باشا الحي الحسني بمراكش يرفع “الورقة الحمراء” في وجه الفوضى: لا مكان للإسطبلات وسط السكان

0 19

بوجندار____عزالدين مدير نشر

حي المسيرة بمراكش: “سوق عكاظ” يلفظ أنفاسه الأخيرة.. والسلطة تُنهي “بركات سي المقدم”!

 

لم تكد تمضي ساعات قليلة على المقال الصادم الذي فجرته جريدة المشاهد تحت عنوان “سوق عكاظ بالمسيرة: شقة للسكن أم إسطبل للتسمين؟”، حتى تحركت الآلة الإدارية بعمالة مراكش وباشا المنطقة الحضرية الحي الحسني في “غضبة” قانونية استهدفت الفوضى التي عششت داخل أحياء سكنية يفترض أنها نموذجية.

في استجابة وصفت بـالسريعة، قاد باشا منطقة الحي الحسني، مدعوماً بتعليمات صارمة من عمالة مراكش، حملة سريعة لإنهاء المهزلة التي حولت شقة سكنية إلى “إسطبل سري” لتسمين الماشية. هذا التدخل لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل كان رسالة مباشرة لكل من سولت له نفسه تحويل “الحي الحضري” إلى “مداشر عشوائية” تحت أنظار بعض أعوان السلطة الذين يبدو أن “بركاتهم” قد نفدت أمام قوة القانون.

المقال الذي عنون بـ “بركاتك يا سي المقدم” لم يكن مجرد حبر على ورق، بل كان تعبيراً عن “غصة” في حلق الساكنة التي ضاقت ذرعاً بروائح الإسطبلات وضجيج الماشية في قلب الإسمنت. تحرك السلطات اليوم يضع علامات استفهام كبرى حول دور “أعين الإدارة” التي لا تنام؛ فكيف تتحول شقق السكن الى إسطبل للتسمين دون أن تصل “المعلومة” إلا عبر أعمدة الصحافة؟

وفي منعطف خطير، أفادت مصادر من عين المكان أن “أباطرة التسمين” الذين تضررت مصالحهم، لم يجدوا من وسيلة سوى لغة التهديد والوعيد ضد السكان الذين تجرأوا وكسروا حاجز الصمت. لكن، وبالمقابل، لاقت عملية “تطهير الحي” استحساناً واسعاً، حيث اعتبرها المواطنون انتصاراً لـ”هيبة الدولة” على منطق “السيبة”.

إن ما حدث بالمسيرة هو درس بليغ؛ فالصحافة حين تكون “سلطة رابعة” حقيقية، والسلطة المحلية حين تتحلى بـ”النجاعة”، يلتقيان في نقطة واحدة: حماية كرامة المواطن وحق الجيرة. يبقى السؤال المطروح: هل ستكون هذه الحملة “موسمية” تنتهي بانتهاء الضجيج الإعلامي، أم أنها بداية لقطع دابر “البركات” التي تُشرعن الفوضى؟

 

إن الإشادة بصرامة عمالة مراكش وباشا الحي الحسني واجبة، لكنها تظل ناقصة ما لم تقترن بمحاسبة ‘أعوان’ أدمنوا الغياب حين حضرت الفوضى، واستحضروا ‘البركات’ حين غاب الضمير. فالحي السكني ليس مجرد جدران، بل هو حرمة للمواطن وهيبة للدولة؛ ومن يظن أن التهديد والوعيد سيُعيد ‘زمن الإسطبلات’، واهمٌ لا يقرأ الواقع.

لقد قالت الصحافة كلمتها، وفعلت السلطة دورها، والكرة الآن في مرمى ‘المراقبة المستمرة’. فمراكش، مدينة النخيل والجمال، لا تقبل بأن تتحول أحياؤها لضيعات سرية بـ ‘مباركة’ من يتقاضون أجرهم لحراستها. انتهى زمن ‘سي المقدم’، وبدأ زمن ‘لا أحد فوق القانون’.. ولنا في قادم الأيام خير يقين.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.