الصويرة بين الحقيقة والتضليل: حينما تتحول الأخبار إلى سلاح للابتزاز
بوجندار عزالدين / المشاهد
بقلم محمد هيلان ؛ الصويرة
في زمنٍ أصبحت فيه المعلومة سلعةً تُباع وتُشترى، لم يعد غريبًا أن نر بعض الأشخاص يستغلون الإعلام، أو بالأحرى ما يُشبه الإعلام، في معاركها الخاصة، من بين هذه الحالات، صفحةٌ فيسبوكية تحمل اسم “الصويرة”، لا تمتُّ للمدينة إلا بالاسم، لكنها جعلت من تزييف الحقائق وتشويه سمعة المدينة أسلوبًا ممنهجًا لتحقيق غايات خفية، أبرزها الضغط على بعض المسؤولين لتحقيق مصالح شخصية، معتمدة على التشويه الممنهج وخداع للرأي العام لتحقيق أهداف ربحية.
ولا يخفى على أي متتبع للشأن المحلي بالصويرة، أن هذه الصفحة تشتغل خارج إطار القانون، حيث صدر في حقها حكمٌ قضائيٌّ نهائي يمنعها من بث وتوزيع ونشر الأخبار، ومع ذلك، لا تزال تصرُّ على تقديم نفسها كمنبرٍ إعلامي، رغم افتقادها لأبسط معايير المصداقية والأخلاقيات المهنية.
ومن بين الأساليب التضليلية التي تعتمدها، استغلال بعض المشاهد العادية وتحويلها إلى فضائح مفتعلة، مع تهويل بصنع عناوين خيالية، مثل تصوير بعض النفايات المتراكمة ليلاً قبل موعد مرور عمال النظافة، والتعليق عليها بأن المدينة غارقة في الأزبال والحقيقة غير ذلك ، بغية تقديم صورة مزيفة عن واقع النظافة بالمدينة، وضرب مجهودات عمال النظافة عرض الحائط.
هذه الممارسات لا تستهدف تحسين الوضع أو تقديم نقدٍ بناء، بقدر ما تهدف إلى تضليل الرأي العام المحلي، وزرع الإحباط في نفوس المواطنين، في محاولةٍ للضغط على المسؤولين المعنيين وتركيعهم لمنح الدعم المالي لفائدة أصحاب هذه الصفحات.
إن المسؤولية الإعلامية أصبحت تسير على خط بين الحرية والفوضى، إذ نثمن الحرية الإعلامية باعتبارها ركيزةٌ أساسيةٌ في أي مجتمعٍ ديمقراطي، لكنها لا تعني أن تتحول إلى الفوضى ولا تبرر خرق القانون، فالإعلام الحقيقي هو ذلك الذي ينقل الحقائق بموضوعية، ويُمارس دوره في التوعية والنقد البناء، لا ذاك الذي يتحول إلى أداة ابتزازٍ أو تصفية حسابات خاصة .
اليوم، أصبح من الضروري أن يتحلى المواطن بالوعي اللازم لتمييز الأخبار الحقيقية من المفبركة، وأن لا يكون أداةً في يد من يسعون لتغذية الفوضى على حساب مصلحة المدينة وسكانها، كما أن الجهات المسؤولة مطالَبةٌ بتفعيل القوانين التي تحمي الفضاء الإعلامي من الدخلاء، حفاظًا على شرف المهنة وكرامة مدينةٍ تستحقُّ أن يُنقل واقعها كما هو، لا كما يريد البعض أن يُصوِّره لخدمة أجنداته الخاصة وتحقيق مآربه الشخصية.