برؤية ملكية متبصرة.. كيف صنع لقجع ربيع الرياضة المغربية؟

0 10

متابعة: بوجندار_______عزالدين.

 

في عالم تدبير الشأن الرياضي، قلّما تجد شخصية تثير من النقاش والاهتمام ما يثيره فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. ورغم أن الاختلاف حول بعض القرارات الجزئية يعد ظاهرة صحية في المشهد الرياضي، إلا أن الحقيقة الساطعة التي لا يمكن حجبها بغربال العاطفة هي أن الرجل أحدث نهضة رياضية شاملة وطفرة تنموية غير مسبوقة، نقلت المملكة المغربية من ديربيات الهواية الإقليمية إلى مقارعة كبار اللعبة في العالم، ليتحول إلى “ظاهرة” تدبيرية من الصعب أن تتكرر في القريب العاجل.

 

إن النجاح الذي يبصم عليه فوزي لقجع ليس وليد الصدفة أو ضربة حظ عابرة، بل هو التنزيل الميداني الدقيق و”الذكي” للتوجيهات الملكية السامية والرؤية الاستراتيجية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. لقد آمن جلالته بأن الرياضة رافعة للتنمية ودبلوماسية موازية ناعمة، والتقط لقجع الإشارات الملكية ليحولها إلى مشاريع عملاقة على أرض الواقع؛ بدءاً من تدشين مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة (المصنف عالمياً)، وصولاً إلى هيكلة الإدارة التقنية وتوفير بنيات تحتية تضاهي ما تمتلكه القوى الكروية العظمى.

 

لم يعد المغرب في عهد لقجع مجرد “مشارك” لتأثيث الفضاء في المحافل الدولية، بل أصبحت المملكة رقماً صعباً تقود القرار الرياضي الإفريقي والعالمي. فالطفرة شملت كل الخطوط والمستويات: من الملحمة التاريخية لأسود الأطلس في مونديال قطر 2022، إلى هيمنة الأندية الوطنية قاريّاً، وتوهج الفوتسال والكرة النسوية، ليتوج هذا المسار التدبيري بانتزاع شرف تنظيم كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال. هذا الإنجاز المونديالي لم يكن ليتحقق لولا وجود كاريزما تفاوضية قوية، وعمل مؤسساتي جاد يفرض الاحترام داخل ردهات “الفيفا” و”الكاف.

 

قد يختلف البعض مع فوزي لقجع في اختيارات المدربين، أو تفاصيل برمجة البطولة، أو حتى في كواليس التسيير اليومي، لكن من باب الإنصاف المهني والتاريخي، يبقى الرجل المهندس الأول للثورة الكروية الحديثة في المغرب. إن لقجع أثبت بالدليل القاطع أن العقلية المغربية قادرة على التسيير بكفاءة عالمية متى ما توفرت الإرادة السياسية والمواكبة الملكية، لتبقى بصمته محفورة في ذاكرة الرياضة الوطنية كعنوان لمرحلة ذهبية قادت المملكة إلى مراتب مشرفة عالمياً.

 

فوزي لقجع ليس مجرد رئيس جامعة مر عابراً في تاريخ الكرة المغربية، بل هو “مؤسسة تدبيرية قائمة بذاتها” وعلامة فارقة نقلت الرياضة الوطنية من قوقعة الانتظارية إلى منصات المجد العالمي.

قد يختلف معه الكثيرون في تفاصيل التدبير اليومي، لكن لغة الأرقام والواقع العنيد يفرضان نفسهما فوق كل اعتبار؛ فالرجل الذي هندس ملحمة قطر وصنع ديبلوماسية كروية قادت المغرب لانتزاع تنظيم مونديال 2030، أثبت بالدليل القاطع أنه رقم صعب وظاهرة تسييرية لن تتكرر. لقد نجح لقجع، بامتثاله الذكي للتوجيهات الملكية السامية، في كتابة تاريخ جديد للمملكة، ليترك بصمة ذهبية سيتوقف عندها التاريخ طويلًا كمهندس أول لربيع الكرة المغربية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.