بين الرئيس والبرلماني: أيت اورير رهينة “التوريث” والتهميش الممنهج

0 5

متابعة: بوجندار_____ عزالدين.

 

تستمر جماعة أيت اورير في خندق التهميش والإقصاء والتخلف التنموي، في وضعية شاذة تلخص ثلاثة عقود كاملة من الزمن الضائع. ثلاثون سنة والمنطقة تدور في حلقة مفرغة، ضحية لسياسات تدبيرية عقيمة حوّلت الشأن العام من مسؤولية وطنية وأمانة تنموية إلى تركة شخصية وإرث سياسي يتناقله “أعيان” أجهزوا على طموحات جيل كامل، في ظل واقع غريب تطبعه ألف علامة استفهام حول سر تعايش الساكنة مع هذا الركود المفروض.

إن المشهد المقزز الذي تعيشه أيت اورير اليوم يتجاوز مجرد سوء تدبير عابر، بل يمتد إلى تكريس عقلية “الإقطاع السياسي”، حيث تحولت رئاسة الجماعة والمقعد البرلماني إلى أشبه بـ”ممتلكات محفظة” ورثها القائمون على الشأن المحلي كابراً عن كابر. وبدلاً من أن تكون صناديق الاقتراع أداة للتغيير ومحاسبة الفاشلين، أصبحت في هذه الرقعة الجغرافية وسيلة لتجديد بيعة العجز، وتثبيت وجوه برلمانية وجماعية لم تقدم للمنطقة سوى الوعود الجوفاء ومشاريع “الماكياج” التي تختفي مع أول قطرة غيث.

 

لم يكن التهميش الذي طال أيت اورير وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر لغياب الرؤية التنموية لدى نخبها المحنطة. ثلاثون سنة والشباب يفتقر لأبسط الفضاءات الثقافية والرياضية، والنساء يعانين في غياب خدمات صحية تليق بالكرامة الإنسانية، والبنية التحتية متهالكة لا تعكس حجم وموقع هذه الجماعة الاستراتيجية. هذا الإقصاء الممنهج حوّل المنطقة إلى بيئة طاردة للكفاءات والاستثمارات، وعمق الفوارق الاجتماعية، في وقت يتفرج فيه “نواب الشعب” ورؤساء المجالس من أبراجهم العاجية، مستفيدين من الامتيازات ومراكمين للمكاسب الشخصية والسياسية.

 

إن الحلقة الأكثر غموضاً وإيلاماً في هذه المعادلة التنموية البئيسة هي موقف الساكنة المحلية. كيف يمكن لمجتمع محلي أن يتعايش مع سياسة الإقصاء لثلاثة عقود؟ هل هو تطبيع مع المعاناة، أم استسلام لآلة الضغط والوعود الانتخابية الموسمية؟ إن استمرار هذا الصمت والتكيف مع طرق تدبير متخلفة يمنح الضوء الأخضر للمفسدين والفاشلين للاستمرار في غيهم، ويجع من الساكنة شريكة بالصمت في جريمة اغتيال مستقبل أيت اورير.لقد دقت ساعة الحقيقة، ولم يعد هناك متسع من الوقت لمجاملة الفشل. إن إنقاذ أيت اورير من قبضة التوريث السياسي والركود التنموي يتطلب انتفاضة وعي حقيقية من طرف الساكنة والمجتمع المدني، لكسر جدار الصمت ومساءلة البرلماني والرئيس عن حصيلة عقود من الإخفاق، وإلا فإن القادم سيكون أسوأ، وستبقى المنطقة رهينة لنخب ورثت المقاعد وضيعت العباد والبلاد.

 

وفي الختام، لم يعد مقبولاً ولا ممكناً الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام وبيع الأوهام لساكنة ضاقت ذرعاً بالخذلان. إننا نوجه الخطاب مباشرة، ودون مساحيق، إلى “سيدي المسؤول” القابع على كراسي تدبير تراب أيت اورير، سواء من موقع رئاسة الجماعة أو من داخل قبة البرلمان: ماذا قدمت بحق لهذه المنطقة طيلة عقود من التربع على عرش القرار؟ أين هي المشاريع التنموية الحقيقية التي تلمس المعيش اليومي للمواطن البسيط؟ وأين هي حصيلتك من النهوض بقطاعات الصحة، والتعليم، والبنية التحتية المتهالكة التي تفضحها زوايا الجماعة يومياً؟إن المكوث في أبراجكم العاجية، والتعامل مع أيت اورير كـ”قلعة انتخابية” أو “تركة عائلية” تُستحضر فقط عند اقتراب صناديق الاقتراع، هو قمة الاستهتار بمستقبل الأجيال الصاعدة.

لقد انتهى زمن الشيكات على بياض، ولم يعد صمت الساكنة صك غفران لشرعنة الفشل؛ بل هو الهدوء الذي يسبق عاصفة المحاسبة الشعبية والتاريخية. “سيدي المسؤول”، التاريخ لا يرحم، وصناديق الاقتراع القادمة لن تكون كسابقتها، فإما أن تقدموا حصيلة تشرف المنطقة وتنقذها من مستنقع التخلف، أو أن تترجلوا عن كراسيكم وتتركوا قطار التنمية لشباب وكفاءات قادرة على غسل عار ثلاثة عقود من التهميش والإقصاء

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.