أولاد حسون.. رئيس مشغول بـ”الترحال” ودواير غارقة في التهميش!

0 38

متابعة: هيئة _____التحرير.

المقال السابع بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: خلى “الميزان” وركب على “العود”.. خلا العبار وطلع يتبورد على العود.

 

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة دواير جماعة أولاد حسون التابعة لعمالة مراكش، التفاتة تنموية حقيقية تُخرجها من التهميش، طفت على السطح “قربالة” سياسية من العيار الثقيل، بعدما قرر حزب الاستقلال إشهار مقصلة العزل في حق الرئيس الحالي لجماعة أولاد حسون، خطوة باشرها حزب الميزان بشكل هجومي وحازم، لتؤكد أن زمن “اللعب على الحبلين” قد انتهى، وأن القيادة الحزبية قررت تحريك “الغربال” لتطهير البيت الداخلي من كل من خان “العهود التنظيمية.

 

المثير في القصة، والذي يوضح كيف أصبحت “المبادئ الحزبية” مجرد شعارات تُفصّل على المقاس، هو أن سبب غضبة “حزب الاستقلال” لم يكن هو غياب التنمية أو معاناة الساكنة، بل “الترحال السياسي” الفاضح للرئيس؛ حيث لم يجد رئيس جماعة ولاد حسون حرجاً في “قلب الفيستة” والارتماء في أحضان حزب الاتحاد الدستوري، بل والترشح باسم “العود” في الانتخابات التشريعية. هذا “التحنزيز” السياسي و”التبديل الفوري للمواقف” أثار حفيظة نزار بركة، الذي يتجه لتفعيل مساطر مماثلة في حق مستشارين ورؤساء جماعات آخرين بالجهة، وكأن لسان حال الحزب يقول: “لي بغا يهاجر، يخلي السوارت وراه”.

 

وفي جولة بسيطة على ما ينشر في الصفحات الزرقاء والمنصات التابعة لجماعة أولاد حسون، يظهر حجم الفجوة بين الواقع والشعارات المستهلكة؛ فالصفحات لا تتوقف عن التغني بـ”إنجازات” لا تتعدى في حقيقتها بضعة مقاطع طرقية محتشمة تحت مسمى “فك العزلة” عن الدواوير. الساكنة سئمت من سياسة “الزواق يزول”، وتتساءل: هل التنمية الحقيقية هي مجرد تعبيد مسالك ضيقة وترقيع طرقات كلما اقترب موعد انتخابي؟ أين هي المشاريع الهيكلية؟ وأين هي البنية التحتية الحقيقية والمرافق التي تحتاجها “الدواير” المنسية التي لا تزال تعيش على هامش التنمية؟

 

 

المساطر التنظيمية التي باشرها حزب الاستقلال تفتح الباب على مصراعيه لأسئلة حارقة حول مآل التسيير الجماعي بأولاد حسون خلال الأيام المقبلة. فالصراع اليوم لم يعد صراعاً من أجل مصلحة المواطن المقهور في “الدوار”، بل تحول إلى تصفية حسابات تنظيمية لاسترجاع “هيبة الحزب”. ويبقى المواطن الحسوني هو الحلقة الأضعف، يتفرج على “مهرجان الانتقالات السياسية” بينما دائرته ومحيطه يفتقران لأبسط مقومات العيش الكريم، في انتظار أن تفرز هذه “المقصلة الحزبية” واقعاً جديداً، أو تستمر الجماعة في الدوران في نفس الحلقة المفرغة: طرقات محتشمة.. وشعارات رنانة!

 

يبدو أن رئيس جماعة أولاد حسون قد هوى في سقطة مدوية قد تضع نقطة النهاية لمستقبله وحياته السياسية؛ فسيل التهميش الجارف الذي تجرعته الدواوير طيلة ولايته، لم يعد مجرد ملف تدبيري فاشل، بل تحول إلى قنبلة موقوتة نسفت كل رصيده. واليوم، وأمام واقع “الزواق والتهميش”، تتوحد أصوات الساكنة المقهورة لترفع في وجهه الورقة الحمراء وتعلن انتهاء اللعبة، مؤكدة أن صناديق المحاسبة الشعبية أشد فتكاً من مقاصل الأحزاب، وأن من استرخص كرامة “الدواير” لن يجد له بعد اليوم مكاناً في المشهد السياسي.

 

أش دار لينا وهو رئيس جماعة، وبغا يترشح للبرلمان؟!”.. جملة صريحة وعفوية تتردد بقوة اليوم على لسان عدد كبير من سكان دواوير جماعة أولاد حسون، وتلخص حجم الخيبة والرفض الشعبي لسقطة سياسية وتدبيرية مدوية قد تعجل بإنهاء المسار السياسي للرئيس. إن هذا الغليان الميداني والالتفاف الجماهيري يمثل “الورقة الحمراء” التي يرفعها المواطنون في وجه المسؤول الأول عن الجماعة؛ لتؤكد الساكنة من خلال منبر جريدة “المشاهد” أن من فشل في تنمية مسقط رأسه وفك عزلة دواويره، لن يجد بعد اليوم تفويضاً شعبياً يوصله إلى قبة البرلمان، وأن قطار المحاسبة قد انطلق ولن يعود إلى الوراء.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.