُرْحَمْكُم من في السماء، فإذا أُغلق باب النقابات والقانون في وجه هذا الدرويش، فاعلموا أن “الرجا فالله”، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.