فضيحة “مروكية”: المغاربة يطالبون بمقاطعة “فناير” والقناة الثانية في قفص الاتهام!

0 15

متابعة:  بوجندار _______عزالدين.

 

غياب طويل كاد يطوي صفحة واحدة من المجموعات الغنائية التي أسست لـ”الهيب هوب” المغربي بعباءة تراثية، اختارت مجموعة “فناير” المراكشية أن تعود إلى الساحة الفنية؛ لكنها لم تختر عودة تليق بتاريخها، بل فضلت السقوط الحر في مستنقع الجدل الرقمي من خلال إصدارها الجديد المعنون بـ”مروكية”. هذا العمل، الذي روّجت له المجموعة بكونه “تحية للمرأة المغربية العصرية”، تحول في رمشة عين إلى سقطة فنية مدوية أثارت موجة غضب عارمة بين المغاربة، الذين اعتبروا الاختيار سقطة وطنية وتسويقية لا تغتفر.

 

إن الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها “فناير” لا تكمن في ضعف الإيقاع أو غياب الابتكار اللحني، بل في “العمى السياقي” الذي تعاملت به مع الهوية المغربية في زمن أصبحت فيه المصطلحات جبهة من جبهات المعارك الرقمية وحروب الوعي. فكلمة “مروكية” أو “المراركة” ليست مجرد مرادف شعبي عابر، بل هي لفظة تُشحن وتُوظف بشكل ممنهج، وخصوصاً من قِبل الآلة الإعلامية والذباب الإلكتروني الجزائري، في سياقات قدحية وتصغيرية تهدف إلى تقزيم الهوية المغربية والتحقير من شأن نساء المغرب. أن يأتي ثلاثي من عمق مراكش، متسلحين بعقود من التجربة، ليتبنوا هذا المصطلح تحديداً ويفرشوا له السجاد الأحمر في عمل فني، هو غباء اتصالي واستفزاز مجاني للمغاربة الذين اعتزوا دوماً بلقبهم الأسمى: “مغاربة” و”مغربيات”.

 

وما زاد الطين بلة، وأشعل نيران الهجوم على المجموعة، هو الكشف عن كواليس صناعة هذا العمل؛ حيث أشارت المعطيات والتدوينات الغاضبة إلى مشاركة كاتب كلمات وموزع جزائري في هندسة وإنتاج الأغنية. هذا المعطى جعل المتابعين يسقطون في فخ الشك واليقين بأن المجموعة تعرضت لـ”اختراق ثقافي ناعم”، وتم تمرير مصطلح مفخخ لها ليصبح مع الأيام أمراً واقعاً ومقبولاً في القاموس الموسيقي الشبابي. وتساءل نشطاء منصات التواصل الاجتماعي بكثير من السخرية السوداء: كيف لفرقة كانت تغني “عروسة لحضارة تكرّم” و”أميرتي المغربية” أن تسقط في فخ تبني قاموس يخدم خصوم الوحدة الترابية والثقافية للمملكة، لمجرد البحث عن “التريند” أو استرضاء خوارزميات المشاهدة؟

ولم تتوقف شظايا هذا العمل الفني الفاشل عند حدود منصة “يوتيوب” وحسابات الفرقة، بل امتدت لتطال القناة الثانية التي انخرطت في الترويج للأغنية، مما عرّضها لسهام نقد لاذعة من قِبل دافعي الضرائب الذين اعتبروا أن الإعلام العمومي مطالب بحماية الرمزية الثقافية للمغاربة لا بتمييعها وتمرير زلات فنية تخدش الكبرياء الوطني. لقد بصمت “فناير” بإصدارها “مروكية” على نهاية مرحلة “الفن الملتزم بقضايا الوطن وهويته”، ودخلت نفق التخبط التجاري؛ فبدل أن تكون العودة بوابة لاسترجاع الأمجاد، أصبحت الأغنية صك اتهام يلاحق أعضاء الفرقة، ودليلاً على أن من يغيب عن نبض الشارع وهموم شعبه، يسهل عليه السقوط في فخ الابتذال اللفظي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.