سيرة ترافعية عنوانها الجرأة.. مريم جمال الإدريسي وبوصلة الدفاع عن قضايا المجتمع
متابعة: بوجندار_________ عزالدين.
الدكتورة مريم جمال الإدريسي.. قامة حقوقية في رداء المحاماة وسيرة ترافعية ممتدة من قاع الخابية.
في المشهد الحقوقي والقانوني المغربي، يبرز اسم الدكتورة مريم جمال الإدريسي كأحد الوجوه النسائية الأكثر حركية وتأثيراً في مجال المحاماة، مكرسةً مساراً مهنياً تجاوز الطابع الكلاسيكي لمهنة البدلة السوداء، ليرتبط قسراً بالدفاع عن القضايا المجتمعية الحارقة، وحقوق الفئات الهشة، وإصلاح منظومة العدالة في المغرب.
لم تكن مسيرة المحامية بهيئة الدار البيضاء وليدة الصدفة، بل تأسست على خلفية أكاديمية رصينة قادتها إلى نيل شهادة الدكتوراه في القانون العام بميزة مشرف جداً، عبر أطروحة علمية وازنة تمحورت حول “استقلالية النيابة العامة”. هذا التكوين المعرفي الدقيق منح الإدريسي آليات متفردة للترافع، مكنتها من الجمع بين صرامة النص القانوني وروح الفلسفة الحقوقية، وهو ما طبع ممارستها اليومية داخل ردهات المحاكم وبسط أمامها طريق التميز المهني.
عرف الشارع المغربي الدكتورة مريم جمال الإدريسي مناضلة شرسة وثائرة ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي. فقد شكل الدفاع عن حقوق المرأة وحماية الطفولة القاصرة العمود الفقري لمسارها الحقوقي.
ومن خلال مؤازرتها لضحايا الاعتداءات والتعنيف في قضايا كبرى شغلت الرأي العام الوطني والدولي، تميزت الإدريسي بجرأة ترافعية نادرة، لم تقتصر على المطالبة بإنصاف الضحايا فحسب، بل امتدت لتفكيك الثغرات التشريعية والمطالبة بملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية.
تدرك الدكتورة الإدريسي أن حماية حقوق الإنسان لا تنتهي عند النطق بالأحكام، بل تبدأ من نشر الوعي القانوني. ومن هذا المنطلق، برزت كإعلامية وفاعلة جمعوية عبر منصات رقمية وبرامج إذاعية وتلفزيونية واسعة المتابعة، حيث نجحت بلغتها الصارمة والبسيطة في تبسيط المقتضيات القانونية المعقدة للمواطن البسيط، والتنبيه لمخاطر الجريمة الإلكترونية، والتشهير، والابتزاز الذي تتعرض له النساء والأطفال.إن المسار الحقوقي للمحامية مريم جمال الإدريسي هو نموذج للمثقف العضوي الذي يربط بين نبل المهنة والالتزام بقضايا المجتمع. وبغض النظر عن تموقعاتها السياسية أو معاركها التنظيمية، تظل بدلتها السوداء وصوتها الجريء تحت قبة المحاكم شاهداً على مسيرة حقوقية استثنائية تؤمن بأن القانون وُجد أولاً وأخيراً لخدمة الكرامة الإنسانية.
في خضم التحولات التي يشهدها الحقلان القانوني والسياسي بالمغرب، تظل الدكتورة مريم جمال الإدريسي علامة فارقة تؤكد أن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة وجودية وقضية موقف. لقد أثبتت المحطات المتتالية أن الإدريسي تمثل ذلك “الصوت العصي على التدجين”؛ صوتٌ لا يَهاب لومة لائم في قول الحق، ولا يَخاف مواجهة الاختلالات أياً كان مصدرها، سواء تعلّق الأمر بملفات معقدة تهز الرأي العام أو بمعارك تنظيمية داخل الصالونات السياسية، إن شجاعتها الأدبية والتزامها الراسخ بالدفاع عن كرامة الإنسان وحكامة المؤسسات، يجعل منها نموذجاً حياً للمرأة المغربية القيادية التي تصنع الفارق بقوة الحجة والجرأة في اتخاذ القرار، لتستمر بدلتها السوداء منارة ترافعية لا تنحني أمام العواصف، وصدىً حقيقياً لقيم الحق والعدالة.