تامنصورت.. جحيم النقل العمومي يحول حياة النساء والطلبة إلى “مغامرة” يومية محفوفة بالمخاطر

0 96

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

تامنصورت _ تحقيق إخباري

عزلة تامنصورت القسرية.. هل يكسر المسؤولون بمراكش جدار الصمت” أمام معاناة الآلاف؟

خمسة عشر كيلومتراً هي المسافة الفاصلة بين مدينة تامنصورت ووسط مدينة مراكش، لكنها في عرف “الطلبة والنساء” هنا، مسافة تُقاس بالساعات الضائعة والكرامة المهدورة. ففي الوقت الذي استبشرت فيه الساكنة خيراً بتوسع المدينة، تحول ملف النقل العمومي إلى “نقطة سوداء” تُفسد يوميات الآلاف، وسط اتهامات لشركة النقل المفوض لها بالتقصير في الوفاء بدفتر التحملات.

بالنسبة للمرأة العاملة في تامنصورت، تبدأ المعركة في الساعات الأولى من الفجر. الوقوف في محطات تفتقر لأبسط شروط الراحة، والانتظار الذي قد يطول لساعة أو أكثر، ليس إلا فصلاً أولاً. الفصل الأصعب يبدأ عند وصول الحافلة؛ حيث الازدحام الشديد الذي لا يراعي خصوصية ولا كرامة.

تؤكد شهادات من عين المكان أن “الاكتظاظ الخانق” داخل الحافلات يعرض النساء لمضايقات يومية، فضلاً عن التأخر المتكرر عن مقرات العمل، مما يهدد استقرارهن الوظيفي. تقول إحدى السيدات: “نحن لا نطلب رفاهية، نطلب حافلات تحترم آدميتنا وتصل في موعدها”.

أما فئة الطلبة، فهم الضحية الأكبر لهذا “الشلل” التنظيمي. فمع انطلاق الموسم الجامعي، تتحول المحطات إلى ساحات عراك من أجل الظفر بوطأة قدم داخل حافلة متهالكة. يضطر الطلبة لقضاء ما يقارب 4 ساعات يومياً في التنقل فقط، وهو زمن يُقتطع من تحصيلهم العلمي وراحتهم النفسية.

هذا الوضع المزري دفع بالعديد من الطلبة إلى التفكير في الانقطاع عن الدراسة أو اللجوء إلى “النقل السري” الذي يفرض إتاوات باهظة، ما يثقل كاهل الأسر المنهكة أصلاً بالمصاريف، ويجعل شعار “تجويد النقل” مجرد حبر على ورق.

بين وعود المجلس الجماعي وتبريرات الشركة المسيرة، يبقى المواطن التامنصورتي هو الحلقة الأضعف. إن استمرار معاناة النساء والطلبة في وسيلة نقل “عمومية” تفتقر لأبنى معايير الجودة، يطرح علامات استفهام كبرى حول دور الجهات الوصية في المراقبة والمحاسبة.

فهل ستتحرك الجهات المختصة لرفع هذا الحيف عن “مدينة المستقبل” التي أصبحت اليوم سجينة لأزمة نقل خانقة؟ أم أن قدر ساكنة تامنصورت هو الاستمرار في تجرع مرارة الانتظار والمهانة يومياً؟

إن المشاهد اليومية الصادمة التي تجرع مرارتها نساء وطالبة تامنصورت على أرصفة الانتظار، لم تعد مجرد “أزمة تدبير” عابرة، بل هي إدانة صريحة لفشل ذريع في تدبير مرفق حيوي بجهة مراكش. إن حصر معاناة عاملات يهددهن الطرد بسبب تأخر الحافلات، وطلبة يضيع مستقبلهم بين عجلات أسطول متهالك، يضع “السيد المسؤول” عن قطاع النقل بالمدينة الحمراء أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة.

فبينما تتحدث التقارير الرسمية عن “مشاريع كبرى” لتحديث النقل الحضري، يصطدم الواقع في تامنصورت بحقيقة مُرّة: استهتار بالحق في التنقل الآمن والكرامة الإنسانية. إن استمرار الشركة المفوض لها في خرق دفاتر التحملات، وصمت الجهات الوصية عن مراقبة جودة الخدمات وعدد الحافلات، يجعل من شعارات “المدينة الذكية” مجرد استهلاك إعلامي لا يجد له صدى في جيوب الساكنة المنهكة ولا في أعصابها المحترقة.

لقد حان الوقت ليخرج المسؤولون من مكاتبهم المكيفة ليجربوا يوماً واحداً “جحيم” خط تامنصورت في ساعة الذروة؛ ليدركوا أن صبر الساكنة قد نفد، وأن “حلول الترقيع” لم تعد تجدي نفعاً. إن الكرة الآن في ملعب المجلس الجماعي وسلطات الرقابة بمراكش: فإما تدخل عاجل لإعادة هيكلة هذا القطاع وفرض الانضباط على الشركة المسيرة، وإما الاعتراف الصريح بالفشل في حماية أبسط حقوق المواطنة لساكنة قُدّر لها أن تعيش “عزلة قسرية” وسط ضجيج المحركات المعطلة.

فهل سيتحرك المسؤولون لإنصاف نساء وطلاب تامنصورت، أم أن “لوبي” النقل أقوى من إرادة التغيير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.