سعار الفواتير بحربيل.. سياسة “إطفاء الحرائق” تفضح تماطل الشركة الجهوية!
متابعة: بوجندار _________عزالدين.
توزيع افتراضي” وفواتير منسية.. هل يتدخل والي مراكش لربط المسؤولية بالمحاسبة؟
عادت أزمة توزيع فواتير استهلاك الكهرباء بتراب جماعة حربيل تامنصورت لتشعل غضب الساكنة من جديد. هذه الأزمة تضع السير التدبيري للشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش-آسفي على محك المساءلة والمحاسبة. يأتي ذلك بعد تسجيل تماطل موصوف وغير مبرر في إيصال الفواتير إلى المواطنين في وقتها المحدد.
كشفت التحركات الأخيرة للجهة المسؤولة عن التوزيع عن ارتباك واضح في تدبير هذا المرفق الحيوي. فلم تتحرك الهواتف والسيارات لتوزيع الفواتير على الدواوير وأشطر مدينة تامنصورت إلا بعد دخول الصحافة على الخط وفضح هذا التماطل. هذا التحرك الفجائي يثبت أن التأخير لم يكن خطأً تقنياً عابراً، بل هو نتاج تهاون بنيوي يُدبر بسياسة “إطفاء الحرائق” الإعلامية.لكن الواقع على الأرض يؤكد أن دار لقمان ما زالت على حالها. فالجهة المكلفة بالتوزيع تنهج أسلوب “لعبة الغميضة” مع المشتركين. وتغيب النجاعة والمسؤولية في إيصال الوثائق الاستهلاكية إلى أصحابها. هذا الوضع يضع المواطن البسيط بين مطرقة التهديد بقطع التزويد وسندان ذعائر التأخير الناتجة عن خطأ لم يرتكبه.
إن هذا العبث المستمر لا يتوقف عند حدود الإضرار بمصالح المرتفقين. بل يتعداه إلى شبهة صريحة تهم طريقة تدبير الصفقات والاعتمادات المالية المخصصة لعملية التوزيع. كيف يُعقل أن تُصرف ميزانيات من المال العام لشركات أو جهات مكلفة بالدعم اللوجيستيكي والتوزيع، في حين تظل الخدمة غائبة أو مبتورة؟
التخلص من المسؤولية بهذه الطريقة، وترك الفواتير متراكمة أو رميها دون تسليمها الفعلي للساكنة، يشكل تقصيراً مهنياً جسيماً. ويرقى هذا الوضع إلى تبديد ومسؤولية مفترضة في هدر أموال عمومية رُصدت لخدمة المواطن وليس لإنتاج العشوائية
أمام هذا الوضع المقلق، أضحى التدخل الصارم لسلطات الوصاية ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل. ومن المنطلق المهني والمسؤول، تتوجه الأنظار اليوم إلى فريد شوراق، والي جهة مراكش-آسفي وعامل عمالة مراكش. بصفته الساهر على حماية القانون والمال العام بالجهة، يطالب الرأي العام المحلي بفتح تحقيق عاجل ودقيق في ملابسات هذه الفضيحة التدبيرية.
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة يفرض كشف الجهات المتواطئة أو المتهاونة في أداء واجبها داخل منظومة توزيع الفواتير التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات. فالساكنة لم تعد تطلب امتيازاً، بل تطالب بحقها المشروق في خدمة عمومية بامتياز، تضمن كرامتهم وتحمي جيوبهم، وتقلّم أظافر العبث بالمال العام.
سيدي المسؤول، تضع هذه الفضيحة التدبيرية المصداقية المهنية للمسؤول الأول بالشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش-آسفي على محك حقيقي. فهل يعلم “سيدي المدير العام” أن أوراق فواتير الاستهلاك، التي تُصرف من أجل طبعها وتوزيعها ميزانيات ضخمة من المال العام، بات مصيرها المحتوم هو الإتلاف الممنهج، أو التراكم فوق رفوف النسيان دون أن تصل إلى يد المواطن؟إن هذا الواقع الصادم يفرض على الإدارة العامة للشركة الخروج من برجها العاجي، ووقف نزيف هذا العبث الذي يسيء لسمعة المؤسسة قبل غيرها. فالأمر لم يعد مجرد خطأ في التوزيع، بل هو استهتار صريح بحقوق المرتفقين وضياع للمال العام يوجب تفعيل المساءلة القانونية والإدارية فوراً لقطع دابر الارتجالية