مراكش: استغلال الساحات العمومية وألعاب الأطفال يتحول إلى عبء مالي على العائلات
متابعة: عزيز_____شطاط.
لم تعد بعض الساحات والفضاءات العمومية بمدينة مراكش تؤدي، وفق عدد من المتابعين، وظيفتها الطبيعية باعتبارها متنفساً مفتوحاً للمواطنين والعائلات، بعدما باتت أجزاء منها تستقبل أنشطة تجارية وترفيهية مرتبطة بتأجير العربات والسيارات والدراجات الكهربائية الموجهة للأطفال.
ومن بين الفضاءات التي تثار بشأنها هذه الملاحظات ساحة الكركرات، المعروفة أيضاً بساحة القنطرة بالمسيرة، حيث تشهد بعض الفترات انتشاراً لافتاً للعربات والدراجات والسيارات الكهربائية المخصصة للأطفال، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة النشاط ومدى تنظيمه، وتأثيره على حق باقي المواطنين في الاستفادة من الفضاء العمومي.
ولا تقف الملاحظات عند مسألة احتلال جزء من الفضاء، بل تمتد أيضاً إلى الأسعار المطبقة مقابل الاستفادة من هذه الألعاب. وحسب معطيات متداولة ميدانياً، يصل ثمن استئجار بعض العربات إلى 15 درهماً مقابل أربع دقائق فقط.
وباحتساب هذا السعر على أساس الاستعمال المتواصل، فإن الكلفة النظرية قد تصل إلى 225 درهماً في الساعة، وهو رقم يطرح بدوره سؤالاً حول مدى ملاءمة هذه الأسعار مع القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال يرغبون في الاستفادة من الألعاب أكثر من مرة.
غير أن الإشكال، وفق متابعين، لا يتعلق فقط بقيمة المبلغ المؤدى، وإنما أساساً بالإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم هذا النشاط داخل الملك العمومي.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة: من الجهة التي تمنح تراخيص استغلال هذه الفضاءات؟ وما طبيعة التراخيص الممنوحة إن وجدت؟ ومن يحدد المساحات المخصصة لهذا النشاط؟ ومن يراقب شروط السلامة وعدد العربات وطريقة اشتغالها؟ وهل الأسعار المعتمدة معلنة وخاضعة لضوابط واضحة؟
كما يطرح المواطنون سؤالاً آخر يتعلق بالمداخيل المتحصلة من هذا النشاط، والجهة المستفيدة منها، ومدى خضوع الاستغلال التجاري للفضاءات العمومية للمساطر والرسوم والضوابط القانونية المعمول بها.
وفي المقابل، لا ينبغي أن يُفهم فتح هذا النقاش باعتباره دعوة إلى منع الأنشطة الترفيهية أو قطع مصدر رزق عن العاملين فيها، وإنما باعتباره مطالبة بتنظيمها بشكل واضح يضمن حق الجميع.
فالفضاء العمومي ملك مشترك، ومن حق الأطفال الاستفادة من وسائل الترفيه، كما أن من حق أصحاب الأنشطة ممارسة أعمالهم في إطار القانون، لكن ذلك يجب ألا يكون على حساب حق الأسر والمواطنين في الولوج إلى الساحات والاستفادة منها بشكل حر وآمن.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة قائمة إلى توضيح الإطار المنظم لهذه الأنشطة، وتحديد الأماكن والمساحات المسموح باستغلالها، والتأكد من شروط السلامة، وإلزام المستغلين بإشهار الأسعار بشكل واضح، مع ضمان عدم تحول الساحات العمومية تدريجياً إلى فضاءات يغلب عليها الطابع التجاري على حساب وظيفتها الأصلية.
وتزداد أهمية هذا النقاش في مدينة من حجم مراكش، التي تعد من أبرز المدن السياحية بالمغرب، وتولي أهمية كبيرة لجمالية فضاءاتها وساحاتها. فالحفاظ على جاذبية المدينة لا ينفصل عن الحفاظ أيضاً على حق سكانها في فضاءات عمومية منظمة ومفتوحة وآمنة.
وفي انتظار توضيحات الجهات المختصة بشأن طبيعة التراخيص والمساطر المؤطرة لهذا النشاط، يبقى السؤال مطروحاً: هل تخضع هذه الأنشطة لمراقبة وتنظيم فعليين، أم أن الأمر يتعلق باستغلال تجاري للفضاء العمومي يحتاج إلى مزيد من الضبط؟
المطلوب، في نهاية المطاف، ليس أكثر من تحقيق التوازن بين حق أصحاب الأنشطة في العمل، وحق الأطفال في الترفيه، وحق المواطنين في فضاء عمومي متاح للجميع، وفق قواعد واضحة وشفافة تحمي الملك العمومي وتراعي في الوقت نفسه القدرة الشرائية للأسر.